خالد صلاح

جمال أسعد

لا خلاف ولا معارضة مع مصر

الثلاثاء، 06 فبراير 2018 10:00 م





إضافة تعليق

الوطن.. الدولة.. مصر.. رموز وثوابت لا خلاف عليها أو حولها من أى مصرى ينتمى إليها، ويحب أرضها، ويقدر تاريخها، ويفتخر بحضارتها، ويسعى لخيرها وتقدم  شعبها.
والذى يريد المساس بهذه الرموز وتلك الثوابت فهو لا ولن يكون ابنًا لها، ولا شرب من نيلها، ولا تحضر بحضارتها، ولا يعى تاريخها، ولم يتذوق هويتها، أما النظام، أى نظام، سواء كان ملكيًا أو جمهوريًا ديمقراطيًا، أو ديكتاتوريًا، أو اشتراكيًا، أو رأسماليًا، فمن حق أى مواطن يتمتع بحقوق المواطنة، ويحمل جنسية مصر، فله الحق الدستورى والقانونى أى يعترض ويعارض سياسات وقرارات الحكومة، أى حكومة، وفى إطار ما نظمه القانون والدستور، فلا يوجد نظام سياسى على مدى التاريخ لا يوجد به وله معارضة حتى قبل أن تعرف الدول الدساتير والقوانين، وما يسمى بالديمقراطية وحقوق المواطنة.
وعلى أساس وجود هذه المعارضة، ولإدراك دورها وأهميتها، تم استنباط النظريات السياسية فى إطار ما عرف بالعلوم السياسية، التى أكدت أن النظام السياسى لابد له من جناحى الموالاة والمعارضة، ولذا تصبح المعارضة جزءًا من النظام السياسى، فالمعارضة وبالممارسة الديمقراطية والانتخابية، عن طريق طرح الأفكار، وتسويق البرامج الحزبية، ومناقشة المبادئ السياسية، يصبح من حق الحزب المعارض الذى حاز الأغلبية الانتخابية أن يحكم بديلًا عن الحزب الحاكم، الذى لم يحظَ بهذه الأغلبية، والذى يتحول إلى حزب معارض، تطبيقًا للمبدأ الدستورى، وهو مبدأ تداول السلطة، وهذا التداول هو رهن إرادة الجماهير التى تختار، والتى تعطى الثقة والحق فى الحكم أو المعارضة، ولذا فالمعارضة ضرورة وجوبية لأى نظام يتمسك بالدستور ويحترم القانون، فما المعارضة؟
لا شك ولظروف خاصة وطارئة ما بعد 25 يناير، وما لحق بهذه الهبة الجماهيرية الرائعة والتاريخية للشعب المصرى من فوضى عارمة، انتشرت فى 28 يناير 2011 بهدف تغييب الأمن، ونشر الذعر، وتخريب البلاد، وإسقاط مصر، الوطن والدولة، وتبديل هويتها التاريخية.
ولغياب التنظيم الثورى الذى يمتلك البرنامج والآليات والأساليب الثورية حتى يكون بديلًا ثوريًا حقيقيًا عن النظام الساقط، خُطفت الهبة واستولى الإخوان على الحكم باسم الدين، وهو منهم براء، ولكن كان الشعب وجيشه الوطنى لهم بالمرصاد، حماية لمصر الوطن، وحفاظًا على هويتها التاريخية، وأسقطوا جماعة الإخوان فى 30 يونيو.. لم يكن انقلابًا كما يزعمون، ولكن كانت هبة جماهيرية غير مسبوقة قبل ذلك، كما أن خروج الشعب كما لم يخرج من قبل تحت عنوان وتلبية لدعوة السيسى «التفويض ضد الإرهاب فى 26/7/2013»، كانت هذه الهبة التى أكدت بما لا يدع مجالًا للشك شرعية نظام يونيو، وقانونية إسقاط حكم الإخوان.
هنا وبالقياس السياسى كان من الطبيعى أن يلبى الإخوان دعوة السيسى لاجتماع 3 يوليو، أو أن يلبوا أمر الشعب فى انتخابات مبكرة يختار فيها الشعب من يريد، لكن حدث ما أكد أن هذه الجماعة ومن معها لا يعرفون السياسة، ولا يعون الدستور، ولا يلتزمون بالقانون، فكان يمكن أن يتحول حزبهم إلى حزب معارض يسعى لاسترداد الحكم لو أراد هذا الشعب المصرى، وهذا هو دور المعارضة، بل حقها الدستورى، ولكن ما حدث غير ذلك، فلا علاقة له بسياسة أو دستور أو قانون، بل لا علاقة له بوطن أو دولة، فحدث خلط مريب بين تعبير وتعريف المعارضة، وبين الهدم والحرق والقتل والتخريب، بل الأهم ليس إسقاط النظام بالطريق الانتخابى، بل كان الهدف ولايزال هو إسقاط الدولة والوطن بأكمله.
هنا ولرفض المصريين تلك الفوضى، فقد أصبح هناك خلط فى الضمير الجمعى المصرى بين المعارضة المشروعة، وتلك الممارسات التخريبية، التى تتخفى وراء مسمى المعارضة، ويصبح هنا الفصل بين هذا وذاك واجبًا وطنيًا ودستوريًا.
فالمعارضة هى المشاركة فى الحكم عن طريق طرح الأفكار التى تهدف إلى سلامة الوطن، وحل مشاكل الجماهير، وتبنى قضاياها، وتحقيق أحلامها، وتجسيد آمالها.. المعارضة هى التى تمتلك المنهج والخطة البديلة لخطط الحكومة.. المعارضة هى المرتبطة بالجماهير لكى تكسب ثقتها.
المعارضة لا تطلب ما لنفسها، ولا تسعى لتحقيق مصلحة ذاتية أو حزبية، ولكنها تبذل كل غالٍ فى سبيل مصلحة الجماهير وتقدم الوطن.. المعارضة هى التى توجد طوال الوقت، وليس بعض الوقت، بهدف الظهور الإعلامى.. المعارضة لا تكون من أجل المعارضة فحسب، ولا بهدف الرفض بلا بديل.. المعارضة ليست تصفية حسابات شخصية أو سياسية، لكن يجب أن يحكمها هدف، وتحاط برؤية.. هنا لا شك لا نستطيع أن نؤكد وجود هذه المعارضة فى هذا الإطار، ولكن هل هذا الوضع هو نتاج وسبب تقصير المعارضة وتشتتها وصراعها على اللاشىء فقط، أو وجود هذا العدد للأحزاب التى لم تصبح فيه لها أى علاقة بكلمة حزب، حتى أنها لم تعد تصلح حتى جمعية دفن موتى؟!
لا شك، على المعارضة عبء كبير، ولكن أيضًا على الحكومة نفس اللوم.. فللأسف  نرى المحيطين بالسلطة، الساعين لمصلحة شخصية، الذين نراهم مع كل الأ نظمة، وهم ليسوا مع أحد غير ذواتهم، يخلطون بين المعارضة بمعناها الدستورى، وبين من يدّعى المعارضة بهدف الهدم، متصورين أن هذا خدمة للنظام.
ليس كل معارض للحكومة، مادام فى الإطار القانونى، أيًا كانت حدة هذه المعارضة، خائنًا أو عميلًا أو يهدد الأمن القومى، فلتفتح الأبواب، وأن تعيد الأحزاب حساباتها، يجب إعطاء الفرصة للأحزاب أن تلتقى بالجماهير، وتمارس دورًا سياسيًا.. السيسى رئيسًا لمدة ثانية، وهذا حقه، ولكن ماذا فى 2022 ونحن فى هذه الحالة؟! 
حمى الله مصر وشعبها العظيم.

إضافة تعليق



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة