خالد صلاح

هل إعلان بعض مستشفيات الحكومة عن جمع تبرعات مؤشر على انسحابها تدريجيا من رعاية المواطن صحيا؟.. ضعف مخصصات القطاع فى موازنة 2017/2018 سبب جمع الأموال.. والحل تخصيص مجلس النواب إنفاقا حقيقيا يكفى القطاع

الإثنين، 19 يونيو 2017 06:00 م
هل إعلان بعض مستشفيات الحكومة عن جمع تبرعات مؤشر على انسحابها تدريجيا من رعاية المواطن صحيا؟.. ضعف مخصصات القطاع فى موازنة 2017/2018 سبب جمع الأموال.. والحل تخصيص مجلس النواب إنفاقا حقيقيا يكفى القطاع قطاع الصحى فى حاجة لمخصصات مالية تكفيه

كتبت - منى ضياء

عندما تمسك بجهاز الريموت كونترول لتتنقل بين المسلسلات المعروضة على القنوات الفضائية المختلفة خلال شهر رمضان، ستجد عددا كبيرا من إعلانات جمع التبرعات فى شهر رمضان الكريم لمستشفيات كثيرة ومن أبرزها 57375 لعلاج سرطان الأطفال، ومستشفى 500500 الجديد لعلاج الأورام، وبهية ومستشفى مجدى يعقوب، وغيرها من المستشفيات التى تتبع مؤسسات أهلية.

الجديد هذا العام هو أن بعض المستشفيات التابعة للقطاع الحكومى والجامعات، بدأت تعلن بدورها عن قيامها بجمع التبرعات لعلاج آلاف المرضى بالمجان مثل المعهد القومى للأورام ومستشفى قصر العينى، فهل هذا مؤشر على انسحاب الحكومة تدريجيا من القيام بدورها فى تقديم الرعاية الصحية للمواطنين؟

 

الإجابة على هذا السؤال ليست أمرا صعبا إذا ما نظرنا إلى مخصصات قطاع الصحة فى موازنة السنة المالية المقبلة 2017/2018، والتى لا تزال تواجه مشكلة عدم الالتزام بالنسبة الدستورية فى الإنفاق والتى نص عليها دستور 2014، حيث يلزم الحكومة بتخصيص 3% من الناتج القومى للإنفاق على قطاع الصحة، وهو ما يستلزم أن ينفق على هذا القطاع خلال السنة المالية الجديدة حوالى 105 مليارات جنيه.

 

من الناحية النظرية، التزمت الحكومة بتخصيص هذا المبلغ فى الموازنة الجديدة، لكن من الناحية العملية فإن الإنفاق على قطاع الصحة لا يتجاوز 54.922 مليار جنيه فقط بعد استبعاد الإنفاق على مياه الشرب والصرف الصحى والمستشفيات الجامعية والعسكرية ونصيب قطاع الصحة من فوائد الديون، وبالتالى فإن ما تبقى للإنفاق على القطاع الصحى الحكومى لن يتجاوز نصف النسبة الدستورية المخصصة من الناحية العملية.

 

الإنفاق الحقيقى على قطاع الصحة فى السنة المالية المقبلة لم يرتفع سوى 5.98 مليار جنيها عن السنة الحالية 2016/2017، فهل هذا المبلغ يكفى للوفاء باحتياجات القطاع فى ظل ارتفاع كبير فى معدلات التضخم يأكل أى زيادة نقدية، لأنه بمعنى بسيط فإن الجهاز الطبى الذى كانت تصل تكلفة شرائه مليون جنيه على سبيل المثال ستتضاعف بعد التعويم وزيادة معدلات التضخم الذى أكل القيمة الشرائية للجنيه، وبالتالى فإنه من الناحية العملية لم يحدث أى زيادة فى الإنفاق الحقيقى على قطاع الصحة، بل تآكل بفعل التضخم.

 

 

الأكثر من ذلك إذا نظرنا إلى طبيعة إنفاق المبلغ المحدود المخصص لقطاع الصحة فى موازنة السنة المالية المقبلة وهو 54.922 مليار جنيه، ينفق أكثر من نصفه على الأجور والمرتبات للعاملين بالقطاع، فى حين أن الاستثمارات الحكومية الموجهة له وقيمتها حوالى 10.3 مليار جنيه لا تمثل سوى 18% فقط من مخصصات الصحة، والاستثمارات تعنى بناء مستشفيات جديدة وشراء معدات وآلات، فى حين أن شراء السلع والخدمات التى تمثل الأدوات الطبية المختلفة المستخدمة يوميا كالشاش والقطن على سبيل المثال تمثل حوالى 18% أيضا من المبالغ الموجهة للإنفاق على الصحة بقيمة 10 مليارات جنيه، بحسب تحليل البيان المالى لموازنة السنة المالية 2017/2018.

 

 

ولأن الاستثمار الحكومى فى قطاع الصحة لا يتخطى الـ10 مليارات جنيه فى ظل وجود 660 مستشفى تابعة للقطاع الحكومى طبقا لأحدث بيانات جهاز الإحصاء عن عام 2015، فإن نصيب المستشفى الواحد فى التطوير والتحديث من خلال الاستثمارات الحكومية هى 15 مليون جنيه تقريبا فى حالة عدم بناء أى مستشفيات جديدة، فهذا يفسر بصورة كبيرة كيف تراجع دور الحكومة فى دعم قطاع الصحة، فهل يتمكن مجلس النواب من كسب معركته فى تخصيص إنفاق حقيقى كاف لقطاع الصحة فى ظل عجز الموازنة الكبير وصعوبة أن تحل المؤسسات الأهلية دور الحكومة بشكل كامل فى توفير العلاج المجانى للمرضى؟

 

 

 





لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة