خالد صلاح

جيلان جبر

أيام مضت وتحديات عام جديد

الخميس، 28 ديسمبر 2017 10:00 م





إضافة تعليق

فى ظل عدد من التحديات والأزمات التى نشهدها هذه الأيام ونحن فى نهاية عام صعب عانت فيه كل المنطقة من تفاقم الإرهاب من الجماعات لداعش والإخوان... إلخ، ومن ثم أصبح هناك تخبط وغضب واستفزاز متوفر من بعد هذا القرار الذى صدر من الرئيس الأمريكى ترامب والخاص بتحويل القدس عاصمة لإسرائيل ومشاكل اقتصادية وثقافية مستمرة سمحت بالتغير لموازين القوى فى الشرق الأوسط، مؤخرا، على حساب إسقاط دول وتفتيت دول أخرى، ولكن تظل وحدها مصر تثبت ركائز وأدوات تزيد من دورها وتقف بقوة، بدعم وخبرة مؤسساتها، أمام العالم لتقود دفة هذا الوطن للتنمية رغم الصعاب والضغوط، فهى تبنى وحدها وتحارب بجنودها وتؤمن الوطن بأجهزتها الأمنية وتسهم مع حلفائها فى تحصين المنافذ العربية من التدخلات الإيرانية فتحقق نجاحات. ويستمر من جهة أخرى اللعب والاستعراض بالضغط عليها بتحركات عجيبة بين دول إقليمية وعربية، فنجد فى آخر أيام العام زيارة أردوغان للسودان والاحتفاء به هو وزوجته فى البرلمان السودانى فلأول مرة يأتى رئيس تركى للخرطوم منذ تحرير السودان وهى زيارة تتخذ الطابع الأيديولوجى والسياسى والعسكرى وهذا التقارب جاء بناء على تطلعات لربط هذين البلدين بأيديولوجية واحدة، وهى الربط بالفكرة والسلطة الإخوانية وأطماع أخرى توسعية فأنت حين تراقب تجد أنه دائما يستخدم أردوغان فى معظم خطبه السياسية مصطلح «نحن أحفاد العثمانيين» للتأكيد على توجهاته العثمانية ومحاولاته إحياء إرث الدولة العثمانية عن طريق التمدد السياسى والجغرافى، بما فى ذلك إقليم الشرق الأوسط الذى يتصوره أردوغان أحد الأقاليم التابعة لتركيا بحكم التبعية التاريخية للدولة العثمانية، كما يرى أردوغان أيضًا أن هناك عددًا من دول أوربا تُعد امتدادًا للتواجد التاريخى العثمانى فى أوروبا فى الماضى؟!.
 
ونتذكر عندما حصل حزب العدالة والتنمية على أغلبية المقاعد فى الانتخابات البرلمانية فى عام 2011، قال أردوغان محتفيًا بانتصار حزبه فى خطاب أمام حشد من أنصاره: «بقدر ما انتصرت إسطنبول انتصرت سراييفو، وبقدر ما انتصرت أزمير انتصرت بيروت، وبقدر ما انتصرت أنقرة انتصرت دمشق، وبقدر ما انتصرت ديار بكر انتصرت رام الله ونابلس وجنين والضفة الغربية والقدس وغزة، وبقدر ما انتصرت تركيا انتصر الشرق الأوسط والقوقاز والبلقان وأوروبا»، وهو ما يعبر عن نزعات التوسع الاستعمارى لدى أردوغان، فقد طالب أردوغان فى أكتوبر 2016 بتعديل اتفاقية لوزان المبرمة عام 1923م والتى على أثرها تمت تسوية حدود تركيا الحالية.
 
نعود إلى الزيارة التركية إلى السودان منذ أيام لعقد عدة صفقات والتفاهمات لاتفاقية عسكرية والسيطرة التركية على جزيرة محددة سودانية فى القرن الأفريقى على البحر الأحمر وطبعا هذه الأهداف الأساسية تأتى فى محاور الأجندة التركية وطموحاتها التى خسرتها فى مصر وعلاقتها بالسعودية والإمارات.
 
أما الخرطوم فتعتبر هذه الزيارة تاريخية فى ظل عزلتها وأزمتها الاقتصادية، وما تحمله من ثأر لمصر، منذ أن أسقطت الإخوان، إذا إن هناك أجندة توسعية للخلافة العثمانية ورئيس السودان البشير هو من صرح بنفسه بمصطلح الخلافة بسعادة بالغة، فيمهد الزيارة لأردوغان ليتحرك على أمل التمدد والتعويض عن علاقات خارجية تلاشت منذ كشف الكثير منذ محاولة الانقلاب عليه فى صيف 2016، زيارة تحمل ملامح عسكرية ومطامع فى النفوذ للجزر فى القرن الأفريقى بجزيرة يستوطنها أو يحتلها العسكرى التركى ويستخدمها قاعدة عسكرية تركية تكون لأمد غير محدد له وبتمويل قطرى لتصبح هناك رسميا قاعدة عسكرية تركية فى السودان، وبذلك نجد عنصر تحريض واضح على البحر الأحمر بتوجهات جديدة لتركيا يحدث نتيجة تحول الدول بقياداتها تحولات جذرية تطمح بها لإنقاذ نفسها والخرطوم تدعم الإرهابيين فى ليبيا كما تفعل قطر وتركيا، والخرطوم تتلاعب على أكثر من محور وتدخل بتحركاتها فى مساحة رمادية تخير فيها الكثير.
 
من جانب آخر تصاعدت آخر أيام العام الخلافات بين إيران وفرنسا خلال الفترة الأخيرة بسبب التباين فى التعامل مع بعض القضايا، على غرار التدخلات الإيرانية فى المنطقة والبرنامج الصاروخى الإيرانى، والتى وصلت إلى حد توجيه التهديدات الإيرانية المباشرة لباريس بتأثير ذلك سلبيًا على العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، إلا أن ذلك لا ينفى أن حكومة الرئيس حسن روحانى، وليس إيران بشكل عام، تبدو حريصة على عدم الوصول بهذه الخلافات إلى درجة غير مسبوقة قد يصعب معها احتواء تداعياتها السلبية، فى الوقت الذى تتعرض فيه إيران لضغوط دولية وإقليمية قوية.
 
وبدا هذا الاتجاه المتشدد جليًا فى تصريحات مساعد قائد الحرس الثورى العميد محمد رضا نقدى، فى 24 ديسمبر الجارى، التى قال فيها «إن فكر الثورة الإسلامية هو الذى حرر غزة وأنزل شعوب اليمن ولبنان إلى الساحة»، فى إشارة إلى أن إيران كان لها دور كبير فى التطورات التى شهدتها هذه الدول والمناطق خلال الفترة الماضية.
 
تحرك من الأبواب الخلفية بالضغط على الحوثيين لضرب السعودية بصواريخ بالستية صناعة وتدريب وتمويل وتنفيذ إيرانى، حيث لا يستطيع اليمن التعيس كله بقدراته وأمواله وخبراته التاريخية تصنيع حتى نسخة من ألعاب العيد أو صواريخ أعياد الميلاد ليصنع اليوم صواريخ بالستية تقذف على أهداف استراتيجية تحتاج قدرات لتجهيزها، وعرقلة أخرى توجه إلى المصالحة الفلسطينية، ومادام هناك عرقلة ومراجعة أمريكية على الاتفاق النووى وجب البحث عن أوراق ضغط وتهديدات للمنطقة الخليجية ومصر تسارع بخطط وخطوط دفاعية لكل هذه التحديات القادمة.
 
وهكذا تستمر الأحداث حتى نهاية العام ليحمل لنا العام الجديد الكثير والكثير من التطورات التى ستغير ربما من التوازنات لكن لن تضعف عقيدة مصر وقدرتها على الوقوف بخبرة وبصلابة أمام كل الاستراتيجيات.. أثبتت الأيام طوال الأعوام الماضية أنها حققت فى عدة مجالات العديد من الأهداف، وتبقى مصر راسخة فى عام صعب به مواقف تسجل وتصرفات تراقب وتصريحات تغير من مقدرات الشعوب.

إضافة تعليق



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة