اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 12:34 ص

وزير التعليم ومدرسة مصر الجديدة

الخميس، 04 نوفمبر 2010 12:09 م

جميل أن يستجيب وزير التعليم ويتحرك بنفسه لإصلاح خطأ كبير وقع فى إحدى المدارس، عندما حاول عدد من تلاميذ المرحلة الإعدادية انتهاك عرض زميل لهم، خاصة أن الموضوع وصل لأقسام الشرطة، وتناولته وسائل الإعلام بمعالجات تتفاوت بين الحرص على المصلحة العامة، وانتهاز الفرصة للصراخ وإطلاق الاتهامات جزافا.

حدث الخطأ وهو فادح، وتحرك الوزير فاتخذ قرارات مبالغًا فيها بتفكيك إدارة المدرسة ونقل جميع العاملين بها إلى مدارس وإدارات أخرى، مع توزيع الخصم من الراتب بالجملة على جميع المدرسين، ثم عاد الوزير إلى مقر وزارته، وهو يظن أنه قام بالإجراء المناسب وحقق الردع المطلوب لجميع المدرسين والإداريين التابعين له.

الواقع على الأرض يقول أشياء أخرى بعيدة تماما، ولا يجدى معها إصلاح ما اتخذه الوزير من قرارات فيها شىء من الغضب الشعبى الذى لا يجب أن يصل إلى ذهن السيد الوزير، فالمدارس المصرية إجمالا تعانى نقصا كبيرا فى عدد المدرسين والمشرفين ومن تكدس الفصول وقلة عدد المدارس، ومن ضعف التأهيل للمعلمين والموجهين، الأمر الذى ينعكس فى النهاية على العملية التعليمية والتربوية، فلا المعلم قادر على الإحاطة والاهتمام نفسيا وتعليميا وسلوكيا بالطلاب داخل المدارس، ولا إدارة المدرسة قادرة على تصميم فصول تستوعب أعدادا معقولة من الطلاب، حتى يمكن تحقيق الرسالة التعليمية ومعالجة ما قد يطرأ من أخطاء.

من ناحية أخرى، هناك تغيرات كبيرة سلوكية ونفسية تتعرض لها الأجيال الجديدة من جراء وسائط ثقافية ومعلوماتية جديدة لا علاقة للمدرسة بها مثل الإنترنت والموبايل، وهى تخضع لمسئولية البيت بالدرجة الأولى، ومع تراجع الوضع الاقتصادى، وانشغال أولياء الأمور فى الجرى وراء لقمة العيش، ضعف الجانب التربوى، وزادت أعراض التمرد والخروج عن المـألوف لدى الأجيال الجديدة، وأصبح البعض يطالب المدرسة ذات الإمكانات المحدودة أن تقوم بدور البيت والمدرسة معا.

لا أسوق تبريرات لمدرسى مدرسة مصر الجديدة الإعدادية التى شهدت ذلك الخطأ الفادح، لكن هذا الخطأ كان لابد وأن يعالج بطريقة أخرى بمشاركة من الأخصائيين الاجتماعيين ومشرفى التوجيه ومسئولى الإدارة التعليمية التى تتبعها المدرسة، والمخطئ الأكبر فى هذه القضية هو الأب المقصر فى حق ابنه تربويا الذى حوله الغضب إلى الصراخ فى جميع وسائل الإعلام، والسيد وزير التعليم الذى قابل الصراخ بما يوازيه من قرارات ليست فى صالح العملية التعليمية، وبها الكثير من الظلم لمعلمين مجتهدين، والأخطر أنها تشيع اليأس بين أصحاب الضمير من المعلمين، لأن قرار الوزير العقابى الغاضب لا يفرق بين من يعمل ومن لا يعمل.