خالد صلاح

أكرم القصاص

عولمة الكرة والجمهور والتشجيع

الجمعة، 13 أكتوبر 2017 08:00 ص



بصرف النظر عن الموقف من الاحتراف وتأثيره على شكل ومتعة كرة القدم، تظل اللعبة هى الأكثر شعبية، حتى لو كانت اختلفت فى الشكل والمضمون عن السابق، عندما كانت كرة القدم لعبة بسيطة قبل أن تتحول إلى عالم متشابك مع عالم المال والسياسة والتجارة والتسويق، لقد أصبحت كرة القدم جزءاً من العولمة التى تسقط الحواجز وتهدد الهويات وتذيب الكثير من الأسوار وتغير شكل السلطة وأشكال كثيرة ظلت ضمن عالم ماقبل عصر المعلومات وهو عالم قريب، وليس بعيدا كما كان يحدث فى تحولات العصور السابقة.
 
ولم تكن كرة القدم بعيدة عن العولمة، ومن سنوات أصبح الدورى الإنجليزى وكأس الأمم الأوروبية جزءا من عالم الكرة فى مصر وغيرها من الدول، بل إن ريال مدريد وبرشلونة أصبحا من ضمن المقررات المحلية فى كرة القدم، وينقسم حولهما الجمهور بشكل يدهش أى مراقب يتابع هذه الحالة.
 
وهى حالة يتوقف عندها البعض ليسأل أين بدأت وكيف أصبحت هذه التحولات جزءا من عالم الكرة المثير، خاصة هناك نمو لحجم الاهتمام فى مصر والعالم بمباراة «الكلاسيكو» بين قطبى الكرة الإسبانية، ريال مدريد وبرشلونة، اللذين احتلا مساحة كبرت مع الوقت خلال أقل من عشر سنوات.
 
العولمة تنسف جسور العالم الحديث نفسه الذى لم يمر عليه الكثير ضمن انقلابات تتجاوز السياسة والاقتصاد لتصل إلى المجتمعات وتغيرها بسرعة، ولا أحد يمكنه التنبؤ بشكل العالم بعد خمسة أعوام مثلا وربما عامين، ضمن عالم كانوا يصفونه بأنه قرية صغيرة وأصبح مجرد غرفة لكنها تبدو خارج قدرة من يعيشون فيها، وربما كانت كرة القدم من المناطق التى وصلتها العولمة مبكرا لكون الاحتراف كان عاملا فى إزالة الحدود الجغرافية بين اللاعبين، ولم يعد هناك أى اندهاش من وجود فرق كاملة تشترى أجانب من خارج الحدود ليلعبوا باسمها.
 
العولمة فرضت نفسها على جمهور الكرة، وهناك بالطبع من يرى الاحتراف أفسد اللعبة وحولها إلى سوق أو تجارة، لكنها ظلت بالنسبة للجمهور اللعبة الأكثر شعبية، ولم يكن الجمهور بعيدا عن هذه التحولات، وأصبح هناك بالإضافة إلى مشجعى فريق ما، أو منتخب وطنى، مشجعون متعصبون فى مصر والعالم العربى للريال وبرشلونة، وليفربول وأرسنال وغيرها، وهذا التحول فى اتجاهات الجهور، جزء من عولمة صاغتها شاشات الفضائيات أولا، ثم الشاشات مع شبكة الإنترنت التى تقدم أكثر مما قد يبدو فى الظاهر.
 
نفس العولمة جعلت هناك عشرات اللاعبين الموهوبين أصبحوا نجوما فى أوروبا وأمريكا وآسيا، واحتل محمد صلاح مساحة من النجومية أمام الجمهور البريطانى والأوروبى ومثله الننى، ورمضان صبحى فى ستوك سيتى، وحجازى وأحمد المحمدى فى هال سيتى، وسام مرسى فى ويجان اتليتك وآدم العبد فى شورسبرى وأحمد حسن كوكا فى سبورتنج براجا البرتغالى، وعلى غزال فى ناسينوال ماديرا، وتريزيجييه فى موسكرون البلجيكى، وعمر جابر فى بازل السويسرى. هناك أسماء كثيرة لمحترفين فى الدورى الفرنسى، والبلجيكى، واليونانى مثل عمرو وردة والسعودى يوجد محمود كهربا فى اتحاد جدة، ومحمد عبدالشافى فى أهلى جدة. صحيح أن العولمة تجعل كل حدث فى العالم كأنه محلى، وفى كرة القدم تضاعف من حجم العبور المتبادل، صحيح يظل الجمهور هو نفسه دائما، لكن تتغير النظرة إلى واقع لم يعد بسيطا، ومن هنا يمكن النظر إلى الموقف من مباراة مصر والكونغو، والصعود المصرى لمونديال روسيا. والعوائد من هذا الصعود حتى لو لم تكن مادية، فهى ذات مردود يتجاوز الجدل الضيق الذى أشعلته أطراف المعلقين خاصة «المستعمقين»، منهم، ممن تناولوا المباراة والصعود والمكافآت، ولم يكتشفوا حجم التحول فى اللعبة الأكثر شعبية.




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد يسري عبدالدايم

الكره من مصدر ترفيه لانجاز تاريخي

لاخلاف ان الانجاز المصري في اي مجال له اهمية كبيرة ولكن الافراط في الحماس لانجاز في حدث رياضي في غياب الانجازات في مجالات اهم ليس بالامر المحمود يجب ان نراجع اولياتنا وننتقي اهدافنا لنستطيع النهوض بالوطن

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة