خالد صلاح

محمد حبوشه

"ياسمين صبرى".. شغف الوصول إلى العالمية !

الجمعة، 13 أكتوبر 2017 01:21 م



لاشك أنها امرأة جميلة فى زمن قل فيه ذلك النوع من الجمال الذى يضاهى فاتنات السينما اللاتى تربعن على عرش النجومية فى الزمن الجميل، وهو ما أكسبها الشهرة فى وقت قياسى صعدت خلاله سلم النجومية برشاقة وخفة ظل وشقاوة وبراعة على جناح الأداء التمثيلى العذب، وربما هذا ساهم إلى حد كبير فى تثبيت خطواتها الأولى على طريق الشهرة .. إنها الفنانة المصرية الجميلة "ياسمين صبرى"، والتى ما أنت حطت رحالها على أرض القاهرة حتى صارت حديث المدينة بصخبها وبريقها الأخاذ نحو فلاشات عدسات التصوير، وكاميرات برامج التوك شو الغارقة فى براثن الكآبة واللوعة والأسى على حال مواطنى مصر الذين حنيت ظهورهم فى سبيل البحث عن لقمة العيش، لتصبح إطلالة "ياسمين" فى أى منها - بين الحين والآخر - كسحابة صيف باردة تنثر نسماتها الرقيقة فى دعة على وجوه الحيارى والمكلومين، لتقوى على كسر حدة الحر القاسى مصحوبا برطوبة لا تقاوم سوى بإطلالتها العذبة، عبر لهجة اسكندرانية مميزة وبخلفية ثقافية بسيطة تنم عن فطرتها الطيبة ونقاء سريرتها، كما يبدو لنا فى أعقد المواقف التى تتعرض لها.

فى الواقع يسعى العديد من الأشخاص للوصول إلى الشهرة، ومحبة الناس، مما يدفعهم لمحاولة الترويج للنفس، وتعريف الآخرين بهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعى، أو من خلال الجرائد والتليفزيون، نظراً لفوائد الشهرة، حيث إنها توصل رسالة الفرد بوقتٍ وجهدٍ أقل، وتكسب الفرد مكانةً مميزة، وتتيح لصاحبها بناء العديد من العلاقات، كما أنها من الممكن أن تدرّ على صاحبها مبلغاً من المال، وفى هذا الصدد لابد أن تبدأ "ياسمين" كى تصبح مشهورة بتحديد المهارة المميزة التى ستحقق من خلالها النجومية، وهى موهبة التمثيل، وأن تقوم بتنمية ما لديها من مهارة من خلال الاطلاع والقراءة والتدريب، وأخذ الدورات المتعلّقة فيها، وزيادة المعرفة وتثقيف النفس بكل المستجدات المرتبطة بها، ومحاولة التفوّق فيها، وفى الوقت ذاته تسعى لإيجاد القدوة والنموذج الحسن الذى ستسير على نهجه، ثم القراءة عن أعمال الشخص القدوة، والاطلاع على مسيرته، لمعرفة كيفيّة المشى على خطاه، للحصول على الشهرة.

من خلال متابعتى لمسيرتها البسيطة عبر خمسة أعمال درامية هى مسلسلات "جبل الحلال - طريقى – شطرنج - الأسطورة - الحصان الأسود" وفيلم واحد هو "جحيم فى الهند" لاحظت التنوع فى الأداء والتطور والنضج من خطوة إلى أخرى حتى صارت حديثها لايمل خلال ثلاث سنوات فقط هى عمرها الفنى، وأبرز ما يبدو لى فى شخصيتها الشغوفة بالوصول إلى العالمية هو تنظيمها الوقت بين الاطلاع والقراءة، ومختلف الأنشطة الرياضية الأخرى، مما يساهم فى توفير الكثير من الساعات، وبالتالى الاستفادة من كل دقيقة تمر، واستخدام كامل الوقت فى الأشياء المفيدة، والمساهمة فى تحقيق ما تريد، وهذا بالطبع سيضمن لها الحضور الآسر الذى يظل نابضا بالحياة فى المستقبل، فثمة شىء ما يتلألأ فى روحها، يظهر جليا على الشاشة، ويبدو كسر من الأسرار التى قد يصعب إدراكها أو تفسيرها، إنه ذلك النبل المبهم، الأصيل، الذى يلتمع للحظة فى عينيها، وعندها دائما درجة من الكبرياء الإنسانى الفريد، لا تخطئها عين المشاهد، تتجسد فى لفتاتها، ونظراتها، حتى عندما تؤدى دور المرأة التى سحقتها الظروف، وهى تعطى إحساسا هائلا بالقدرة على منح الآخرين دفئا ورحمة وحنانا، فى الوقت الذى تعانى فيه البرودة والجفاف والألم، تلك النظرة المؤثرة، التى تلامس شغاف قلب المشاهد، والتى تعتبر إبداعا لا ينتمى ولا يتوفر إلا عند الراحلة الكبيرة "سعاد حسنى" - رحمها الله – فقد كانت صاحبة وجه صاف بقدر ما هو جميل، متسق التقاطيع، جماله ليس من النوع الطاغى الذى يسدل ستارا سميكا بينك وصاحبته، ويخلف إحساسا بأنها بعيدة، قادمة من عالم آخر، ولكنه جمال أليف، تأنس له، تشعر أن صاحبته قريبة منك، فالعينان الواضحتان، الصادقتان، تكشفان بوضوح عما يعتمل فى روحها، فإذا ابتهجت فإن أشعة الفرح تنفذ إلى قلبك، وإذا حزنت فإن غيوم الكدر تصبح ملموسة أمامك، وهى تنتقل من انفعال لانفعال، على نحو سلس، لا أثر فيه للصنعة أو التزيد، تلقائية إلى آخر الحدود، مع انضباط حاسم، تقنعك فى صمتها، وإذا تكلمت، فإن صوتها يجسد بنبراته أدق خلجاتها.

تبدو "ياسمين" صريحة فى كل حوارتها التليفزيونية فهى تعترف بالخطأ وتتعلم منه، فلا تتجنّب إنكار الأخطاء التى تقع فيها؛ انطلاقا من إدراكها أنّ نكرانها قد يؤدى للوقوع فيها مرة أخرى، لذلك تفضل الاعتراف بها، ومحاولة تفاديها، فضلا عن الثقة بالنفس وبقدراتها غير المحدودة - كما ترى من وجهة نظرها - فهى تتجنّب التقليل من شأنها وموهبتها، ودائما تسعى لزيادة اليقين بأنها سوف تصل إلى ما تريد، وستنجح، وأن الله سيساعدها على الوصول وتحقيق حلمها، كما لديها يقين راسخ بحسن التعامل مع الآخرين ضمن إطار التقاليد السائدة والعادات، انطلاقا من أنّه فى حال كان تعاملك غير مستحبّ معهم لن تصبح مشهورا أو مهما كانت موهبتك، فالشهرة عادة لا تأتى إلا عن طريق الأشخاص الذين تعاملهم بشكلٍ جيد، لأنهم سيرونك محبوبا ومهذبا، الأمر الذى سيساهم فى تحسين علاقتك مع الآخرين، وذلك مع قدر من تشجيع النفس وتحفيزها على التطوّر والتقدّم؛ لأنّ ذلك سيؤدى إلى النجاح ومكافأة النفس، ومن ثم سيتم تحفيزك من الآخرين، إلا أن التحفيز الأولى يجب أن يكون لنفسك أنت من خلال التدريب المستمر والمتواصل على الموهبة، وتنميتها من خلال المثابرة وبذل الجهد للوصول إلى أقصى درجات التفوّق والنجاح فيها.

وعليه فإننى أنصح "ياسمين" أن تنظر جيدا إلى الجوهر والمحتوى، وألا تلتفت إلى ما تلوكه الألسنة حولها على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى من قبيل: هل أجرت ياسمين صبرى عمليات تجميل قبل الشهرة ؟، وما الذى قاله "جوجل" عنها وعن طريقتها فى الحياة، ولماذا أخفت مسألة زواجها لهذا السبب، ولا تلتفت لما ينشر من قبيل التسخين بفيديو لها بالمايوه على إنستجرام، أو الأسباب الحقيقية وراء الاعتراف بزواجها، واستعراض مهارتها فى سباحة الظهر، ولماذا خدعت الجمهور بانتظارها فارس الأحلام رغم أنها متزوجة منذ أعوام، أو تهتم بنشر فيديو لها بـ"المايوه"، وتسريب صور لها بالبكينى، وكذلك عليها أن تغض الطرف عن أنها كانت سببا فى خلاف بين السقا ورمضان، ولا داعى للقول بأنها أسقطت "الأسطورة" من حساباتها، ولا سر السعادة عندها عندما تكون فى الجيم، كما لايبهرها أن تتألق فى أحدث صورها بإطلالة هندية أو تشارك جمهورها بصورة لها من أحدث جلسة، أوتثير إعجاب جمهورها بإطلالة جديدة لها، أو تداعب جمهورها بالملابس الرياضية معلنة أن الجيم يزيد أنوثتها، فكل ذلك من قبيل المبالغة غير المستحبة على الإطلاق، بل ربما تؤذى صاحبها دون أن يدرى.

عزيزتى ياسمين : الشهرة سلاح ذو حدين، فهى من جانب تعطى صاحبها شعورا بالسعادة والفخر، من جانب آخر قد تكون سببا فى حرمانه من الكثير من عاداته الحياتية اليومية والتحرك بحرية لشعوره أن حياته ليست ملكا له، وأن الكثير من العيون ترصد تحركاته وتصرفاته، أما على الصعيد الاجتماعى فقد تكون الشهرة سببا فى استفزاز الآخرين داخل نطاق الأسرة، ودفعهم للغيرة من هذا النجاحِ فكيف الأمر إن كان يتعلق بالمرأة وزوجها عندما تكون مشهورة وتحظى بهذا البريق الاجتماعى ؟ وكيف سيتعامل هذا الزوج مع زوجته، وما مدى تقبله لنجوميتها وشهرتها ؟ وما عواقب الغيرة إن وجدت تجاهها ؟ .

وتبقى الإشارة همسا فى أذن الجميلة ياسمين: إن حب الشهرة داءٌ منصفٌ يفتك بأصحابه قبل أن يفتك بغيره، حيث يقول الفضيل بن عياض - رحمه الله - : " إنه ما أحب أحدٌ الشهرة والرياسة إلا حسد وبغى وتتبع عيوب الناس وكره أن يذكر أحدٌ بخير .. الشهرة مزلقٌ خطير، فكيف بمن يحبها ويسعى لها ويبذل كل وسيلة لينالها ؟

إذن لتكن ممثلات السينما العالمية الشهيرات نبراسا لك فى كل خطوك القادم، فعلى سبيل المثال وليس الحصر رغم أن "إيزايبل إدجانى" تتمتع بجمال صارخ فإنها برعت فى الأدوار المأساوية، وهى التى كانت فى العقد الأخير من القرن العشرين ضيفة دائمة فى قوائم النجمات الأكثر جمالا، وستبقى لسنوات طويلة واحدة من أجمل بطلات تاريخ السينما، وكذلك "مونيكا بيلوتشى" فمنذ زمن صوفيا لورين وكلوديا كاردينالى لم تظهر نجمة إيطالية تتمتع بكل هذا الزخم العالمى مثل "مونيكا بيلوتشى"،  ففى العقد الأخير كان من النادر رؤية استطلاع للرأى عن النجمات الأكثر جمالا وجاذبية من دون وجود اسمها، بل كانت على رأس هذه القوائم كأجمل نساء الكون فى كثير من الأحيان، وهى بالمناسبة تجيد 4 لغات، وبدأت فى حقبة التسعينات من خلال عالم الأزياء، ومنه انتقلت إلى السينما، وخلال سنوات قليلة أصبحت واحدة من أكثر نجمات العالم شعبية.

وكذلك ظهرت النجمة الإسبانية "بينلوبى كروز" فى بداية التسعينيات، وخلال هذه السنوات حققت الكثير من النجاح الذى جعلتها واحدة من أكثر النجمات تأثيرا فى تاريخ السينما حسب الكثير من استطلاعات الرأى، دخلت كروز تاريخ السينما من أوسع أبوابه باعتبارها أول ممثلة إسبانية تنال جائزة الأوسكار عام 2009 لدورها فى فيلم "فيكى كريستينا برشلونة"، كروز التى انتزعت الاعتراف العالمى بموهبتها خلال العقد الأخير تحتفى بها وسائل الإعلام باعتبارها واحدة من أكثر نجمات السينما جمالا وجاذبية.. وتبقى النجمة الإيطالية "كلوديا كاردينالى" هى واحدة من أجمل بطلات الأفلام على مر العصور .

 
 

كاردينالى التى كانت إحدى أيقونات سينما الستينيات والسبعينيات ولدت فى تونس لأب إيطالى وأم فرنسية، وكانت بدايتها من خلال فوزها بلقب أجمل فتاة إيطالية فى تونس لتنطلق إلى عالم السينما، ووصفتها وسائل الإعلام يوما بأنها أهم "اختراعات إيطاليا بعد الأسباغيتي"، وقد ظهرت على أكثر من 900 غلاف مجلة فى أكثر من 25 بلدا حول العالم.





لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة