خالد صلاح

سهيلة فوزى

"سلم نفسك" لمركز الإبداع

الجمعة، 22 ديسمبر 2017 08:39 م



إضافة تعليق

أول مشاهد المسرحية صحيح أنه ليس جزءا منها ولكنه ينبئ بالكثير مما ستراه من إتقان وفن راق فى العرض ذاته، المشهد الأول ليس تمثيلا ولكنه حقيقة، مخرج العمل خالد جلال منهمك فى تنظيم جلوس الضيوف، والجمهور ليس مجرد إشراف لكنه تنظيم حقيقى وما أن يطمئن أن كله تمام يصعد إلى خشبة المسرح ليعطى نبذة بسيطة عن كواليس "سلم نفسك"، فتعرف أنك على وشك مشاهدة عرض مسرحى مدته ساعتين، اختارها "جلال" بعناية شديدة من أصل 27 ساعة.
 
فى المرة الأولى التى شاهدت فيها العرض كان أول شىء فكرت فيه بعد الخروج من المسرح متى سأعود لأراه من جديد، إذا كنت عزيزى القارئ مثلى لم تحظ بفرصة حضور عروض مسرحية بدار الأوبرا من قبل، فربما تقفز إلى ذهنك انطباعات عن عمل جاد لا يمت للكوميديا بصلة يحمل لافتة الدخول بالملابس الرسمية، اترك تلك الانطباعات جانبا واذهب لتستمع بعمل مسرحى حقيقى بالطبع هو عمل جاد، ولكن بمعنى الجدية فى العمل والإتقان الشديد، التذاكر مجانية والعرض طوال أيام الأسبوع عدا الأربعاء، كل ما عليك هو الحضور لمركز الإبداع بدار الأوبرا - لست بحاجة لملابس رسمية - فى السابعة مساء لتحصل على تذكرة ثم الدخول لقاعة المسرح فى الثامنة ليبدأ العرض فى الثامنة والنصف تقريبا، واستمتع بعرض أقل ما يوصف به أنه رائع ومتكامل وبديع وأنه مسرح بالفعل.
 
13 اسكتش فنى غنائى.. استعراضى.. كوميدى.. تراجيدى.. تغوص من خلالها فى تفاصيل المجتمع المصرى، كل اسكتش مثّل انعكاسا لأفكارنا وبعضا من حماقاتنا، فلم يكتف خالد جلال بدور المخرج فقط، ولكنه تحول إلى جراح يواجه المريض بحقيقة مرضه، والحقيقة أن "مريض" خالد جلال هو الجمهور.
 
"جلال" أشرك الجميع فى العرض المسرحى، ذهبنا نشاهد عرضا مسرحيا فوجدنا أنفسنا متورطين فى العرض، فالأبطال ليسوا إلا انعكاسا لنا، باختصار شديد هذا العرض يضع الجمهور أمام مرآة سحرية كشفت حقيقة بعض مما وصلت إليه أخلاقنا، ولكن اطمئن عزيزى القارئ لا أدعوك لمشاهدة خطب رنانة أو ندوة تربوية فى ثوب مسرحى، كل تلك القيم التى حملتها المسرحية قُدمت بلغة مسرحية كوميدية ممتعة، لوحة فنية متقنة الصنع داخل مركز الإبداع.
 
استمعت بكل جملة قيلت فى العرض، وأداء الممثلين ومواهبهم المتعددة فى الغناء والتلحين والاستعراض والتأليف، وقدرتهم الرهيبة على التلون بالأدوار فى سلاسة شديدة، فاستطاعوا خلال العرض الخروج بالمشاهد من الدراما للكوميديا، فما أن تتأهب دموعك للسقوط فى مشهد حتى تعلو قهقهات الضحك من جديد فى المشهد الذى يليه، أما الأغنيات داخل المسرحية فتناغمت بشكل رائع مع التمثيل والاستعراض، وعبرت بشكل كبير جدا عن فكرة الاسكتش، كأغنية تصنيفى كأنثى وأغنية لو عايز تدخل الجنة.
 
خالد جلال ونجوم "سلم نفسك" نجحوا فى تقليب مشاعر الجمهور على نار هادئة، ربما تنضج فتعود إلى إنسانيتها من جديد.
 
تحية لكل فريق المسرحية على السعادة التى تمنحوها يوميا للجمهور، وقهقهات الضحك الصاخبة طوال مدة العرض خير دليل، وشكر واجب على كل هذا الإتقان والجهد والحرص على تقديم الفن كما ينبغى.
 
 
 
 
 

إضافة تعليق



التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

سلم نفسك ...

انا رافع أيديا الاتنين ..أين أنت يأمركز الابداع ...

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة