اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 08:01 ص

فوزية والمآذن وكدابين الزفة

الإثنين، 07 ديسمبر 2009 11:59 ص

السيدة فوزية العشماوى، رئيسة الجالية المصرية بسويسرا، تستحق التحية والتقدير، كما يستحق حديثها الذى نشرته الزميلة "المصرى اليوم" فى عددها أمس الأحد أن يكون بيان عمل لكل من وجدوا فى الاستفتاء الشعبى بحظر بناء المآذن بسويسرا فرصتهم للطم الخدود أو الصراخ أو إصدار التصريحات الزاعقة على طريقة نائب البرلمان إياه الذى طالب بطرد السفير السويسرى، أو النائب الآخر الذى وصف الاستفتاء بأنه طريقة "غير ديمقراطية ولا مؤاخذة" لمجرد الظهور والحديث و"الاستبطال"، من ادعاء البطولة، أمام كاميرات تنقل ولا تناقش، تبحث عن الصراخ أكثر مما تبحث عن القضايا التى يمكن تقديمها للناس.

أقول إن السيدة فوزية العشماوى تستحق التحية عدة مرات لثقافتها وعقلها الراجح وموقفها العملى وعدم مزايداتها على طريقة المأزومين الذين لا يفكرون فى حل قضاياهم، بقدر بحثهم عن مناسبات لتحميل أزماتهم على الآخرين.

لخصت السيدة فوزية خطابها فى عدة نقاط أساسية:
أولاً: أن المآذن ليست من الثوابت الإسلامية، ولا يوجد لها نص قطعى الدلالة ولا حديث صحيح يسندها ولم يكن هناك مآذن فى مسجد الرسول "صلى الله عليه وسلم" وأن المآذن لم تظهر إلا فى عهد الأمويين.

ثانياً: رفع الآذان من مآذن سويسرا وجميع الدول الأوروبية ممنوع، لا يحدث، وبذلك لا جدوى من وجودها، أو هى بالأصح مجرد حلية معمارية، وإذا كانت كذلك لماذا تم تحويلها إلى قضية عنصرية وصراع حضارى وربطها مباشرة بكل أشكال الاضطهاد والتمييز الحقيقية الذى يعانى منها حقاً المسلمون فى الغرب بعد أحداث 11 سبتمبر.

ثالثاً: طالبت السيدة فوزية العشماوى البكائين والزاعقين بوضوح وحسم بعدم التدخل فى الشئون الداخلية لمسلمى سويسرا وقالت: "اتركونا نحل هذه القضية بهدوء بلا تشنج ولا مظاهرات ولا مقاطعات ولا بيانات رنانة، لأننا الأعلم بشئوننا الداخلية فى سويسرا.

رابعاً: أكدت السيدة فوزية أن المخاطبات العربية والإسلامية للحكومة السويسرية لا جدوى منها، لأن الحكومة ببساطة لا دخل لها بما يحدث ولا تستطيع فعل شىء فى ظل استفتاء شعبى حر للشعب السويسرى اختار فيه عدم بناء المآذن، ورغم وضوح هذه النقطة يصر العديد من الذين "تقولبوا" على أداء الحكومات العربية المركزية التى تستبعد شعوبها نهائياً، على التعامل مع أزمة المآذن وغيرها من الأزمات بطريقة التعامل نفسها مع الداخل العربى.. أى بمخاطبة الحكومات الأخرى باعتبارها صديقة وشبيهة وتستطيع قمع ومنع وتعديل بقرار إداري.. تعرفون النكتة التى قيلت أثناء أزمة فرز الأصوات الشهيرة فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية التى جرت بين بوش الابن وآل جور مرشح الحزب الديمقراطي.. عندما تردد أن الحكومة المصرية تفكر فى إرسال مندوبيها لحسم الانتخابات "عشان نخلص".

خامساً: قالت السيدة فوزية إن مسلمى سويسرا يعيشون فى سلام وينعمون بحرياتهم ولم يحدث أبداً أى إجراء ضدهم، وبناتهم المحجبات يذهبن للمدارس والجامعات فى أمان ويؤدين شعائرهن ومناسكهن الدينية دون أى اعتراض وأن الكنائس السويسرية أبدت استياءها من نتيجة الاستفتاء.. إذن علينا الالتفات إلى أن هناك عدة فئات وحناجر ممنوعة من التعامل مع قضية مآذن سويسرا بسطحية واستخفاف، فى مقدمتهم كدابين الزفة المشغولون بالظهور فى كل أزمة ومصيبة، والبكائون ولاطمو الخدود والحنجورية ومحترفو الشجب والاعتراض وأعداء التفكير والعقل وأصحاب منهج إدارة الأزمات بالصوت الحيانى.