اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-202017

القاهره 05:35 م

الأحزاب والأنفلونزا

السبت، 10 أكتوبر 2009 12:06 م

أمامنا اختبار مفتوح لكل القوى والحركات السياسية فى مصر اسمه "أنفلونزا الخنازير".

فى العادة تنظر قوى المعارضة إلى الأوبئة والكوارث باعتبارها دليلاً على فشل حكومة الحزب الوطنى الحاكم من ناحية، ومن ناحية أخرى، فرصة للهجوم على المسئولين التنفيذيين، من وزراء ومحافظين، بينما تنظر حكومة الحزب الحاكم إلى الأوبئة والكوارث باعتبارها ظاهرة عالمية تارة أو نتيجة سوء تصرف من الناس التى لا تقدر الظروف الحرجة "الدائمة" التى تمر بها البلد. وفى جميع الأحوال يمر بنا اختبار بعد اختبار، والنتيجة: لم ينجح أحد من القوى السياسية لا وطنى ولا معارضة.

أحزاب المعارضة تردد باستمرار، ما يفيد بوقوف أجهزة الحزب الوطنى حائلاً بينها وبين الالتحام بالجماهير، وأسأل، ماذا فعلت الأحزاب والقوى السياسية عموما، فى مجال التوعية بالمرض فى القرى والنجوع والعشوائيات؟

ماذا قدمت للمدارس فى الأقاليم؟ أين طليعة الأحزاب من حشد المجتمع فى مواجهة أنفلونزا الخنازير ومن قبلها أنفلونزا الطيور؟ ألا يمكن أن يكون للمرض جانبه المفيد المتمثل فى إيقاظ الوعى العام بالمشاركة والتحرك لتحمل قدر من المسئولية المجتمعية؟ أم أن الجميع وطنى ومعارضة يخشى أن يستيقظ العملاق النائم؟

المجتمع يحتاج فعلا حشد كل قواه الحية لمواجهة الأنفلونزا القاتلة، سواء كانت عناصر تنفيذية تدفع دفعا إلى العمل، أو أحزاب وحركات معارضة أو منظمات المجتمع المدنى، ويحتاج خصوصاً إلى الحلول المبتكرة التى تناسب إمكاناته، حتى يتحول المجتمع بفضل جهود المخلصين من أبنائه إلى كتيبة من المقاومين للمرض، بدلا من مرضى محتملين يشتكون من عدم توفير اللقاح والدواء، وبقدر الجهد المخلص يتم الفرز والانتخاب، ويختار المجتمع قادته وممثليه، أما الموتى فلا مكان لهم إلا فى القبور.