اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 08:08 ص

مدارس المطاوى والسنج

الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010 12:04 م


مدرسة إعدادية اقتحمتها عائلة أحد الطلاب بالسنج والمطاوى لتأديب أحد المدرسين ، بعدما نما إلى علم العائلة أن المدرس ضرب ابنهم فكسر رجله!

لم يجد المدرس وزملاؤه أمام هجوم العائلة المسلحة إلا أن يدافعوا عن أنفسهم بالمقشات والكراسي، وصمدوا أمام الهجوم الكبير إلى أن اتصلت الست "المديرة" بالشرطة، التى تكرمت بدورها وأصلحت بين الطرفين المتحاربين على أرض المدرسة، العائلة المسلحة وقعت تعهداً بعدم التعرض للمدرس لا بالسنج ولا بغيرها من الأسلحة، والمدرس وقع تنازلاً عن محضر الاعتداء وعن حقه، وعن حرمة المدرسة التى انتهكت وعن انهيار صورة المدرسة والمعلم والعملية التعليمية كلها، وانفض المولد وشرب الجميع الشاى وتبادلوا التليفونات ويا دار ما دخلك شر!

ما هذه المهزلة! أين نحن بالضبط؟ كيف يتم السماح باقتحام مدرسة بهذه الصورة التى تهز أركان القانون والنظام العام؟ وكيف تسمح الشرطة أصلاً بإخلاء سبيل المعتدين بهذه الصورة السافرة على الحرم التعليمي؟ وكيف يسمح "المعلم" المهان لنفسه، بالتنازل والتصالح فى جريمة كبرى مثل اقتحام المدرسة بالأسلحة البيضاء؟

لو كان الاعتداء عليه تم فى الشارع أو على المقهى أو حتى فى بيته لكان حراً فى التنازل أو التصالح، لكن أن يتم اقتحام مدرسة بهذه الصورة وكأننا فى الصومال أو أفغانستان، ثم تنتهى الأزمة بالتراضى ،ففى ذلك سوء تقدير موقف من جميع الأطراف المدرس وزملائه الذين تعرضوا للاعتداء ومسئولى المدرسة ومديرية التعليم التابعة لها وقسم شرطة منشية البكرى الذى كان واجبا عليه أن يطبق روح القانون فى هذه الواقعة الجسيمة، وروح القانون هنا لا تعنى التسامح فى غير موضعه، وإنما تعنى التشدد فى الحفاظ على أركان النظام الذى يقوم عليه المجتمع!

أدعو وزير التعليم إلى إعادة فتح التحقيق فى هذه الواقعة الجسيمة، لأن اقتحام مدرسة بهذه الصورة البربرية، إنما يعنى تقويض أسس العملية التعليمية من أساسها، لا يبقى المعلم الذى كاد أن يكون رسولاً، وقدوة أو حاملاً لرسالة أو قادراً على إيصال المعلومة

كيف يستطيع المعلم أن يشرح أو يوصل معلومة لطلاب يهددونه هم وعائلاتهم بالمطاوى والسنج؟ وهل يستقبل طلاب كهؤلاء أى شيء من معلم لا يوقرونه ولا يعتدون بما يقول؟

إذا كان لنا أن نصلح نظامنا التعليمي، فلابد أن نبدأ باستعادة روح التعليم نفسه وهيبة مدارسه ومعاهده وأماكن تلقيه ، وعلى من يريد حمل رسالة التعليم أن يتحلى بهذه الروح، وكذلك من يريد تلقى العلم، وإلا فالله الغني!