خالد صلاح

جيلان جبر

أمريكا.. هل ستدفع ثمن اختياراتها؟!

الخميس، 02 نوفمبر 2017 10:00 ص





إضافة تعليق

فى هذه الأيام تمر ذكرى وعد بلفور، الذى تمدد وتنوع فى اختراقه وأطماعه على عدد من الدول العربية، ومع الوقت زادت الصراعات وتعالت الشعارات، وفى النهاية أسس بالفعل لدولة إسرائيل، ولكن أيضًا لم يستطع أن يلغى الحق والوجود للشعب الفلسطينى.. فهل أصبحت فرص السلام قليلة أمامه؟! وهل عليه أن يتعاون مع محيطه العربى والدولى ليحافظ على حدوده وحقوقه، ويقتنص آخر أطواق النجاة المقدمة له؟!.. كلها أسئلة تحتاج لإجابات من المتابعين والمخلصين على القضية الفلسطينية، ومصر كان لها الدور المسجل فى التاريخ، والمفعل على أرض الواقع للحفاظ على هذه القضية، وإعادتها إلى محور الاهتمام الدولى والعربى، فهل ستستمر الجهود الأمريكية مع إسرائيل لدعم اتفاق السلام مع كل الفصائل الفلسطينية؟!
 
دهس وقتل وخطف وتفجير واغتيال.. فمن الواضح أننا ندخل فى مرحلة جديدة من التصعيد لنوعية العنف والعمليات الإرهابية، فكلما وضحت خطوط التقسيم للنفوذ فى الشرق الأوسط بين روسيا وأمريكا وحلفائهم، وتقليم للأظافر لجماعات وميليشيات ولدول، مثل إيران وقطر، ومن يدعم توجهاتها... إلخ، أصبح من المؤكد أن الجميع يدفع ثمن التوجهات والاختيارات والسياسات الأمريكية الجديدة، وأعطى ربما المجال لدور إسرائيلى وتفاهم فلسطينى، وترسيم وتفاهم لخريطة طريق وعملية سلام فى هذه المنطقة من جديد.
 
فإدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تحرص منذ قدومها للسلطة على ضمان وجودها العسكرى المكثف فى الملف السورى طبعًا، عكس رغبة الإدارة السابقة لأوباما، فنحن فى مرحلة مختلفة تتطلب إخراج أجندة سياسية وعسكرية لخطة متطورة تتفاعل مع النتائج والتحولات التى تشكلت نتيجة سياسات الإدارة السابقة، وتُعتبر القوات والمعدات التى أرسلتها واشنطن إلى سوريا منذ بداية العام وحتى الآن الأكبر من نوعها منذ بداية الأزمة السورية!
 
وتهدف الولايات المتحدة من انتشارها العسكرى المستمر فى الجنوب السورى، وفى محيط الحدود السورية العراقية، إلى بعث رسالة الردع لإيران بصورة أساسية، ومنع أى احتمالية لحدوث اتصال جغرافى بين القوات المدعومة من طهران فى الساحة العراقية، والقوات المدعومة منها فى الساحة السورية.
 
ومن المتوقع، رغم نشاط أمريكا العسكرى الواضح فى الجبهة الجنوبية، أنها ستعمل على المحافظة أيضًا على حد مناسب من التفاهمات مع الدب الروسى فى هذه المنطقة المتنازع عليها، وأن يؤدى الانتشار العسكرى الأمريكى إلى تراجع هجمات قوات النظام ضد فصائل هذه الجبهة، ومنع تقدم تلك القوات باتجاه قاعدة التنف، حيث سيخشى النظام من تداعيات الاصطدام بالولايات المتحدة فى تلك المنطقة، إذًا، التوازنات مهمة للحفاظ على مساحة التبادل للمصالح والخدمات.
 
وخلف الأبواب يناقش أعضاء الكونجرس الأمريكى كبار مسؤولى إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن تفويض جديد باستخدام القوة العسكرية فى الحملة ضد تنظيم «داعش» والجماعات المتشددة الأخرى، فى أهم خطوة للكونجرس منذ سنوات لاستعادة السيطرة على حقه الدستورى فى إعلان الحرب.
 
وتتسم هذه العمليات من الدهس والهجوم بأنها تتم بسرعة وبسهولة، ومن المؤكد أن تتصاعد وتيرة العمليات الإرهابية فى المرحلة المقبلة، كلما تم النجاح فى إحكام حصار المعاقل الرئيسية لتنظيم «داعش»، واستماتة التنظيم فى بث رسائل تطمين وثقة للمتعاطفين معه بأنه لا يزال قادرًا على البقاء، وعلى تنفيذ عمليات مؤثرة فى الدول الغربية، ضمن استراتيجية الانتقام التى يتبعها التنظيم، والتى ستؤدى إلى تزايد عمليات استهداف الأهداف المدنية الرخوة التى يصعب تأمينها، خاصة مناطق تجمعات المدنيين فى المدن والعواصم الكبرى، يتم تنفيذها كنوعية عمليات إرهابية سهلة، وعدم وجود متطلبات خاصة أو مهارات قتالية لدى المهاجم، بالإضافة إلى صعوبة توقع قيام شخص بالانحراف عن مساره واستهداف المشاة أو قوات الأمن فى المناطق المزدحمة، كما تتسبب هذه العمليات فى سقوط عدد كبير من الضحايا فى وقت محدود للغاية بسبب ازدحام المناطق التى يتم استهدافها من خلال عمليات الدهس والطعن!
 
وتتصاعد وتيرة العمليات الإرهابية فى أمريكا والدول العربية والأوروبية مع التطور فى إحكام الحصار على الدول والأجهزة التى تدعم وتساعد على دعم وتمويل وتدريب هؤلاء الإرهابيين، أو مع الحصار والهجوم المستمر على المعاقل الرئيسية لتنظيم «داعش»، ومن جهة أخرى نجد محاولات مستمرة من التنظيم فى بث رسائل تؤكد وجوده واستمراره، وتحدد الثقة للممولين وللمتعاطفين معه بأنه لا يزال قادرًا على البقاء، وعلى تنفيذ عمليات مؤثرة فى الدول الغربية، ضمن استراتيجية الانتقام التى يتبعها التنظيم، والتى ستؤدى إلى تزايد عمليات استهداف الأهداف المدنية الرخوة التى يصعب تأمينها، خاصة مناطق تجمعات المدنيين فى المدن أو العواصم الكبرى.
 
من الواضح أن إيران تخرج بتصريحات لروحانى وغيره تدل على عمق التغيير الأمريكى فى التعامل الجديد مع إيران، من إدارة على رأسها باراك أوباما، مستعدة لكل شىء من أجل استرضاء إيران، إلى إدارة حديثة لترامب التى لا تتوقف فى تأكيد أن إيران «راعية الإرهاب فى العالم»، وهذا اختيار له فى المقابل الثمن الكبير.
 
أما إيران وقطر وإسرائيل وتركيا فهى فى حاجة إلى مراجعة سياسية، وأن تمارس كل منها سياسة معتدلة، بعيدًا عن كل أوهام القوة والعجرفة، لضمان الاستقرار والتنمية للشرق الأوسط الجديد، برعاية أمريكية ومشاركة روسية وضمانات أوروبية.
 
اختيارات واستحقاقات قبل بداية العام الجديد، ستظهر مدى تمسك سياسات الإدارة الأمريكية بالتوجهات للردع والحسم فى عدد من المواقف الكثيرة.

إضافة تعليق



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة