اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 06:10 ص

المعادلة الفاسدة: المذابح إسرائيلية واللوم لمصر

السبت، 27 ديسمبر 2008 11:04 م

إسرائيل تضرب غزة بالطائرات الأمريكية، والعواصم العربية وجماعات الإسلام السياسى تخرج فى مظاهرات حاشدة تلوم مصر وتظهرها بمظهر المتواطئ مع قوات العدو الصهيونى المعتدية، هل فى هذا الكلام منطق أو عقل؟

نعم به منطق وعقل مدبر أيضاً، ولكنه منطق وعقل إسرائيليين، ويكفى أن نستقرئ مجموعة الأحداث السابقة على العدوان الإسرائيلى على غزة لندرك اللعبة الإسرائيلية التمويهية التى تقضى بأن تضرب إسرائيل من تريد، وأن تتحمل مصر جرائم وأوزار الآلة الحربية الإسرائيلية وقبلها الآلة السياسية الإسرائيلية النشطة التى حققت عدة نجاحات ملفتة، نذكر بعضها فى النقاط التالية:

ـ حسن التوظيف الإسرائيلى لشهوة السلطة لدى الإخوة فى حماس، بهدف شق الصف الفلسطينيين.

ـ تعديل خيارات حماس لتصبح على مقاس الأهداف الإسرائيلية الاستراتيجية، عن طريق اختزال حماس بوعى أو بدون وعى من قياداتها للقضية الفلسطينية لتصبح قضية غزة.

ـ إغفال كل القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والخاصة بحق العودة والانسحاب من الأراضى المحتلة بعد عام 1967.


ـ تشويه الهدف الوطنى الفلسطينى، ليصبح حلم الإخوة فى حماس التمدد غرباً فى سيناء المصرية لتوسعة آفاق غزة وتكوين دويلة إسلامية على مقاس الحمساويين، بدلاً من الخيار الأصعب بالنسبة لهم والمتمثل فى توحيد الصف الفلسطينى، والحفاظ على الثوابت الفلسطينية فى مواجهة الخطر الأكبر الذى يتهددها، وهو خطر التضييع والتذويب فى خلافات جانبية وصراعات طائفية لا تنتج سوى تضييع القضية الفلسطينية إلى الأبد.

ـ الهجوم على مصر باعتباره فرصة لعدد من العواصم العربية المأزومة داخلياً، والتى لا تجد مهرباً من أزماتها سوى بتحميل القاهرة أوزار وجرائم تل أبيب، لأن ذلك يجنبها (أى العواصم العربية المأزومة) اتخاذ أى قرارات لاستدراك عجزها وسياساتها الفاشلة، أو مواجهة شعوبها بفشلها السياسى، أو لأن التهجم على مصر أصبح هذه الأيام مهمة تجلب الرزق الوفير لأبواق وزعامات وهمية تحاول المزايدة على جماهير متعطشة للثورة حتى بسبب الخسارة فى مباراة كرة قدم.

السيناريو الإسرائيلى المرسوم بعناية يتمثل إذاً فى تحميل مصر كل جرائم الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية، فمصر تصبح مسئولة بمفردها عن الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية وارتكاب إسرائيل لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية فى غزة، ولا أحد يسأل عن بقية دول الطوق ولا عن الجامعة العربية ولا عن المجتمع الدولى، لا أحد يتساءل عن ضعف التأثير العربى إقليمياً ودولياً، وعن تراجع كل عناصر الردع العربى نتيجة سوء استخدام الأوراق العربية فى الصراع العربى الإسرائيلى لسنوات طويلة.

كل الدول العربية مسئولة عن الوضع المزرى فى غزة
كل الدول العربية مسئولة عن الجرائم الإسرائيلية ضد السكان العزل فى طول وعرض فلسطين المحتلة.

المجتمع الدولى بدوره مسئولاً عن جرائم إسرائيل الدامية فى حق الشعب الفلسطينى،
وقبل كل ذلك، القيادات الفلسطينية مسئولة عما فعلته بالقضية الفلسطينية العادلة، ولا أظن أن التاريخ سيغفر لهم خطاياهم فى حق الشعب الفلسطينى.