خالد صلاح

نقاد جزائريون ومصريون يتناقشون بالجمعية المصرية للنقد الأدبى

الثلاثاء، 13 فبراير 2018 04:40 م
نقاد جزائريون ومصريون يتناقشون بالجمعية المصرية للنقد الأدبى جانب من الجلسة


كتب محمد عبد الرحمن
إضافة تعليق

نظم مركز الدراسات الثقافية، جلسة نقاشية تضم نخبة من النقاد والباحثين الجزائريين الذين يقدمون إسهاماتهم فى ندوة عنوانها "الوعى بالذات والآخر فى الدراسات ما بعد الاستعمارية" وذلك بالتعاون مع الجمعية المصرية للنقد الأدبى، بمقر جمعية محبى الفنون الجميلة، بجاردن سيتى.

وشاركت فى الندوة  الدكتور حياة أم السعد بمداخلة تحت عنوان "ذاتية المحكى وكتابة التاريخ: قراءات فى كتابات نسوية عربية"

ووورد فيها: "تحاول الكتابة الروائية العربية اليوم أن تفتح أشرعتها التخيلية على موضوعات أكثر التزاما بالواقع العربي، هذا الواقع المتعدد المتشظي الذي يتخبط في مشاكل لا حد لها، بسبب الويلات التي تكبدها ولايزال جراء الاستعمار بكل أنواعه وبمختلف أزمنته، فإن كان ادوارد سعيد يؤكد على أن الأدب ما بعد الكولونيالي قد ظهر جراء بحث الذات عن تأزمها بسبب الاستلاب الحضاري الذي تعانيه، فإن الروايات العربية اليوم باتت تسائل هذا الماضي وتستحضره لخلق أدب يرد على مركزيات كثيرة.

لعل الذى لفت انتباهنا هو ظهور مجموعة لا بأس بها من الكاتبات العربيات الرائدات اللواتي عرف أدبهن انزياحا عن الموضوعات المطروقة عادة في الكتابة النسوية، بل ملن إلى تناول القضايا السياسية، والتاريخية، ومسائل الذاكرة والاستعمار والعبودية...بجسارة وشجاعة تحسب لهن، لأن الغوص في قضايا الذاكرة والتاريخ يعني توفر وعي كبير لديهن بمشاكل الذات العربية التي شوهتها الآلة الاستعمارية، فلا أمل في مستقبل مشرق مالم يكن التصالح مع الذاكرة بالكتابة عنها".

وشارك الباحث عبد الرحمن وغليسى بجامعة الجزائر، بمداخلة بعنوان "السرديات المتحارِبَة وتزييف التاريخ.. قراءة طِباقية بين ''قصة الحب والظلام'' لعاموس عوز و''الطنطورية'' لرضوى عاشور

وورد فيها: "تطمح هذه الورقة البحثية إلى قراءة بعض النصوص الأدبية التي اشتغلت على القضية الفلسطينية وتاريخ الصراع العربي/الإسرائيلي منذ نشأته إلى أيامنا هذه في ضوء الدراسات ما بعد الكولونيالية والنقد الثقافي. وعليه سنختبر صمود الادّعاءات والأكاذيب التي اخترعها الطرف القوي لكسب المعركة عسكريا ونفسيا، وتبرير السياسات العنصرية والتصفية العرقية والمشروعية التاريخية لقيام دولة دينية وعرقية بواسطة تشويه التاريخ وكتابته من وجهة نظر صهيونية تتجاهل الوجود الحقيقي للسكان الأصليين/الفلسطينيين. وفي الطرف الآخر سنركز على الوعي العربي بضرورة مراجعة التاريخ وتصحيحه من وجهة نظر نضالية، والردّ على الآخر وتفكيك خطاباته الفوقية ذات النزوع الاستشراقي.

اخترنا كعيّنة للدراسة نصين أدبيين مهمين، النص الأول للكاتب اليهودي عاموس عوز بعنوان ''قصة الحب والظلام''، ويكتسب هذا النص أهميته الفائقة لأنه يتبنّى الايديولوجيا الصهيونية بوضوح، ويروّج للأفكار القومية و''فكرة إسرائيل'' كما يحلّلها المؤرخ إيلان بابيه، كما يتجاهل حقيقة طرد الفلسطينيين من أرضهم وتشريدهم. أما النص الثاني فهو رواية الطنطورية للكاتبة والناقدة المصرية رضوى عاشور، التي تقدم سردية بديلة تروي من خلالها قصة قرية فلسطينية(الطنطورة) تعرضتْ للتطهير العرقي، ودُفع بسكانها الناجين من الموت للرحيل والعيش في المنفى، والأهم في الرواية وعي الكاتبة بضرورة المقاومة والردّ على السرود المتسيِّدة التي تصور العرب كتهديد لليهود في الشرق الأوسط".

وشاركت الدكتورة صحرة دحمان، بمداخلة تحت عنوان "الكريول ومشكلة الازدواج اللغوي في البلدان المستقلة دراسة سوسيولسانية للمجتمع الجزائرى"

 

وورد فيها: "شهدت بلدان عربية وغير عربية كثيرة هيمنة استعمارية، أنتجت آثارا وأضرارا متعدّدة، وكان من أخطرها ما مسّ الهويات الثّقافية للشعوب المستعمَرة. ولئن كانت اللغة هي أحد أهم مكوّنات هذه الهوية، فإنّ الاستعمار قد سعى بكلّ ما أوتي من قوة ووسائل لإحداث تغييرات جذرية على التّوجه اللّغوي لهذه البلدان؛ والدّليل على ذلك هو اختيار عدد من الشّعوب الإفريقية لغات رسمية غير لغاتها الأصلية بعد انتهاء الاستعمار، كاختيار الفرنسية والانجليزية في الكامرون بحكم استعمارها من فرنسا وانجلترا معا، واختيار الانجليزية في جمهورية بوتسوانا التي تقع جنوب الصحراء الكبرى برغم وجود اللغة البتسوانية التي هي لغة محلية. فضلا عن اختيار شعوب أخرى لغات المستعمِر كلغات تعليم أساسية في التّعليم العالي بوجه خاص، وهي السّياسة التي انتهجتها – تقريبا كلّ الدول العربية ما عدا العراق وسورية – حيث تُدرّس العلوم الطبية والتّكنولوجية باللغة الانجليزية أو الفرنسية في الجامعات العربية.

وتعدّ الجزائر من البلدان العربية والإفريقية التي تضرّرت تضرّرا شديدا من همجية الاستعمار الذي خلّف دمارا شاملا في قطاعات ومجالات كثيرة، وهو ما انعكس سلبا على كلّ طبقات المجتمع الجزائري ومؤسساته: التّعليمية والاقتصادية، والسّياسية، والسّياحية...إلخ. وكان من أخطر ما خلّفه الاستدمار الفرنسي هو نشر الأمية بدل التّعليم وتجهيل شعب كامل بنسبة 95 %، حيث عكس هذا الاستعمار موازين القوى وحوّل الشّعب الجزائري من شعب متعلّم إلى شعب أميّ، ذلك أنّ  عدد الأميين غداة الاحتلال الفرنسي للجزائر لم يتجاوز 5"%

 

وشاركت الباحثة زهيرة بولفوس، بمداخلة بعنوان "التجريب الشعري العربي: ذاتية الرد على المركزية الشعرية الغربية، المنجز الجزائري والمصري أنموذجا"

وورد فيها: "يعد التجريب فعلا متأصلا في الشعر العربي منذ كان، باعتباره حركية دائمة تنم عن البحث داخل الجنس الأدبي- وفيما يتعالى عنه- عن سبل جديدة للإبداع والتجاوز، وهنا نشير إلى أنَّ الشعر الجزائري والمصري لم يشكِّلا الاستثناء؛ فقد شهدا مسارا حافلا بالمنجزات الإبداعية التي جسدت التمايز الكفيل برصد مراحل تطورهما ونقلات انفتاحهما الخلاق على المختلف في سيل إبداعي يجنح نحو الاستمرارية التي تقاوم مظاهر الانقطاع أوالتراجع، كما يعكس إصرار الذات الشاعرة الجزائرية والمصرية وتطلعها الدائم إلى التجديد الخصب  خاصة في العشريتين الأخيرتين ؛ اللتين شكَّلتا أسخى مراحل الإبداع الشعري الجزائري والمصري إنتاجا وأكثرها عطاءً وتنوعا". 

 

وشارك الدكتور وحيد بن بوعزيز، بمداخلة تحت عنوان " حدود الدراسات مابعد الكولونيالية قراءة في "مابعد المستعمرة" لآشيل مامبى

ووورد فيها: "شغلت الدراسات الثقافية بشقها الكولونيالي ومابعد الكولونيالي حيزا كبيرا في المشهد النقدي العالمي والعربي، ويرجع سبب ذلك إلى المراجعة الجذرية للمناهج الشكلية التي ساهمت في تقليص المسافة الجمالية بين القارئ والنص والعالم. فالعودة إلى السياق، انطلاقا من منظور جدلي فاعل بين النص والعالم، ساهم في إعادة النظر إلى الإنتاجية النصية في ضوء ما يسمى بالتجربة التاريخية.

  لم تكن الدراسات الكولونيالية ومابعدها بمنأى عن هذا المعطى النقدي الجديد، فكغيرها من المقولات النظرية الجديدة تأثرت،كذلك، بالبراديغم المعرفي الجديد؛ حيث تتحاقل الكثير من المجالات لتنصهر في كيان نظري واحد.

وجهت الكثير من الانتقادات لهذه الدراسات في الشمال والجنوب، ولعل اتهامها بالسقوط في مغالطة التعميمية يعد بمثابة مطرقة قوية، جعلت الكثير من روادها يعيدون النظر في أمرها ويبحثون عن تنسيب نظري يحافظ على الطابع المحلي لكل استعمار.

في هذا السياق النقدي، نستطيع أن نفهم المشروع الديكولونيالي للباحث الكاميروني آشيل مامبي، فهو لا يختلف كثيرا عما طرحته آنيا لومبا وبيل آشكروفت وتيري إيغلتون حينما راحوا يطورون في كتاباتهم بأن النقد مابعد الكولونيالي لم يول اهتماما بالاختلافات الجوهرية بين الاستعمارات؛ فإنشاء نظرية واحدة لهذا الاختلاف الجغرافي-التاريخى سيتناسى الكثير من الفوارق التي يمكن أن تفتح هذا المجال على نسبية ثقافية أكثر من كونية نظرية.

 

ندوة الوعى بالذات والآخر فى الدراسات ما بعد الاستعمارية (1)
ندوة الوعى بالذات والآخر فى الدراسات ما بعد الاستعمارية

 

ندوة الوعى بالذات والآخر فى الدراسات ما بعد الاستعمارية (2)
ندوة الوعى بالذات والآخر فى الدراسات ما بعد الاستعمارية 
 
ندوة الوعى بالذات والآخر فى الدراسات ما بعد الاستعمارية (3)
ندوة الوعى بالذات والآخر فى الدراسات ما بعد الاستعمارية 
 
ندوة الوعى بالذات والآخر فى الدراسات ما بعد الاستعمارية (4)
ندوة الوعى بالذات والآخر فى الدراسات ما بعد الاستعمارية 

إضافة تعليق



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة