اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 01:26 ص

وثيقة مستقبل مصر .. الثورة المطلوبة

الأحد، 27 يوليه 2008 12:04 ص

نشرت "المصرى اليوم" فى عدد الخميس 24 يوليو التفاصيل الأساسية لوثيقة "مستقبل مصر"، والتى اجتمع بشأنها 39 مثقفاً ومفكراً من اتجاهات مختلفة بتنسيق من الراحل عزيز صدقى ،الذى حدد خطة العمل لإعداد الوثيقة بالسعى فى جو من الإخلاص والتسامح لتنال مصر (مواطنين، وتيارات سياسية ومدنية) الأمل الكبير فى إحداث التغيير الذى تستحقه بقدر ما تحتاج إليه.

تأتى هذه الوثيقة فى أجواء الاحتفال بذكرى ثورة يوليو التى وصفت بأنها ثورة بيضاء لم ترق فيها الدماء، كما وصفت بالشعبية بعد التفاف فئات الشعب حول مشروعها الوطنى التحررى والتنموى العادل، وربما لذلك ظلت لثورة يوليو مكانة فى قلوب المصريين، رغم الأخطاء والخطايا التى ارتكبها المنتسبون إليها على المستويين الداخلى والخارجى. يحلو للبعض فى ذكرى ثورة يوليو أن يرفع شعار الإنجازات التى تحققت فى الماضى، أو يبالغ فى المطالبة بالعودة الحرفية إلى سياسات بداية الخمسينيات، غافلا عن أن الزمن لايعود للوراء ، وأن كبرى أخطاء ضباط يوليو تمثلت فى التعامل مع التحديات الداخلية والمعارك الخارجية بخطط قديمة وأسلحة قديمة تعود لتحديات ومعارك سابقة.

فى المقابل تسعى "وثيقة مستقبل مصر"، حسبما نشر عنها ، نحو بناء دولة عصرية مدنية وديمقراطية ينعم فيها كل مواطن مصرى بالأمان الاقتصادى والاجتماعى والثقافى والكرامة والعدالة من خلال دولة مدنية ديمقراطية شعارها: "كل الحقوق لكل الناس"، لا تقبل بالتهميش الاجتماعى أو الدينى، و لا تذوب - على الإطلاق - فى أى حزب سياسى، مرجعيتها دستور جديد.. هو الحكم بين السلطات "التنفيذية، التشريعية، القضائية"، تقر بمبدأ اللامركزية وتمنح اختصاصات الرقابة والمساءلة للمجالس المحلية المنتخبة، ولا تصطنع تصادماً مع المجتمع المدنى، فهى الحارس على فكرة الحرية، والمجتمع المدنى هو الحارس على شرعية سيادتها.

كما تعتبر الوثيقة حقوق الشعب مصدراً للشرعية والسيادة، لا يملك أحد سلطة مصادرتها أو تعطيلها، وأن أولوية وأبعاد الإصلاح السياسى هى التصدى للاستبداد وللاحتكار السياسى ، مع ضرورة أن يسبق الإصلاح السياسى الإصلاح الاقتصادى.. أو يتزامن معه على الأقل.

وحددت الوثيقة أبعاد الإصلاح السياسى بتداول السلطة سلمياً بانتخابات حرة شفافة والفصل بين السلطات دستورياً وتحقيق التكافؤ بينها، بدءا بتقييد المدد الرئاسية بمدتين وعدم تركها مفتوحة ، وأن تختص السلطة القضائية بإدارة شؤونها وفقاً للنظام العام، وبما لا يتعارض مع الدستور الجديد، وإعادة النظر فى اختصاصات وزير العدل، بحيث يتحول إلى وزير دولة للمحاكم، وأن يتم اختيار النائب العام عن طريق الانتخاب المباشر من الجمعيات العمومية للقضاة ولا يترأس رئيس الجمهورية أى مجلس قضائى أعلى، وأن تقوم السلطة القضائية - وفقا لإجراءات منظمة - بترشيح اسم رئيس المحكمة الدستورية العليا.

وأقول، ونحن فى أجواء ثورة يوليو، إن هذه الوثيقة هى الثورة البيضاء الحقيقية، وهى الثورة المطلوبة التى تحتاجها مصر أكثر من أى شئ آخر. لقد دعونا وندعو لما سمته الوثيقة بـ"المواطنة الكاملة"، والتى حددت معالمها فى اكتساب الحقوق بأبعادها المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية واقتسام الموارد العامة للبلاد فى إطار عملية إنتاجية، على أن تتم هذه الحركة دون أى تمييز، سواء بسبب اللون أو الجنس أو الدين أو المذهب أو العرق أو المكانة أو الثروة، وذلك فى إطار الوطن الواحد الذى من الطبيعى أن يتضمن حركة المختلفين، بحيث يصب كل جهد مبذول من أجل الخير العام.

لذلك أعتبر نفسى من جماهير هذه الوثيقة ومن المروجين لها والداعمين لانتشارها، حتى تصبح العريضة الشعبية التى تجمل مطالب المجتمع فى مرحلته الانتقالية الحرجة، وكيف لا وهى تدعو إلى بناء دولة عصرية "مدنية وديمقراطية" وصياغة دستور جديد. وأن يكون لمجلس الشعب ومنظمات المجتمع المدنى الحق فى توكيل شخص تحت مسمى "المدعى العام المستقل"، بهدف التحقيق فى أى ملفات فساد قد يكون تم إغلاقها بقرارات سيادية، وأن يلزم القانون الأجهزة الرقابية بتقديم كل المعلومات إليه، وأن يمنحه القانون الصلاحية فى إقامة الدعوى القضائية باسم المجتمع.

لقد تلقيت هذه الوثيقة وأنا خارج مصر، وأكتب هذه الكلمات وأنا مازلت خارجها، وتنتابنى كل مشاعر الحنين والشجن والحماس الوطنى التى تحركها الغربة حتى لو كانت فى باريس، وأقول للحكماء المخلصين الذين وضعوا هذه الوثيقة الهامة: عليكم بتحويلها إلى مطلب شعبى، فلا يكفى أن ترسل إلى المسئولين ورؤساء الأحزاب والمفكرين، بل يجب أن تطبع وتوزع على المقاهى وفى الشوارع، فى المدارس والجامعات، وأن يشرع المنسقون والنشطون المدنيون فى حملات شرحها وتفسيرها للمواطنين فى القرى، من الإسكندرية إلى شلاتين، مع جمع التوقيعات عليها. هذه لحظة فاصلة لايجب أن ندعها تتسرب كالرمال من بين أيدينا، ومسئولية على كل فرد منا أن يحمل منها بقدر طاقته وقدرته.