خالد صلاح

جيلان جبر

رؤية من البعد الآخر

الخميس، 01 فبراير 2018 10:00 م





إضافة تعليق

هناك من خارج الحدود من يتابع الشأن الداخلى اليومى المصرى ويترك العالم ومشاكله من حوله وينظر لانتخابات مصر القادمة ويقيمها ويحللها، فقررنا أن ننظر نحن خارج الحدود ونحلل ونقيم أحداثا تعتبر تغيرا وتطورا له انعكاساته على الشكل والمضمون فى المرحلة القادمة لهذه المنطقة العربية.
 
أولا: قطر تعمل منذ عامين لتوسيع القاعدة العسكرية الأمريكية بتوسعة الموانئ البحرية لها، والتوجهات كلها للمزيد من التعاون، وتسعى لخطوات قوية وبجدية لتوسعة قاعدة «العديد» لتكون قاعدة دائمة، وتقوم بتقديم التسهيلات والتكاليف والبنية التحتية الممهدة وكل التسهيلات التى تحتاجها أمريكا فى المنطقة.
 
وقد يستغرب البعض ويتعجب البعض الآخر من التوقيت، ولكن لا تزال مؤشرات من الانسجام والانفتاح لتوسيع العلاقات بين وزارتى الدفاع والخارجية الأمريكية من جهة مع قطر، وفى الوقت نفسه هجوم وعتاب من البيت الأبيض وتهديد ووعيد فى خطاب الرئيس ترامب، إذًا هذا نوع من التخبط الأمريكى والذى يدل على انقسام فى الرؤية والتخطيط للمنطقة ولا يجيب عليه سوى الأيام القادمة وقدرة إدارة لترامب والمؤسسات الأمريكية.
 
تيلرسون، وزير الخارجية الأمريكى، يصرح أن «واشنطن ملتزمة بسيادة دولة قطر وأمنها، وأن الدوحة تعلم أنه يمكنها الاعتماد على الولايات المتحدة لحماية سيادتها».
 
وأضاف أن «قطر صديق وشريك قوى وقديم للولايات المتحدة، وأنها حققت تقدما كبيرا فى مجال مكافحة الإرهاب». كما أشاد تيلرسون بتطور ونمو مناخ الاستثمار فى قطر، لافتا إلى أن أى مستثمر لديه ثقة كبيرة فى الاقتصاد القطرى بسبب المؤسسات القوية واحترام العقود الذى يعتبر أمرا مهما لكل مستثمر، حسب قوله؟!
 
وقال تيلرسون: «إن قطر حليف قوى وصديق قديم للولايات المتحدة، نحن نقدر العلاقة الأمريكية القطرية، وسنناقش قضايا التعاون المهمة والتى تشمل التجارة والاستثمار والأمن ومكافحة الإرهاب والطاقة والطيران؟».
 
إذا الموضوع مصالح وليس مبادئ أو احترام السيادة والقيم والقوانين الدولية.
 
ثانيا: على الجانب الآخر تجد اتفاقا تركيا قطريا وتبجحا تركيا عسكريا فى «عفرين» السورية وربما ترى فيه عجبا وصمتا دوليا، والحقيقة أن المحللين من الخبراء يختلفون فيما بينهم، منهم من يرى أن إيران تجد فى التدخل العسكرى التركى فرصة لتشكيل «محور إيرانى- تركى- روسى» فى مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها!
 
وهناك آخرون من يرون العديد من التهديدات للعملية العسكرية التركية للمصالح الإيرانية فى سوريا، فهى توغل واضح لرفع سقف المقايضات، وللمساومات فى الفترة المقبلة.
 
وأوقفت السلطات التركية 311 شخصا بزعم مشاركتهم فى «دعاية إرهابية» عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعى انتقدت العملية العسكرية التركية فى بلدة عفرين السورية، الخاضعة لسيطرة الأكراد.
 
ثالثا : تصاعد هذا النوع من الدعم الأمريكى لقوات سوريا الديمقراطية، خاصة بعد هزيمة «داعش» يعد أسلوبا من الضغط السياسى الأمريكى على تركيا، وهو ما يعنى أن ترامب وأردوغان ستستمر بينهما سياسة العصا والجزرة خلال المرحلة القادمة.
 
وهنا لابد من الإشارة إلى أن قيام حكومة أنقرة بهذا الهجوم المستباح على الأراضى السورية، دون اعتراض سورى أو دولى يرجع لضعف الدولة وكسر قوة النظام.
 
أما على المستوى الخارجى فتتزايد الخلافات بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا فى عددٍ من الملفات الرئيسية، ومن أبرزها مستقبل سوريا من جهة، والأهمية الاقتصادية بالنسبة لتركيا من جهة أخرى، فضلًا عن كونها منطقة نفوذ وساحة خلفية لتركيا تريد أن تتمدد منها على «المتوسط» وعلى نافذة تهدد عمق الدول العربية، وطبعا مصر هى الجائزة الكبرى وفقًا لهذا المخطط التركى.
 
وتستمر الأحداث سخونة ومصر تستمر بشموخ وقوة وتحديات لا تتوقف، فهى مستمرة فى إجراءات الانتخابات الرئاسية، وأيضاً لا تتوقف الإنجازات والنجاحات فى العلاقات مع أفريقيا وفى مجال المشروعات القومية من إنتاج غاز، وكذلك عقود التنقيب عن بترول وجذب المزيد من الاستثمارات.
 
فلا يجب أن نقلق على مصر مادامت الشرطة تؤمن والجيش يحمى الأرض والشعب، ومادامت المؤامرات مكشوفة لنا، المطلوب فقط جرعة إضافية من الوعى لدى الجميع بخطورة المرحلة والتحديات الجسام الموجودة، كما نحتاج فى المرحلة القادمة إلى نوعية من البشر فى الكثير من المواقع تحترف علم إدارة الأزمات وتحمل من الخبرة وسوابق نجاح لأن تحديات المرحلة القادمة مختلفة تماما.. فالحقيقة تنير الطريق وأسلوب ومنهج التعامل معها قد يحتاج لتنوع وتناول بشكل جديد.

إضافة تعليق



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة