خالد صلاح

كريم عبد السلام

الفوضى بين ليبيا واليمن

الأربعاء، 06 ديسمبر 2017 03:00 م



إضافة تعليق

كلما تتابعت الأحداث الدامية فى البلاد العربية المنكوبة بمشروع الفوضى الخلاقة، حمدت الله وشكرته أن جيش بلادى وقف حائطا صلبا تتكسر عليه المؤامرات والخطط الجهنمية لإدخال مصر ضمن البلدان الفاشلة تنهب كلاب الأرض حدودها وأراضيها وتحاصرها قوى العدوان الطامعة ويتحول أهلها، إما إلى الفرار والهجرة نحو الموت والمجهول فى دول الجوار أو إلى التفرق والحروب الأهلية، بحثا عن قوت اليوم أو طلبا للمساعدات الغذائية من الأمم المتحدة.
 
رأينا جميعا التحولات الدرامية الدامية التى يمر بها اليمن الذى كان سعيدا فى الماضى، حرب إقليمية على أراضيه وميليشيات تتصارع على مناطق النفوذ وولاءات خارجية تحت أكثر من شعار لخداع البسطاء والفقراء والمحتاجين الباحثين عن لقمة خبز وحرب شوارع دموية تركت الشعب اليمنى بين مهاجرين أو محاصرين فى الداخل تفتك بهم الحرب والأوبئة والجوع.
 
ورأينا جميعا أيضا أحدث حلقات المسلسل الفوضوى الدامى فى اليمن بمقتل على عبد الله صالح الذى كان له فضل توحيد بلاده بعد طول تقسيم إلى يمن جنوبى وشمالى، واستمر فى حكمه ثلاثة وثلاثين عاما، قبل أن يخوض صراعا على الحكم مع مختلف الميليشيات والقبائل التى ينتمى كل منها إلى جهة خارجية، وتغتاله ميليشيات عبد الحوثى الموالية لإيران وتمثل بجثته فى استعراض للقوة، بعد إعلانه الانقلاب عليها وقتالها فى صنعاء ومحيطها. 
 
ولعلكم تلاحظون أن السيناريو الذى انتهى إليه على عبد الله صالح يشبه كثيرا فى تفاصيله سيناريو مقتل القذافى على أيدى عناصر من المخابرات القطرية، تسللت إلى ليبيا لدعم الفوضى وإشعال الحرب بين القبائل وزرع المجموعات المتطرفة المسلحة بين الشرق والغرب لتكوين بيئة صالحة للتطرف والعنف ليس فقط للسيطرة على ليبيا وتقسيمها، وإنما للانطلاق للعدوان على الدول المجاورة ونقل الخلايا الإرهابية إليها.
 
هذا هو المخطط إذن بوضوح تام وفى تجلياته الكاملة نموذج اليمن وليبيا هو المراد أن تكون عليه الدول العربية الكبرى والمؤثرة، يتحول جيشها إلى ميليشيات كل تحت راية وحزب مختلف، لكنها لا تستطيع حماية أراضيها من الاجتياح أو السرقة، ولا تقدر على صد أى عدوان جوى أو بحرى وتتحول إلى خراب يصعب إعادة بنائه فى عشرات السنين، هذا إن تركت لحالها، وبالطبع لن تترك لحالها، بل سيتم تعميق جراحها المجتمعية بالحرب الأهلية والجرائم المرعبة لتقطيع أوصالها إلى دويلات متصارعة ونهب ثرواتها الطبيعية وضم بعض أراضيها إلى الدول المجاورة بحسب الخرائط المعدة من أصحاب مشروع الفوضى.
 
بالنسبة لنا كان المخطط أن يتم تقسيمنا إلى ثلاث دول، واقتطاع أجزاء من سيناء تنهبها إسرائيل ومنطقة أخرى تضمها لغزة بهدف إقامة دولة فلسطينية بديلة وإنهاء كل المطالب والقرارات الأممية فى هذا الشأن، واقتطاع جزء من الجنوب لإقامة دويلة نوبية سودانية جديدة والمنطقة الغربية تنضم إلى إقليم برقة مع خطة تقسيم ليبيا، مع الحرص على تغذية النعرة الطائفية بإعلان دولة مسيحية فى الصعيد وأخرى إخوانية متطرفة فى القاهرة، لكن الله سلم ومنح جيشنا القدرة لردع أصحاب الفوضى ورد كيدهم إلى نحورهم.

إضافة تعليق



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة