خالد صلاح

الحق المنسى فى الحياة الكريمة لـ"المريض العقلى".. اعتقادات خاطئة تواجه مريض الفصام وإهمال من الدولة ونسيان من منظمات حقوق الإنسان.. عددهم فى مصر يقدر بـ 900 ألف..والأدوية قادرة على إعادة عقولهم لهم خلال أسبوعين

الإثنين، 19 يونيو 2017 08:00 م
الحق المنسى فى الحياة الكريمة لـ"المريض العقلى".. اعتقادات خاطئة تواجه مريض الفصام وإهمال من الدولة ونسيان من منظمات حقوق الإنسان.. عددهم فى مصر يقدر بـ 900 ألف..والأدوية قادرة على إعادة عقولهم لهم خلال أسبوعين مستشفى أمراض نفسية – أرشيفية


كتب محمود حسن
إضافة تعليق

كم مرة رأيت رجلا متسخ الملابس أشعث الشعر حافى القدمين فى شوارع مصر، يسير على غير هدى هائما على وجهه، يهذى بكلام غير مفهوم أو يخاطب شخصا غير موجود؟، عشرات أو ربما مئات المرات على الأرجح، هو مشهد تراه كل يوم حتى أن أغلبنا ألف هذا الرجل الهائم على وجهه فى الشوارع، يعيش حياة أدنى مرتبة من الحيوانات، رغم أنه مجرد روح بشرية إنسانية، لها الحق فى حياة كريمة، لا ذنب له سوى أنه فقد عقله دون تدخل منه، نتيجة مرض "الفصام" أو "الإسكيزوفرينيا"، ذلك المرض الذى يعزى لكونه "خللا جينيا" لا تبدأ أعراضه فى الظهور على الإنسان إلا فى بداية شبابه.

 

مأساة مريض الفصام تبدأ حتى من اسمه، الذى أغرى صناع السينما والدراما، ليحولوه إلى "إنفصام فى الشخصية"، ويصور هذا المريض على أنه شخص يظن نفسه شخصا آخر، وهو أمر ليس بالحقيقى أبدا.


 

المرض يبدأ فى مرحلة الشباب والمريض يعانى أوهام "فكرية" و"سمعية" وبصرية"
 

القصام مرض "عقلى" ينتج بسبب خلل فى كيمياء المخ ونواقله، يجعل الشخص يمر ببعض ما يسمى بـ "الضلالات" أو الأوهام.

 

وتتفاوت تلك الـ "ضلالات" أو "الأوهام" بحسب شدة المرض، فهناك من يعانى من "أوهام فكرية"، وهى عبارة عن شخص يتخيل أمورا غير حقيقية عن حياته وحياة المحيطين به، وفى كثير من الأحيان "خيالية" ككونه مثلا بطل خارق، أو أن شخصا ما أو جهة تطارده.

 

الدرجة الثانية من الـ "ضلالات" هى الضلالات السمعية، حيث يسمع الشخص أشخاصا يتحدثون إليه، والدرجة الثالثة من الـ "ضلالات" أن يرى الشخص أشياء وأشخاص غير موجودين ويتواصل معهم، وقد تكون إحدى هذه الضلالات لدى المريض، أو قد تجتمع أثنان أو ثلاثة منهم لديه.

 

وهكذا يجد شخص يعيش حياة طبيعية، نفسه فجأة مريضا بكارثة فى بداية حياته تحول حياته إلى جحيم حقيقى.


 

 900 ألف مريض فصام فى مصر .. و0.7% من سكان العالم مصابون به

فى تصريح سابق للدكتور سامح حجاج نائب مدير مستشفى العباسية للأمراض النفسية، قدر عدد مرضى الفصام فى مصر بنحو 900 ألف مريض فصام، كما أن العيادات الخارجية لمستشفى العباسية، تستقبل 4 آلاف منهم شهريا، ووفقا للجمعية الأمريكية للطب النفسى عدد المصابين به بنحو من 0.3% إلى 0.7% من سكان العالم.


 

علاجات متوفرة للمرض.. وأحد مصابيه حاصل على جائزة نوبل فى الفيزياء

ليست الصورة على هذه الدرجة من القتامة، فهناك أدوية تعطى لمرضى الفصام تمكنهم من مواصلة حياتهم بشكل شبه طبيعى، بالاشتراك مع عمليات من الدعم النفسى والاجتماعى، وبحسب الجمعية الأمريكية للطب النفسى فإن أكثر من 50% من مرضى الفصام يستجيبون للعلاج الدوائى، فى حال مواظبتهم عليه، بل وتختفى الأعراض تماما فى خلال من 7-14 يوم.

 

الحياة العادية قد تدفع شخصا مثل جون ناش، عالم الرياضيات الأمريكى الشهير والذى عانى من أعراض الفصام فى باكر حياته، يستطيع التفوق على المرض، بل والفوز بجائزة نوبل فى الاقتصاد، وهو الشخص الذى جسد قصة حياته "راسل كرو" فى الفيلم الشهير "عقل جميل" أو " Beautiful Min".

 

مرضى الفصام فى مصر..  لا "حقوق" أو "توعية"
 

رغم أن الحديث عن مسألة "حقوق الإنسان" فى مصر خلال السنوات الأخيرة، أخذ حيزا كبيرا من النقاش فى المجتمع، إلا أن هؤلاء تحديدا لم يكن لهم نصيب فى هذه المناقشات، فلم نجد لهم من بين كل المرضى جمعية تهتم بهم، أو منظمة تمنحهم حق الحياة من جديد بعد أن سلبهم المرض العقلى إياه.

 

بل إن أهل المرضى نادرا ما يسمعون عن مرض أبنائهم، وهو ما يشكل مشكلة حقيقية فى النهاية، مما يجعل هؤلاء الأهل خاصة إن كانوا بسطاء، يلجأون إلى الدجالين، اعتقادا منهم أن مريض الفصام مصاب بـ "مس من الجن"، ويلجأ هؤلاء الدجالين إلى أساليب إجرامية، مثل ضرب المريض، أو تقييده فى المنزل، وغيرها من الأساليب التى تؤدى فى النهاية إلى كوارث.

 

لا يجد مريض الفصام فى مصر كثير من الرعاية، بحسب الدكتور سامح حجاج نائب مدير  مستشفى العباسية للأمراض النفسية، إن هناك  كارثة يواجهها هؤلاء فى المجتمع، لأنهم لم يأخذوا حقهم من الدولة، لأنها لم تعطِ أولوية لمشاكل الصحة النفسية.

 

المسألة تطرح نفسها على منظمات "حقوق الإنسان" والقائمين على الدولة، فهؤلاء الذين نراهم فى شوارعنا كل صباح، فى مرتبة أدنى من الحيوانات، بلا حياة أو مأوى، من الممكن أن تكون لهم حياة أفضل، ومعيشة أرقى، والدور لا يتوقف على إيواء هؤلاء الذين تخلى عنهم أهلهم، بل وتوعية المواطنين لما يعنيه هذا المرض، لكى لا يكونوا عبئا على هؤلاء واتخاذهم مادة للسخرية أو التسلية، أو دفع الأطفال لإيذائهم.

 

 ومن يدرى، فربما من بينهم "جون ناش" آخر يسير الآن فى شوارعنا رث الملابس، حافى القدمين، فقط ينقصه بعض الاهتمام.

 

 


إضافة تعليق



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة