خالد صلاح

سهيلة فوزى

ثرثرة حول حادث صغير...

الجمعة، 29 سبتمبر 2017 08:00 م



إضافة تعليق

مرت سنوات طويلة، لكنها لم تنس يوما ما حدث. كانت لا تزال طفلة لكنها تتذكر. عندما ظن أنها نسيت، جاءها غاضبا وصاح بها..

- لقد قتلتيننى.
- لم أكن أقصد.
- أهكذا تبررين جريمتك؟
- كان حادثا، وانتهينا من تلك المساءلة منذ سنوات، لماذا تلومنى الأن، لم أكن أقصد قتلك.
- لكننى مُت على أية حال.
- تعلم أنك كنت ستُقتل يوما ما.
- تبررين قتلك لى الآن، تدفعين عن قلبك إثم جريمتك.
- لم أقصد التبرأ.. نعم قتلتك، لكن دون قصد.
- كان من الممكن أن أحظى بفرصة للنجاة، أن أحيا سنوات قبل أن ألقى مصيرى المحتوم كما تزعمين.
- لا تجادل فكل الطرق تنتهى بموتك.
- كيف تعرفين؟ ربما نجحت فى الهرب والنجاة.
- وربما انتهت حياتك أسفل إطارات سيارة مُسرعة وأنت تفر هاربا.
- مازلتِ تُبررين قتلى.
- بالطبع لا.. أحاول فقط أن أهون عليك الموت صغيرا، ولا تنكر أنه كان موتا هادئا، ألا تدين لى بالفضل لذلك؟
- أيدين القتيل بالفضل لقاتله؟ أى زمن هذا؟.. ثم من أين تعرفين أنه كان موتا هادئا. لقد قاومت كثيرا.. حاولت مرارا دفع الحمل الثقيل عن جسدى الصغير وفشلت.. اختنق الدم فى عروقى.. تحجرت عيناى.. توقف قلبى.. ثم فَرت روحى هاربة من جسدى المُنهك بصراعه مع الموت.. فاستسلمت.. كنتِ تغُطين فى نومك لا تدرين شئ.
- لماذا تحاسبنى إذا؟
- بينما كنت تلهين أنتِ فى أحلامك فقدت أنا حياتى.
- وهل سامحتنى؟
- أسامحك؟ هل نسيتى ما قاله شاعرك المفضل أمس..
لا تصالح على الدم.. حتى بدم
 لا تصالح ولو قيل رأس برأسٍ
أكُل الرؤوس سواء؟
- أجئت تطالب برأسى اليوم؟!.. أم تراها لا ترقى لمقام رأسك الكريم.
- تسخرين منه الأن وكنت دوما تُسمعينى شعره ليلا.
- لا تُقحم "أمل" فيما بيننا من خلاف.
- أوَ تُسمين قتلك لى خلاف؟!  ماذا تنتظرين منى؟.. أن أُسمعك غزلا كما يفعل معكن دوما نزار شاعر النساء.. تنتظرين أن أقول لك...
هذا آخر موت.. أموته مع إمرأة
ومن أجل إمرأة
ولم يعد يمكننى أن أموت أكثر...
ربما كنت أقوله لكِ يوما، لولا أننى لم أمت من أجلك بل مت على يديكى.
- أصبحت قارئا جيدا فى عالمك الآخر.
- لم أعد أخشى شيئا هناك، لم يعد يشغلنى كيف أبقى حيا.. فأنا ميت الأن.
- هل سامحتنى؟
- العمة يامنة قالت له يوما..
إذا جاك الموت يا وليدى
موت على طول
اللى اتخطفوا فضلوا أحباب
صاحيين فى القلب.. كإن محدش مات
- كنت تكره لهجة الأبنودى الصعيدية.
- كنت فقط لا أفهم أغلبها.
- وفهمتها الأن؟
- نعم.. فهمت..وسامحتك.. كنت سأموت على أية حال.. الموت فرخا صغيرا مختنقا تحت ذراعك بالأمس كان أفضل من الموت مذبوحا بسكين أمك غدا.


إضافة تعليق



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة