خالد صلاح

الانبا ارميا

"أحصلُ على السعادة ..."

الجمعة، 02 فبراير 2018 10:00 م





إضافة تعليق

تحدثنا فى المقالة السابقة عن كلمات "هولى بوتشر" الأخيرة التى تقدم وصفة السعادة فى "العطاء". وذكرنا أن كل من يقدم خيرًا للآخرين ويسعى لإسعادهم يحصل هو نفسه على السعادة! وهنا ترتسم فى ذهنى وقائع موقف قدمته إحدى القنوات عن شخص يدعى "جوش" التقى أحد المشردين يسأل صدقة من المارة يسمى "توماس"، فيسأله عن حاله ليجيب بأنه يحاول الحصول على بعض المال من أجل شراء طعام له. يخبره "جوش" أن لديه شيئًا يريد أن يقدمه للناس، ثم يُخرج حافظة نقوده ويقدم له مئة دولار قائلاً: إنها نقودك الآن، يمكنك الاحتفاظ بها. تملأ الدهشة ملامح "توماس" ويسأله: "أأنت متيقن من ذٰلك؟!! يؤكد "جوش" له أنها نقوده؛ وتملأ الدُّموع عينى الرجل، غير مصدق ما حدث له، ويعانق الرجل فى تأثر شديد قائلاً: لم يحدث لى هٰذا من قبل فى حياتي!! يفترق الرجلان، وبعد قليل يلملم "توماس" أشياءه ويرحل. إلا أن "جوش" يظل متابعًا الرجل الذى يدخل أحد المحالّ، ثم يخرج حاملاً حقيبة ممتلئة. ويتساءل "جوش" عن الأشياء التى يمْكن الرجل أن يكون قد ابتاعها، طالبًا من شخص يرافقه الاستمرار فى تسجيل ما يحدث وما يفعله ذٰلك المشرد.

يبدأ "توماس" فى التقاء أناس آخرين يبدون هم أيضًا مشردين، ثم يفتح حقيبته مقدمًا لهم طعامًا!! وهنا يتقدم "جوش" ويطلب من "توماس" أن يتحدث إليه، ثم يخبره أنه كان يتابعه بعد أن قدم إليه المال، ويُعْلمه بأن كاميرا تصوره وتتابعه؛ ليدور بينهما حوار يكشف لنا أعماق نفس رقيقة تشعر بالآخرين، فهو لا يعرف أولٰئك الذين قدم لهم الطعام، كما أنه يشعر بالسعادة الغامرة عندما يقدم للمحتاجين طعامًا، فيقول: هناك أشياء لا يستطيع المال شراءها، وأنا أحصلُ على السعادة مما أقوم به؛ يخبره "جوش" أنه مدين له باعتذار؛ إذ عندما شاهده يتجه إلى محل للمشروبات الكحولية ظن أنه يشتريها بما أخذه من مال. ثم ختم "جوش" كلماته بأن ما فعله من خير ترك فيه أثرًا بالغًا، وقدم إليه مئة دولار أخرى، وسأله عما يجعله يحرص على التقديم للآخرين؟! أجاب الرجل أنه كان يعيش مع والديه، ثم أصيب زوج والدته بالسرطان، ووالدته بالفشل الكُلَويّ؛ فقدم استقالته لرعايتهما، ثم مات زوج والدته، وبعدئذ بأسبوعين ماتت والدته، وبيع منزله. سكت "توماس" قليلاً، ثم أردف: فجأة أمسَيتُ مشردًا بلا مأوى مدة أربعة أشهر الآن!! وتابع وهو شارد الذهن: كثير من الناس هم ضحية أحوالهم التى تمر بهم.

ما أراه فى قصة ذٰلك الرجل: أنه قدم للآخرين ما كان هو شخصيًّا فى احتياج إليه؛ لقد امتلك قلبًا يشعر بآلام الآخرين ومعاناتهم، فحاول أن يقدم لهم بعض حاجاتهم الماسّة مما يمتلكه، حتى أن كان قليلاً! نعم إنها السعادة الحقة: أن نُسعد من نلتقيهم فى رحلة الحياة.


إضافة تعليق



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة