اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 07:33 م

الغطاء الفلسطينى للاستيطان الاسرائيلى

السبت، 25 ديسمبر 2010 12:39 م

ماذا يفعل السادة فى حركتى حماس وفتح بالضبط؟ الظاهر أن أشاوس حماس يقاومون الاحتلال الإسرائيلى بهدف تحرير الأرض التى أصبحت فى نظرهم قطاع غزة، وأن حكماء فتح يمارسون اللعبة السياسية وفق شروطها الراهنة لتحقيق نصر تفاوضى على حكومة نتانياهو، يمنح الدولة الفلسطينية وجودها على الأرض باعتراف العدو المحتل.

الواقع على الأرض يقول إن أشاوس حماس لا يستطيعون إدارة حربهم المشروعة بالطبع ضد المحتل الإسرائيلى، فلا يختارون المعركة الكبرى ولا الاشتباكات الجزئية، كما أنهم لا يتحكمون حتى فى الصوايخ المنطلقة عشوائيا باتجاه الأهداف الإسرائيلية، ولا فى توقيت إطلاقها، وبالتالى يقبعون فى مربع رد الفعل غير المتساوى فى قوته مع الفعل الإسرائيلى، ويمنحون حكومات تل أبيب بصورة ما، غطاء لتبدو هجماتها الغاشمة على النساء والأطفال فى غزة مبررة أمام العالم، بل يقدمون لها الغطاء لمشروعها الأهم وهو الاستيطان فى الضفة الغربية.

تأملوا معى ترتيب الصور التالية، حكومة نتانياهو تبدأ أكبر حملة استيطانية كبرى فى القدس الشرقية والضفة، ثم يعلن أشاوس حماس تأجيل اجتماع المصالحة مع حكماء فتح وإثارة أزمة المعتقلين من الجانبين، الأمر الذى يعنى عملياً فشل جهود المصالحة، ثم ينطلق صاروخ عشوائى على إحدى الدبابات الإسرائيلية المرابطة على حدود غزة، ثم تتقدم إسرائيل بشكوى ضد حركة حماس فى الأمم المتحدة، بينما آلتها الإعلامية تصور الوضع بأنه عدوان لا يطاق وتهديد لابد من الرد عليه، ثم تبدأ سلسلة من الهجمات الجوية الإسرائيلية على غزة، ثم يعقد محمود الزهار القيادى بحركة حماس مؤتمراً صحفياً يعلن فيه أن الحركة ملتزمة بالتهدئة مادامت إسرائيل ملتزمة بها، ثم يعقد السيد أبو عبيدة، المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكرى للحركة، يتفاخر فيه بعدد القتلى والجرحى الذين أوقعتهم الكتائب فى صفوف الإسرائيليين.

وتأملوا معى ترتيب الصور التالية، فشل جلسات التفاوض المبدئية بين حكماء فتح وحكومة نتانياهو لإصرار الأخيرة على مواصلة مشاريعها الاستيطانية، ثم إعلان الإدارة الأمريكية فشلها فى الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان، ثم تلويح الرئيس محمود عباس بالاستقالة ولا أعرف أى طرف بالضبط كان يهدد باستقالته، ثم جولة مكوكية لـ "أبو مازن" فى العواصم العربية، لبحث الموقف الأمريكى الأخير، ثم صمت يشبه حركة القطع فى شريط سينمائى، ثم فشل حكماء فتح فى إقناع حماس بجهود المصالحة، ثم جولة أخرى لـ "أبو مازن" وبدء تحرك عربى باتجاه مجلس الأمن لاستصدار قرار جديد بإدانة الاستيطان الإسرائيلى، ثم انطلاق حكومة نتانياهو فى اتجاهين، إسراع وتيرة الاستيطان، وإشغال العالم بحرب تبدو دفاعية على قطاع غزة.

النقطة الأهم التى كان يمكن أن تغير الصورة الردئية للموقفين الفلسطينى والعربى، هى نقطة التقاء أشاوس حماس وحكماء فتح على أرضية مصالحة حقيقية، لا يجب أن تتأخر لحظة، مع تكامل للأدوار بين المقاوم والمفاوض، فالوحيد الذى يرى ضرورة تعارضهما هو الطرف الإسرائيلى، لكن الجانبين فى حماس وفتح ارتضيا أن يحملا عار تضييع القضية الفلسطينية، وتمسكا بسلطة وهمية فى مرحلة تستوجب إنكار الذات، لتكون النتيجة تقديم الغطاء الذهبى للمشروع الصهيونى الرامى إلى ابتلاع الضفة وتهجير أهلها.