اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 10:09 م

النفط العربى ليس أغلى من الدم العربى

السبت، 10 يناير 2009 10:51 ص

الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودى صرَّح الأربعاء فى نيويورك، بأن الدول المنتجة للبترول فى الشرق الأوسط سترفض الدعوة الإيرانية للدول الإسلامية بوقف إمدادات البترول لمؤيدى إسرائيل بسبب الحرب فى غزة.

قال الفيصل إن منتجى البترول يحتاجون إلى عائداته، مؤكداً أنه لا يمكن وقف صراع باستخدام البترول.

ربما لا يعلم وزير الخارجية السعودى أن أباه الراحل الملك فيصل كان من الروَّاد الذين جعلوا البترول والعرب سلاحاً فعّالاً فى الصراع العربى الإسرائيلى، مع الراحل الشيخ زايد بن سلطان رئيس دولة الإمارات التى أطلق عبارته الشهيرة "النفط العربى ليس أغلى من الدم العربى"، عندما ساندت الدول الغربية إسرائيل فى حرب 1973.

ربما لا يعلم الوزير السعودى أن قرار الدول العربية المصدرة للبترول فى 1973، أحدث انقلاباً سياسياً واقتصادياً عالمياً دفع الدول إلى احترام العرب، باعتبارهم قادرين على التأثير.

ربما لا يعلم الوزير السعودى أن الاحتياطى النفطى العربى يبلغ أكثر من 60% من الاحتياطى العالمى، وإذا وسعنا الدائرة وأضفنا دولاً إسلامية مثل إيران ونيجيريا وأندونيسيا وماليزيا يمكنها أن تطلق سلاح البترول، ومعها دولة متعاطفة مثل فنزويلا، سيتجاوز سلاح الاحتياطى النفطى 75% من الاحتياطى العالمى، بينما تستورد الولايات المتحدة وحدها أكثر من 60% من الواردات الدولية للبترول.

ربما لا يعلم الوزير السعودى أن البترول، هذا السائل الأسود اللزج، يؤثر بشدة على مجمل الأسواق الغربية المهتزة بفعل الأزمة المالية، وأن مجرد إعلان تخفيض إنتاج البترول العربى مدعوماً بالدول المتعاطفة مع القضية الفلسطينية مثل فنزويلا، كفيل بإرباك كل الحسابات السياسية للدول الغربية الكبرى وكفيل بإجبار مجلس الأمن على الانعقاد واتخاذ قرارات فورية بوقف آلة الحرب الإسرائيلية الوحشية ضد الأطفال الفلسطينيين.

بالتأكيد يعلم الوزير السعودى المخضرم أن وقف أو تخفيض إنتاج البترول العربى سيكون له ثمن لابد أن يدفعه ملوك وأمراء لديهم حساسية تجاه كل ما هو ثورى، وبالتأكيد هو يدافع بكل حنكته حتى لا يتحول الشبح إلى حقيقة واقعة وتـُنزِل واشنطن عقابها برجال الجزيرة العربية. ولكن يا سمو الأمير الوزير أنت بذلك ترى عكس ما رآه الراحل الشيخ زايد، أن النفط العربى ليس أغلى من الدم العربى، وعليك أن تجد تبريراً يمكننا أن نصدقه، ربما تتراجع صورة رأس الطفلة الفلسطينية البارز وسط الأنقاض عن أعيننا قليلاً.