خالد صلاح

أكرم القصاص

وثيقة الأزهر.. ضد الاستقطاب والطائفية

الجمعة، 21 أبريل 2017 08:07 ص


تحديد المبادئ الحاكمة لفهم علاقة الإسلام بالدولة يمكن أن يمثل حلا، أفضل من الدخول فى ملاسنات ومهاجمة الأزهر وتحميله المسؤولية عن الإرهاب والتطرف، يستحسن وجود مواجهة ومصارحة من كل الأطراف السياسية والثقافية والمجتمع.
 
كل الشواهد تشير إلى أن الإرهاب والطائفية والكراهية، كلها نتاج لتراكمات عقود وأسبابها متعددة، منها سياسى واقتصادى واجتماعى وتعليمى وثقافى، ولا يمكن تجاهل الأفكار المستوردة التى ولدت فى مجتمعات أخرى تختلف فى تركيبتها الدينية والعرقية، على سبيل المثال قامت أفكار الإرهابيين فى الثمانينيات على أفكار أبوالأعلى المودودى التى قامت فى الأصل ضمن صراع طائفى بين المسلمين والعقائد الأخرى وحتى بين السيخ والهندوس، وجزء من الأفكار السلفية المتطرفة التى تتوسع فى التحريم والتضييق نشأت فى مجتمعات مغلقة تحمل شكلا محافظا، لكنها تغرق فى الممارسات الشاذة وتمارس فى السر ما تمنعه فى العلن، وهذه الازدواجية تكشف أن الكثير ممن يدعون الحديث باسم الدين، يبالغون فى المظاهر ويمارسون فى السر أكثر الأعمال المنافية للعقل والمنطق والدين.
 
لا يمكن تحميل طرف واحد المسؤولية عن الكراهية والطائفية والإرهاب وهناك أهمية لبحث ظروف وشكل نشأة التنظيمات الإرهابية مثل داعش وأخواتها، ومدى تأثرها بأفكار نظرية ترتبط شكلا بالإسلام، وفى المضمون لا علاقة لها بالدين، والدليل أن العراق مثلا ظلت لعقود طويلة منذ استقلالها تعيش وتستوعب التعددية المذهبية والعرقية، وتفجرت الطائفية بعد الغزو الأمريكى، ولا يمكن تجاهل العناصر الخارجية ورغبات الحكام ما بعد الغزو فى تفكيك وحدة الجمهور الرافض للغزو الذى لم يحصل على الديمقراطية وخسر المكاسب الاجتماعية والاقتصادية والأمن.
 
كل هذا يعيدنا إلى أن تحميل الأزهر مسؤولية التطرف مبالغة وتجاهل للكثير من الأسباب والعوامل، لكنه ينقلنا إلى أهمية وثيقة الأزهر، وهى النقطة التى أشرنا إليها، خلال مجموعة مقالات حول الأزهر فى مواجهة اتهامات بعضها يقع فى نفس خطأ تفسير الإرهاب.
 
وثيقة الأزهر التى صدرت فى أعقاب 25 يناير كانت تتضمن الكثير من نقاط الحوار، وتصلح نقطة نقاش، لأنها كانت تحمل وعيا بأهمية الفصل بين الدين والدولة، وتعظم من التقدم الحضارى، والتحول الديمقراطى والعدالة ودخول عصر إنتاج المعرفة والعلم، مع الحفاظ على القيم الروحية والإنسانية والتراث الثقافى، وحماية المبادئ الإسلامية التى استقرت فى وعى الأمة وضمير العلماء والمفكرين من التعرض للإغفال والتشويه أو الغلو وسوء التفسير، والاستغلال من التيارات المنحرفة التى قد ترفع شعارات دينية طائفية أو أيديولوجية متطرفة.
 
بدلا من البحث عن شماعات، وتقديم تفسيرات ازدواجية، تغذى الاستقطاب، وتعادى الأزهر، الأفضل هو إعادة الوثيقة والنقاش حولها، وأهم ما فيها أنها نتاج جهد مثقفين ورجال أزهر من مشارب واتجاهات مختلفة، تمثل أحد أفضل درجات الحوار والتعدد واحترام وجهات النظر.




التعليقات 0

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

وثيقة الازهر

حل قضية الارهاب يكمن في نقطتين أما عداء وأما صلح .. شبعنا كلام ووثائق وكلها ذهبت إدراج الرياح ..لماذا نتمسك بالحلول العرفيه ومجالس المصأطب..

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد

الازهر يد تدعوا للارهاب ويد تجمل الازهر امام الاعلام

شيعنا كلام فارغ

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة