خالد صلاح

أدهم البدراوى

أتحدث عن "أمى"

الإثنين، 20 مارس 2017 11:00 م



"أمى".. كلمة بسيطة من 3 أحرف لكنها تحمل الكثير والكثير من المعانى التى قد تساوى عمرك بطوله وعرضه.. لن أتطرق فى حديثى عن "أمى" إلى الأمور التقليدية مثل "حملتك 9 أشهر وسهرت بجوارك وتحملت مرضك وساعدتك فى أن تخطو لأول مرة على قدميك"، رغم أنها أمور مهمة للغاية ساعدت فى أن تتكون شخصيتك وأن تخرج للعالم بصحة جيدة وبسلوك طيب وبعضلات قادرة على مصارعة متاعب الحياة. 
 
أتحدث عن "أمى" صاحبة أكبر طاقة تحمل خلقها الله فى العالم على الأقل بالنسبة لى .. أتحدث عن "أمى" التى تحملت كل ما هو صعب للغاية أن تتحمله أى امرأة أخرى حتى تنجح فى لم شملنا وأن تجعلنا رجالا يضرب بهم المثل أينما ذهبوا وعملوا أنا وأخواتى .. أتحدث عن أمى التى حتى الآن عندما أتقدم لها باعتذار لعدم قدرتى على زيارتها الأسبوعية تسبقنى بالكلام قائلة "لا يا حبيبى ريح انت محتاج تنام عشان تعبان طول الأسبوع" رغم أنها تعيش وحيدة وتنتظر تلك الزيارة حتى ترانى وتستمتع بشقاوة أحفادها بفارغ الصبر ، لكنها مازالت وستظل تبحث عن راحتنا وصحتنا حتى إن كان على حسابها وهى امرأة عجوز ووحيدة بعد وفاة والدى منذ عدة سنوات. 
 
أتحدث عن "أمي" التى لم تتوقف عن العطاء منذ بداية حياتى وحتى الآن عندما كبرت وبلغت الـ32 عاماً، مازلت أشعر وكأننى طفل يسعد كثيرا بكل ما تقدمه لي. 
 
أبدأ يومى دائما بمكالمة هاتفية من البيت حتى أصل مكان عملي، يتخلل تلك المكالمة ضحكات تخرج من القلب بجانب جرعة حنان وأدعية يرتاح قلبك ويهدأ عقلك عندما تسمعها، كيف لا وهى تخرج من أصدق القلوب لك فى حياتك. 
 
يدور الحديث بيننا دائما عن أحوال باقى الأسرة وعن صحة زوجتى وآخر تطورات أحفادها وماذا يقولون وكيف يتحدثون وعندما تسمع حكاية عن أحد أحفادها لا تتوقف عن الضحك، ثم تبدأ فى السؤال عنى وعن عملى وتسألنى هل أنت متأخر عن عملك أم أنك ذاهب فى موعدك وتنصحنى دائما بألا أتأخر عن عملى وتدعو لى بأن يقوينى الله. 
 
أسعد التهانى والأمنيات لك فى عيد الأم يا من منحت لى القوة والعزيمة وحسن الخلق والتعامل مع الناس بحب دون نفاق ودون عدوان .. أسعد التهانى والأمنيات الطيبة بأن تكونى دائما بصحة جيدة وأن يشفيك الله من أى ألم .. يا من تؤكدى لى دائما أن محبة الناس لك تأتى بابتسامتك ومسامحتك المستمرة للجميع .. كل عام وأنت بخير يا من علمتنى الإخلاص والتفانى فى العمل دون انتظار أى مقابل حتى يأتى كرم الله ورزقه .. وكل عام وأنت بخير يا أمى المرأة الوحيدة فى حياتى التى سأتحدث عنها وعن كل ما فعلته معى حتى النفس الأخير من العمر.




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة