خالد صلاح

أحمد أيوب

"خرابة باب الخلق"

الجمعة، 21 أبريل 2017 11:00 ص



على مدى أكثر من 130 عاما ظلت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية أو كما كان يطلق عليها بين المواطنين محكمة " باب الخلق" صرحا قضائيا شامخا، شهدت قاعاتها الكثير من المحاكمات والأحداث التاريخية، ففى قاعاتها كانت محاكمة السادات فى قضية اغتيال أمين عثمان، ليأتى إليها بعد 29 عاما كرئيس للجمهورية ويترأس المجلس الأعلى للقضاء،  وفيها احتفل الملك فؤاد مع القضاة عام 1933 بالعيد الذهبى لمرور 50 عاما على إنشاء المحاكم الأهلية فى مصر، وألقى كلمة العرش .

 

وفى قاعاتها الست نظرت أغلب محاكمات الفساد الكبرى التى شهدتها مصر خلال العقود الأربع  الماضية ، مثلما شهدت أيضا محاكمة العديد من الوزراء وقضايا التجسس الكبرى مثل عزام عزام وشريف الفيلالى.

 

والأهم أن هذا المبنى نفسه كان يوما من الأيام المكان القضائى الأول فى مصر وكان يضم مقر النائب العمومى ومحكمتى النقض والاستئناف وأطلق عليه وقتها  "سراى القضاء العالى".

ولو اسهبت فى ذكر ما شهدته هذه المحكمة التى أنشئت عام 1884 من أحداث  لاحتجت إلى مجلدات ، فهى بالفعل يمكن أن تكون واحدة من المبانى التى تحكى تاريخ مصر الحديث.

 

ولهذا كان منطقيا أن تقرر وزارة العدل منذ سنوات نقل المحكمة الى مكان آخر فى منطقة زينهم وتحويل مبنى باب الخلق الى متحف قضائى يحكى تاريخ العدالة فى مصر بداية من المحاكم الأهلية وحتى الحريق الذى نشب بالمبنى عام 2013 .

 

وبغض النظر عن عدم قناعتى بأن هذا الحريق عادى ، فقد وقع الحريق فى فترة حكم الجماعة الإرهابية التى كانت تحرق كل مكان يمكن أن يضم بين جدرانه أوراق تخصهم وتكشف فضائحهم ، ومحكمة باب الخلق أحد هذه الأماكن التى كانت تحتفظ بأسرار الجماعة.

 

لكن أيا كان الأمر، فمنذ وقع هذا الحريق الإجرامى أغلقت أبواب المحكمة وكأن النار التى اشتعلت أحرقت معها فكرة تحويله الى " متحف " فتم إهماله وبمرور الوقت تحول المبنى من أهم محكمة فى تاريخ مصر الى ما يشبه " الخرابة" بنوافذ مهشمة ، وأبواب متكسرة ، وحوائط وجدران بائسة ، يحزن بشدة كل من يشاهده الآن ، ولا يمكن أن يقبله كل من يعرف تاريخ هذه المحكمة وقيمتها.

 

أعتقد أنه من الواجب على وزير العدل صاحب التاريخ القضائى المحترم أن يفتح ملف هذا المبنى العبقرى فى مكانه وتاريخه وشكله البنائى ليبدأ فى ترميمه أو حتى بناءه من جديد كمتحف يحكى للأجيال القادمة تاريخ قضاء مصر الشامخ.

 

كما أن  وزير الآثار الدكتور خالد العنانى يطاله جزء من اللوم على ترك هذا المبنى ليد الإهمال، لأن المحكمة بتاريخها لا تخص وزارة العدل وحدها وانما تدخل أيضا فى اختصاص وزارة الآثار الحافظة لتاريخ مصر وتراثها ، واذا كانت الوزارة والحكومة بذلت جهدا ضخما فى اعادة ترميم متحف الفن الإسلامى بعد التفجير الإرهابى الذى طاله منذ ثلاث سنوات ، فمبنى محكمة باب الخلق المواجه له بمسافة لا تزيد عن خطوات معدودة والمجاور لمديرية أمن القاهرة يستحق نفس الاهتمام لأنه ليس مقبولا أن يتحول التاريخ الى خرابات





التعليقات 0

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

الخراب

شيء محزن .. الخراب ورانا ورانا

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة