خالد صلاح

الانبا ارميا

"مشاركون أم مشاهدون؟!"

الجمعة، 27 أكتوبر 2017 11:24 م



إضافة تعليق

تحدثنا عن معرفة الإنسان لذاته، وكيف أنها تؤثر في رؤيته لأمور الحياة ومسلكه فيها، وترتبط على نحو لا يمكن تجاهله بنجاح الإنسان أو فشله في الحياة؛ ثم تحدثنا عن أحد مفاهيم تلك المعرفة: أنك لستَ أفضل من أحد، ولستَ كأيّ أحد، ولستَ أقل من أحد. وكذٰلك أهمية إدراك كل شخص أنه ليس أفضل من الآخرين من أجل تميزه في مجال ما، إذ جوانب القوة والضعف واردة في كل شخص، وأيضًا جوانب الإبداع تتنوع بين البشر. وفي الوقت نفسه، فإن كل إنسان له صورته المتفردة التي تطابق شخصًا آخر حتى في المجال الواحد؛ وهٰذا التنوع هو ما يحقق التكامل بين البشر ليتمكنوا معًا من تحقيق الإنجازات، بل يُعد إحدى دعائم بناء المجتمعات.

لستَ أقل من أيّ أحد!

          كما أن الإنسان "ليس أفضل" و"لا مثل" أيّ أحد، فهو أيضًا "ليس أقل" من أيّ أحد. فكل منا له المواهب والإمكانات التي تميزه. أما معاناة كثيرين جراء رؤيتهم السلبية نحو ذواتهم، فهي الطريق الأول والأشد نحو تحطيم أيّ نجاح يمكن أن يحققوه في رحلة حياتهم؛ وتأتي تلك النظرة السلبية: ربما من خبرات الإنسان في الصغر، أو الأسلوب الذي تربى به بين بيئة تستجلِب كل ما هو سلبيّ فصار كأنه واقع حياة له! أو ربما لعدم محاولته أو محاولة أحد من محيطيه اكتشاف نقاط القوة والتميز والابتكار فيه. وقد يكون مجرد رفض الإنسان أن يجرب شيئًا جديدًا في الحياة هو ما يجعله قاصرًا في فَهم ذاته فتتضاءل أمامه في خِضَمّ مقارنات يعقدها بينه وبين الآخرين. وفي جميع الأحوال: الحياة رحلة يكتشف فيها الإنسان نفسه وقدراته ومواهبه، وعليه أن يؤمن بوجودها في أعماقه، وعليه أن يبحث عنها، في محاولات لا تتوقف، حتى يدركها ويستثمرها، فينطلق في حياته بكل ما وهبه الله له من أجل خيره وخير الإنسانية. فماذا، لو أن والدة "إديسون" لم تحاول مع ابنها وتوقفت عند التقرير الدراسيّ الذي أفاد أنه أغبى طفل في العالم؟!! وماذا، لو توقف الطفل طٰه حسين ـ الذي صار عميد الأدب العربيّ ووزير المعارف فيما بعد ـ عند فقدانه البصر وسط ظلمات تكنفه ومصاعب حياة تعتصره؟!! وكذٰلك الشاعر الإنجليزيّ "ﭼون ملتون" الذي لم يمنعه فقد بصره من أن يصير من أبرز شعراء الأدب الإنجليزي!! وماذا، لو كان "الأخوان رايت" قد استسلما لفكرة أنهما لم يكمّلا تعليمهما ولا شهادة لأيهما، فتوقفا عن العمل المستمر والتجرِبة الدؤوب في مجال الميكانيكا الذي كان موضع شغف قلبيهما؟!! ويعوزنا الوقت إن مررنا على جميع أولٰئك الذين تخطَّوا الحواجز والعوائق ـ التي كانت كفيلة أن تجعلهم مجرد مشاهدين وغير مشاركين في الحياة ـ فأصروا أن يدركوا ذواتهم وأعماقهم في رحلة مضنية نحو النجاح. 

          لذٰلك اعرف نفسك، كما يقول د. "طه حسين": "أحسَنُ المعرفة معرفة النفس"، وكُن كما أرادها الله لك بكل ما تحمل من ميزات تنميها، ونقائص تكملها، وعيوب تتخطاها.

 

·        الأُسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأرثوذكسيّ

 


إضافة تعليق



التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

مشاركون أم مشاهدون ..

النجاح وليد الحب والمشاركه ...

عدد الردود 0

بواسطة:

نشات رشدي منصور / استراليا

بعد طلب الدعوات. يأسيدنا الانبا. ارميا. "". لي. كلمة. ""

نحن. في. وقت. عصيب. .. من. هو. الانسان. الذي. لايعبد. ذاته. ؟؟ ولم. يلحق. بكلامه. انا. وانا. .. وكان. الدنيا. خلقت. من. اجله. فقط. ... قد. نجد. قلة. قليلة. تنظر. للسماء. كمرسي. نهائي. لها. من. بعد. ان. يفتح. الرب. بابه. له. ومن. انه. في. تلك. الحال. لن. يستطع. ان. يفتح. الباب. مرة. اخري. لكي. يتقدم. بمذكرة. عفو. او. تخفيف. العقوبة. .. لان. أحكام. الله. نافذة. علي. كل. حال. أسوة. بما. يحدث. علي. ارض. الشقا. من. اعتراض. علي. الاحكام. عن طريق. محكمة النقض. .. سيدنا. الموقر. اننا. امام. مشكلة. بحق. وهي. ان. اغلب. الناس. من. كثرة. اعتزازهم. لذواتهم يعتقد. في. قرارة. نفسه. من. انه. البن. الوحيد. الذي. يجلس. علي. حجر. والديه. وينس. تماماً من. ان. له. اخوة. أيضاً. يشاركونه. الحياة. .. وان. كانوا. ليسوا. من. ذات. البطن. وتلك في حد. ذاتها. ماساة. من. ماسي. العصر. الذي. كبل. البعض. فيه. انفسهم. بقيود. من. حديد --- فكرية. صارت. مع. الوقت. كسمة. من. سمات. شخصيته. التي. اصبحت. من. الصعوبة. الفكاك بها. ... وهذا. هو. مكمن. كل. خطر. وهو. عبادة. الذات. .. باي. طريقة. كانت. .. سيدي. الموقر. الانبا. ارميا. نحن. كبشر. بالطبع. الكثير. منا. لا. يرتض. ان. يشاهد. كثير. من. تلك المشاهد. المؤلمة. آلتي. تقع. تحت. بند. "". انا. وبس. "" لانها. قمة. اللا إنسانية. التي تأخذ. بالشعوب. الي. طريق. مظلم. نود. ان. نجد. نهايته. سريعا. مليئة. بنور. الود الإنساني. والحب. الحقيقي. الذي. يوصلنا. للامجاد. ... ولك. مني. موفور. شكري. وامتناني . نشات .

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة