اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 06:52 م

أزمة البوتاجاز وكوبونات المصيلحى

الأحد، 12 ديسمبر 2010 12:36 م

أرجو أن تكون أزمة أنابيب البوتاجاز التى اندلعت فى عدة محافظات على مستوى الجمهورية، قد أعطت مؤشراً أولياً للدكتور على المصيلحى، وزير التضامن ، وصاحب مشروع كوبونات البوتاجاز.

نحن مازلنا فى أول الشتاء وما زال السحب على الأنابيب من أصحاب مزارع الدواجن فى بدايته، وما زالت الأزمة الحقيقية المتمثلة فى استمرار ممارسات المحتكرين للمستودعات بالمحافظات على حالها ، لم يجد لها المسئولون حلاً، وعلى الدكتور المصيلحى ومجلس الوزارة الذى أعلن سابقاً أنه بصدد دراسة مشروع كوبونات الغاز أن يتخيل الوضع، خصوصاً فى المحافظات فى حال تطبيق المشروع قياساً على ما يجرى الآن، وسعر أنبوبة البوتاجاز الرسمى ثلاثة جنيهات ونصف جنيه.

ما يحدث الآن، أن أصحاب مستودعات التوزيع يحجبون الإنتاج عن المواطنين لبيعه بأسعار مضاعفة لأصحاب المزارع الذين يزيد استهلاكهم فى الشتاء، وبالتالى ندرت أسطوانات البوتاجاز فى القرى والمدن بالمحافظات من الإسماعيلية إلى أسوان، وتجاوز سعر الأسطوانة فى السوق السوداء ثلاثين جنيهاً، هذا فى الوقت الذى أعلنت "التضامن" عن زيادة كمية البوتاجاز بنسبة 20%، فماذا يحدث لو تم تطبيق مشروع الكوبونات؟

مشروع الكوبونات يقضى بأن يتم توزيع أنابيب البوتاجاز على بطاقات التموين، وتزعم أرقام "التضامن" أن 80% من محدودى الدخل يمتلكون هذه البطاقات، وهى أرقام لا يمكن الاستناد إليها مادمنا نفتقد إلى تحديد واضح لمصطلح "محدودو الدخل"، هل هم موظفو الحكومة أم أصحاب المعاشات أم الفقراء الذين لا تعرفهم دفاتر الحكومة ولا يعرفونها، أم أصحاب المهن الحرة والحرفيون الذين يمكن تصنيفهم ضمن محدودى الدخل، أم المزارعون فى قرى الدلتا والصعيد.. إلخ.

هناك استطلاعات وتحقيقات تعتمد على عينات عشوائية من المواطنين فى المحافظات والقاهرة الكبرى، تأكد فيها أن نسبة كبيرة من المواطنين لا تملك بطاقات تموينية، أو لا تستطيع تحديث بياناتها، وبالتالى عند تطبيق نظام الكوبونات ستخرج هذه النسبة من حساب توزيع تلك الكوبونات، وسيدخلون شريحة "الأسطوانات بسعر السوق" الذى يعنى فى الأوقات العادية من فصل الصيف ما بين 10 إلى 20 جنيهاً وفى الأزمات 30 جنيها، لكنه سيعنى فى الشتاء ومع استمرار ابتلاع المخزون لأغراض التدفئة فى المزارع أو لأغراض أخرى مثل المطاعم والمصانع الصغيرة، أزمة اجتماعية جديدة سببها قلة المعروض فى السوق الحرة وفى السوق السوداء، وليس بعيداً أن نرى قتلى وجرحى بسبب "الأنابيب"، مثلما حدث ويحدث فى طوابير الخبز.

على وزارة التضامن أن تضبط أولاً مسألة احتكارات مخازن توزيع البوتاجاز ومخالفاتها، ولا بأس من تطبيق أسلوب أكشاك توزيع الخبز على أسطوانات البوتاجاز، بدلاً من إشعال فتيل أزمة تحت شعار ترشيد الدعم، تفاجئنا بأزمة أكبر لا نستطيع التصدى لها.