خالد صلاح

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 26 أغسطس 1967.. مصر تقرر إرسال طيارين إلى نيجيريا للقضاء على انفصال بيافرا

السبت، 26 أغسطس 2017 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 26 أغسطس 1967.. مصر تقرر إرسال طيارين إلى نيجيريا للقضاء على انفصال بيافرا جمال عبد الناصر


حصل محمد فائق على تكليف من جمال عبدالناصر بالعمل على مساعدة حكومة نيجيريا فى مواجهة الحركة الانفصالية فى الإقليم الشرقى لنيجيريا، والاستجابة لما طلبه الرئيس النيجيرى بإرسال الطيارين، الذين يطلبهم لقيادة طائرات الميج 17 السوفيتية «راجع ذات يوم 25 أغسطس 2017»، وحسبما يذكر فائق فى كتابه «عبدالناصر والثورة الأفريقية» عن «دار الوحدة - بيروت»: «لأن الظروف لم تكن تسمح للقوات الجوية المصرية بالاستغناء عن أى طيار مقاتل، فقد كلفنى عبدالناصر بأن يكون ذلك من بين الطيارين، الذين تركوا الخدمة بالقوات الجوية لأية أسباب».
 
بدأ فائق مهمته بمخاطبة القوات المسلحة لمعرفة أماكن الطيارين، الذين تركوا الخدمة، ومن يوم 26 أغسطس «مثل هذا اليوم» عام 1967 «اليوم التالى للقائه بعبدالناصر» قام مكتب الشؤون الأفريقية، التابع لرئاسة الجمهورية، ويتولى فائق رئاسته بحصر هؤلاء الضباط واستدعائهم على دفعات، وتم الاتفاق مع السلطات النيجيرية على أن تأخذ العملية شكل التعاقد الفردى بين الأفراد والحكومة النيجيرية، لتجنب التعقيدات الدولية الناتجة عن تدخل مصرى مباشر، ويشير فائق إلى أن العملية اتخذت فى مظهرها شكل المرتزقة الأوروبيين، ولكن فى حقيقة الأمر كان هؤلاء أبعد ما يكونون  عن أن يوصفوا بهذا الوصف، فالحكومة المصرية هى التى تكلفهم وتنظم هذا التعاقد معهم وتستدعى منهم من تريد، ويؤكد: «كان هناك ضابط اتصال مصرى فى لاجوس على اتصال مباشر بمكتب الشؤون الأفريقية يتم عن طريقه كل ما يتعلق بشؤون هؤلاء الضباط، ويقوم بالتنسيق مع السلطات النيجيرية».
 
يضيف: «كان دافع هؤلاء الضباط هو خدمة الأهداف الوطنية المصرية فى المقام الأول، تلك الأهداف التى اتفقت مع مصلحة نيجيريا الفيدرالية»، ويواصل فائق: «مازلت أذكر لقائى مع الدفعة الأولى من الطيارين، الذين استقبلتهم لأكلفهم بهذه المهمة، وكيف تركز اهتمامهم كله على الرغبة فى معرفة مدى وتأثير نتائج هذه الحرب النيجيرية علينا، وأهمية ذلك بالنسبة لمعركتنا الأساسية، التى مع إسرائيل، دون أن يسأل أحد قدر المرتب أو المكافأة والامتيازات، التى سيحصل عليها»، ويقول فائق: «وصلت الدفعة الأولى بقيادة المقدم الطلاوى، وقام هؤلاء فى نفس يوم وصولهم بالطيران الواطى بطائرات الميج فى سماء لاجوس، واستقبل سكانها ظهور هذه الطائرات بالفرح بعد أن كانوا يعيشون فى رعب من الغارات عليهم»، يضيف فائق: «كان الواجب الذى كلفوا به هو الدفاع عن سماء نيجيريا فى المناطق، التى تحدد لهم، وكذلك ضرب المطار الذى كانت تمتلكه بيافرا وجعله غير صالح للعمل».
 
يؤكد «فائق»: «زاد عدد الطيارين المصريين فى نيجيريا بتقدم الحرب، وإنشاء كلية طيران فى لاجوس لتدريب الضباط النيجيريين، واضطررنا إلى الاستعانة بطيارين من القوات الجوية المصرية لاستكمال الأعداد المطلوبة، وكذلك أطقم الصيانة والخدمة الأرضية والاتصال اللاسلكى»، يضيف فائق: «لم يكن من السهل وقتها إقناع الفريق فوزى، وزير الحربية بذلك، إلا بعد قبول شروطه وقتها وهى، أن يتغير الأفراد كل 3 أشهر، وأن يكون له الحق فى استدعاء جميع الأفراد التابعين للقوات الجوية الموفدين فى هذه المهمة، وذلك فى ظرف 48 ساعة من إبلاغى، وحدث بالفعل أن استخدم فوزى حقه فى هذا الاستدعاء عندما تصاعدت حرب الاستنزاف».
 
يقطع فائق: «لم تتحمل مصر أى عبء مادى فى هذا، فالحكومة النيجيرية كانت تدفع ثمن المعدات، التى تحصل عليها من مصر بالعملات الصعبة، وكانت فى أغلبها قطع غيار وبعض الطائرات، التى كانت تستغنى عنها مصر وذخيرة وقنابل طائرات وبعض المعدات الأخرى السهل تعويضها من الاتحاد السوفيتى، وكان الثمن يدفع فور الاستلام لحساب وزارة الحربية المصرية، التى كانت تستخدم هذه الحصيلة فى شراء بعض مستلزماتها من الأسواق الأوروبية، التى تحتاج إلى العملة الصعبة، ودفعت حكومة نيجيريا أجور ومرتبات جميع الطيارين والفنيين المصريين، الذين اشتركوا فى هذه المهمة، وأجر النقل الجوى وكان ذلك كله بالعملة الصعبة».
 
يقطع فائق بأن مصر لم تتكلف أى أعباء مالية فى هذا، وترتب على موقف مصر أن أصبحت نيجيريا من مؤيدى للقضية الفلسطينية والحقوق العربية فى المحافل الدولية، وبعد انتصار الحكومة الفيدرالية واستعادة نيجيريا لوحدتها، كانت القاهرة أول عاصمة يزورها الرئيس النيجيرى جوان فى سبتمبر 1970، وهى الزيارة التى رفعت معدلات التعاون بين البلدين.




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة