اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 02:52 م

الأمل.. لولاه عليّا

الأحد، 20 يوليه 2008 01:00 ص

"الأمل.. لولاه عليّا كنت فى حبك ضحية"..
بهذه الجملة تبدأ أم كلثوم واحدة من أجمل أغنياتها القديمة، جاءت إلى ذهنى بعد مناقشة مستفيضة مع أصدقاء مهمومين بالشأن العام، كانت المناقشة حول بذل الجهد فى اقتراحات إصلاحية لمختلف العيوب والمشكلات التى تعترى أوجه حياتنا، وجدوى أن يفعل كل منا ذلك باستمرار، وكأن كلماته سوف يتلقاها المسئول المختص ويعمل بها حرفياً.

المناسبة كانت مقالاً كتبته على موقع اليوم السابع بعنوان "فى المسألة الطائفية"، ونسبت فيه نذر الفتنة الطائفية فى بلدنا إلى مجموعة من السياسات التشريعية والاقتصادية والاجتماعية الفاشلة طول العقود الثلاثة الماضية. وكنت بصدد البدء فى مناقشة مسألة إصلاح الدستور المصرى، انطلاقاً من أن مصر تستحق فعلاً دستوراً يليق بها كدولة عرفت طريقها لمؤسسات الحكم منذ مائتى عام، لكن أحد الأصدقاء ألقى بوجهى مشروع قانون البث الفضائى التى تزمع جهات فى الحزب الحاكم "تشطيبه" والإلقاء به فى دورة المناقشة الحكومية تمهيداً لإلقائه إلى مجلس الشعب ذى الأغلبية الموافقة دائماً، ومن ثمّ ينتهى هامش الديمقراطية الشفاهية التى وهبها النظام لرعاياه وفق معادلة "أنتم تقولون ما يحلو لكم وأنا أفعل ما يحلو لى".

لم أيأس من اعتقادى بضرورة أن يواصل كل منا طرح الأفكار الإصلاحية فى كافة مجالات حياتنا، وتشبثت بمطلع أغنية "ثومة" "الأمل لولاه عليا" حتى صارت لازمة على لسانى أرددها كأنما أبعد بها شبح اليأس والتشاؤم، لأن اليأس يعنى الصمت التام والتشاؤم رفاهية لا نملكها.

المهم، أعود إلى ما بدأته من أن بداية مواجهة الفتنة الطائفية فى مصر، بعد الاعتراف بوجودها أصلاً، إنما يأتى عبر أمور ثلاثة:

أولها: إصلاح تشريعى كامل يبدأ بإعلان مشروع دستور جديد لمصر خالٍ من كل عوار أو تشوّه، يناسب المستقبل لا الماضى، وفيه يتجلى تصور الحكماء عما نرجوه لبلدنا، فمن خلال هذا الدستور علينا أن نجيب عن أسئلة من قبيل:
هل نريد مصر دولة عصرية أم دولة قروسطية؟
هل نريد مصر دولة مدنية أم دولة مكبلة بأغلال المتطرفين ورؤاهم الرجعية؟
هل نرجو مصر دولة متقدمة أم دولة مختطفة من قبل أصحاب المصالح؟
هل نرجو مصر دولة مواطنة أم نرجوها مشروعاً هشاً للتفكك والاحتقان الداخلى والنعرات الطائفية والإثنية؟

ثانى الأمور لمواجهة شبح الفتنة الطائفية يتمثل فى إعادة الناس الهاربين نحو السماء إلى الأرض التى يعيشون عليها، وذلك بالتوقف عن إقصائهم وتخويفهم من المشاركة التى تحولت من برنامج حياة مستمر إلى شعار انتخابى أو استهلاكى يرفع ويطوى ولا يفعل أبداً، علينا أن ندفع الناس لتحمل مسئولياتهم كمواطنين أصحاب بلد بدلاً من كونهم غرباء خائفين عاملين لدى النظام وحكومته وشرطته. وعندما يتم هذا التحول ويشعر المواطن المصرى أنه شريك فى صنع القرار فى بلده سيتحمل مسئولياته بشجاعة، بدءاً من نظافة الشوارع وتشجيرها وصولاً إلى الانتقال ببلده من مصاف الدول المتخلفة إلى ضفة المتقدمين.

الأمر الثالث الذى لابد أن ننادى به جميعاً هو الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية وإعادة التوازن المفقود بينها، فلن يصح حكم يعتمد على الأمن وحده، ولن يصلح المجتمع القانون الجنائى وحده، ولن يصلح مستقبل هذا البلد بمحاصرة السلطة القضائية.

وعناداً فى أصدقائى المتشائمين أقول:
"الأمل.. لولاه عليا كنت فى حبك ضحية".