خالد صلاح

سليمان شفيق

الصحافة والإعلام والثورة 64 عاما محلك سر

الثلاثاء، 06 فبراير 2018 10:00 م





إضافة تعليق

لكل ثورة صحافتها، ونتذكر الثورة العرابية وعبدلله النديم «الأستاذ»، وكيف نقلت الصحافة من حال الاستقرار إلى الثورة، وفى ثورة 23 يوليو 1952، روى السادات ذكرياته عن تأسيس جريدة الجمهورية، فيقول فى مقالٍ نشر على صفحات الجمهورية فى 7 ديسمبر 1954م، بمناسبة مرور عام على صدور الجريدة فيقول:
إنه ذهب لزيارة جمال عبدالناصر يوم 4 يوليو 1953م، فى مستشفى الدكتور مظهر عاشور، بعد أن أجريت لعبدالناصر عملية استئصال الزائدة الدودية، وأنهما قد تحدثا عن صحافة الثورة وأن عبدالناصر فاجأه فى ذلك اليوم وكلفه بالإشراف على إصدار أول صحيفة يومية تصدرها ثورة يوليو لتدعو لها وتتبنى أفكارها وتدافع عن سياساتها، وأضاف السادات أن عبدالناصر قال له «إنه لابد أن تكون للثورة صحافتها، وطلب السادات مهلة للتفكير لأن إصدار جريدة يومية أمر شاق وعسير ويحتاج إلى استعداد وتجهيز».
ثم أخذ السادات بعد ذلك يتردد على دار الهلال خلال يوليو 1953م، يسأل ويستفسر ويستمع إلى نصائح الزملاء والخبراء فى الإدارة والتحرير والتوزيع والطباعة والإعلان، وكان أول شىء يشغل بال السادات هو البحث عن مقر للجريدة، وفى أول أغسطس عام 1953م استأجر شقتين بالطابق الخامس فى إحدى العمارات الجديدة فى شارع شريف وهى العمارة رقم 36، وتم فرش وتجهيز هذا المقر المؤقت فوراً، وأخذ السادات يتردد على هذا المقر بصفة دائمة ويجتمع مع مجموعة من الذين تم اختيارهم للعمل فى الجريدة، وكان على رأسهم بالطبع حسين فهمى الذى تم ترشيحه ليكون أول رئيس تحرير للجريدة الجديدة، وقد بدأ العمل الجدى فى التحضير لإصدار الجريدة منذ سبتمبر 1953م.
وقد صدر العدد الأول، صباح يوم الاثنين، 7 ديسمبر 1953م، وكان الأساس فى الجمهورية أن تكون صحيفة رأى أولا ثم صحيفة خبر ثانية، فقد كتب فى الجمهورية عددا كبيرا من الكتاب البارزين أمثال طه حسين، محمد مندور، لويس عوض، خالد محمد خالد، كما كتب فيها رجال الثورة وأساتذة الجامعات، وقد صدرت الجمهورية وسط منافسة شديدة من صحف كبرى مثل الأهرام وأخبار اليوم والمصرى.
فى حوار شخصى مع نقيب النقباء وأول رئيس تحرير للجمهورية الأستاذ حسين فهمى، وذلك عام 1977، وكانت الظروف قد انقلبت صار السادات رئيسا للبلاد وحسين فهمى مسؤول عن النشرة الداخلية للتجمع «التقدم»؟!! وكنت أحد المحررين الشباب فيها، قال حسين فهمى، إن أسباب عدم رضا ناصر عن الجمهورية كان يكمن فى أن معظم كتابها الكبار لم يكونوا من المتوائمين مع الخط الثورى رغم أنهم من كبار الكتاب، الأمر الذى أدى إلى عزل حسين فهمى وسجن بعضهم مثل د.لويس عوض ومعظم الشبان اليساريين.
ويعود خالد محيى الدين من المنفى ويكلفه ناصر بتأسيس جريدة «المساء» 1957، المسائية، ولم يقبل ناصر أيضا بتطلعات شباب المحررين رغم أن المساء قدمت أفضل محررى زمانها من الشباب فى السياسة والرياضة والفن، حتى يكلفه ناصر برئاسة تحرير الأخبار 1964، ويعاونه فى ذلك رفعت السعيد، وحول عدم تواكب الأخبار مع الثورة يؤكد رفعت السعيد أن ذلك كان يعود فى أنك أتيت برئيس تحرير يسارى لقلعة رجعية، إلى حد أن الديسك كان يكتب عن الثوار فى العالم «قوات معادية».
فى 1971 قام السادات بما أسماه «ثورة التصحيح»، وحاول الاستيلاء على الصحف ولكنة فشل وظل الأمر على ما هو عليه حتى نصر أكتوبر 1973، وأراد السادات أن تكون هناك مجلة خاصة بالنصر وكانت «أكتوبر» وأنيس منصور، وبعد أن اطلع الرئيس السادات على الأعداد التجريبية أرسل إلى أنيس منصور رسالة كان هذا نصها «لقد راجعتها «يقصد بروفات الأعداد التى اطلع عليها من مجلة أكتوبر» وأجريت التصحيحات اللازمة مع استخدام أسلوبنا الصحفى فى أول السطر وغيره، ولكننى أريدك أن تراجعها بنفسك فقد تكون هناك مواقف تحتاج لإبرازها إلى استعمال الفن الصحفى ولا أدعى اليوم أننى صحفى، مع تحياتى... والتوقيع أنور السادات.
ويبقى نفس السؤال هل نجحت أكتوبر فيما فشلت فية «الجمهورية والمساء.. إلخ؟».
كم صحفى تم القبض عليه وكم تم تصعيده وفشل فى أن يكمل، أتذكر صحفى بالأهرام كتب بقوة عامود ثم اختفى «الأستاذ رائد عطار رحمة الله عليه»، وكم منا عاش خبرة كتابات صحف أسسها الأستاذ جمال مبارك، وكيف انتهى بها الحال؟
نحن نتحدث عن علاقة صعبة بين حرية الرأى ومحاولات السيطرة عليه بأى طرق، حتى ظهرت الصحافة الخاصة وأنهت مشوار بحث الحاكم عن الإعلام، والصحافة، رغم محاولات البعض البحث عن سبل لمحاولة جعل الزواج «المدنى» بين الصحافة والثورة «كاثوليكى»، الدنيا تغيرت بشدة وأصبحنا نعيش فى ظل ثورة الاتصالات، وأن محاولات «كثلكة» الصحافة والإعلام كمن يريد أن يعيد الملك فؤاد إلى الحكم. 
الأمر يحتاج إلى رؤية جديدة بكل جوانحها، مستويات مدنية مهنية كمرجعيات، وليس مؤسسات عامة لتقود ما هو خاص، نحتاج إلى نقابتين: نقابة للمحررين وأخرى لأصحاب الصحف، وإلى ضرورة الفصل بين توظيف القادة فى وظائف للدولة عبر رئاسة تحرير أو مجالس إدارات الصحف، وضرورة إدراك إعلام الواقع الافتراضى، بدون ذلك لن نصل إلى شىء، وسنعبر عن قلة حيلة تجاه واقع متغير جدا ويتحرك بطرق مختلفة تعبر عن ثقافة يوليو التى مازال البعض يتغنى بها دون إدراك للمتغيرات.
هكذا نحن نسير للخلف ونصفق لأنفسنا على أننا نسير للأمام، وأتمنى أن نقف ونتأمل ونحكم قبل فوات الآوان.

إضافة تعليق



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة