خالد صلاح

عبد الفتاح عبد المنعم

هل تتسبب إسرائيل فى اشتعال الحرب بين أمريكا وروسيا؟

الأربعاء، 10 يناير 2018 11:59 ص



إضافة تعليق

أواصل قراءاتى فى الملف الأمريكى وسياسيات البيت الأبيض تجاه دول المنطقة العربية، وتأثير علاقتها الحميمة مع إسرائيل التى تعد أحد معوقات إقامة علاقات طيبة بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية.. وفى هذا المجال كتب مايكل ايزنشتات هو مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية فى معهد واشنطن و ديفيد بولوك زميله فى المعهد تقريرا حول كيف تستفيد الولايات المتحدة من تحالفها مع إسرائيل، يقول التقرير: إن التعاون الهائل من جانب الشركات الأمريكية مع إسرائيل فى مجال تكنولوجيا المعلومات يعد جوهرياً لنجاح صناعات «وادى السليكون». وقد صمم المهندسون فى مراكز الأبحاث والتطوير لشركة «إنتل» فى إسرائيل العديد من المعالجات الدقيقة الأكثر نجاحاً للشركة التى شكلت نحو %40 من إيرادات «إنتل» فى العام الماضى. فإذا كُنت قد أجريت معاملة آمنة على الإنترنت أو أرسلت رسالة فورية أو اشتريت شيئاً باستخدام موقع «باى بال»، فعليك أن تشكر باحثى تكنولوجيا المعلومات الإسرائيليين.
 
كما أن المبتكرين الإسرائيليين قد توصلوا إلى حلول جديدة للتحديات الأمنية المرتبطة بالمياه والغذاء الناجمة عن نمو السكان والتغير المناخى والتطور الاقتصادى، وفى ضوء جغرافيا الشرق الأوسط فإن إسرائيل هى بالضرورة رائد عالمى فى الحفاظ على المياه وإدارتها وفى الزراعة عالية التقنية، إذ تقوم إسرائيل بتدوير أكثر من ثمانين من مياه الصرف الصحى، وهى أعلى نسبة فى العالم، كما أنها رائدة فى استخدام تقنيات الحفاظ على المياه وتنقيتها، بما فى ذلك الرى بالتنقيط وتحلية المياه بنظام التناضح العكسى، كما أن عدداً من الشركات الإسرائيلية حققت الريادة فى تطوير مصادر الطاقة المستدامة، فشركة «برايت سورس إنداستريز» على سبيل المثال تعمل على بناء محطة طاقة شمسية فى كاليفورنيا باستخدام تقنية إسرائيلية سوف تضاعف من كمية الكهرباء الحرارية الشمسية المنتجة فى الولايات المتحدة، وهذه الابتكارات التى يعززها الاستثمار الأمريكى الهائل فى إسرائيل، تسهم فى تعزيز أهداف السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية المتعلقة بالتنمية المستدامة.
 
وحسب التقرير فإن التحالف مع إسرائيل لم يكن خالياً من المخاطر أو التكاليف بالنسبة لواشنطن، فحرب 1973 بين إسرائيل وجيرانها جعلت أمريكا على شفا صراع مع الاتحاد السوفيتى، وأدت إلى فرض الدول العربية لحظر على صادرات النفط إلى الولايات المتحدة، وعقب الغزو الإسرائيلى للبنان فى عام 1982، أرسلت إدارة الرئيس ريجان جنود مشاة البحرية الأمريكية للمساعدة على إرساء الاستقرار فى تلك البلاد، مما ترتب عليه فى النهاية وقوع هجمات مُكلفة على الدبلوماسيين وأفراد الجيش الأمريكيين هناك، كما أن الدعم الدبلوماسى والعسكرى الأمريكى لإسرائيل عزز الاتجاهات السلبية تجاه الولايات المتحدة فى العديد من البلدان العربية وتلك ذات الأغلبية المسلمة، لكن يجب عدم المبالغة فى هذه التكاليف إن دعم واشنطن لإسرائيل لم يكد يضر بالعلاقات الأمريكية مع حلفائها العرب والمسلمين، باستثناء حالات التصويت الرمزية إلى حد بعيد، ضد مواقف الولايات المتحدة فى الأمم المتحدة، إن الوقوف إلى جانب إسرائيل لم يعمل قطعاً على تقييد سياسة واشنطن تجاه المنطقة مثلما فعلت الحرب فى العراق أو دعم الولايات المتحدة للأنظمة العربية المستبدة. وفى غضون ذلك، لم يرفض أبداً أى حليف عربى لواشنطن، نظراً لموقفها المؤيد لإسرائيل - التعاون مع الولايات المتحدة فى محاربة الإرهاب، كما لم يرفض أى من طلبات حقوق الوصول أو بناء القواعد أو الطيران.
 
وفى الواقع أن التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل ساعد فى بعض الأوقات على تحفيز قيام علاقات أوثق بين واشنطن والعرب، استناداً إلى النظرية بأن الولايات المتحدة وحدها هى التى تستطيع إقناع إسرائيل بتقديم تنازلات فى المفاوضات، وكان ذلك جزءاً من المنطق وراء ابتعاد مصر عن الاتحاد السوفيتى والتقرب من الولايات المتحدة فى سبعينيات القرن الماضى، وحتى خلال العقد الماضى الذى شهد تعاوناً وثيقاً بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من الجمود فى عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ازدهرت العلاقات العربية مع الولايات المتحدة إلى حد بعيد: فالتجارة والاستثمارات الثنائية آخذة فى الازدهار، حيث وصلت الصادرات الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط فى عام 2011 إلى أعلى معدلاتها على الإطلاق ووصلت قيمتها إلى 56 مليار دولار. كما أن التعاون فى مجال الدفاع وثيق كالعادة، وينعكس فى اتفاقات شراء الأسلحة بمليارات الدولارات أبرمتها واشنطن مع حلفائها الخليجيين خلال السنوات الأخيرة، وعلاوة على ذلك فإن دولاً عديدة فى المنطقة تشارك المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل وعملت فى أوقات متباينة من وراء الكواليس لتجنيد إسرائيل كوسيط لدى واشنطن، ويؤكد ذلك كله الحقيقة بأن المصلحة الذاتية، وليس الأيديولوجية، هى المحفز الرئيسى لعلاقات دول المنطقة مع واشنطن. «يتبع»..

إضافة تعليق



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة