خالد صلاح

سهيلة فوزى

يونس.. فى بلاد الشوق

الإثنين، 20 يونيو 2016 11:00 م





إضافة تعليق

أن تكون قاهريا رغما عنك يجعلك دوما، ورغما عنك أيضا منجذباً إلى بلدك الأم - بحرى أو قبلى - لكن انجذاب الصعايدة أقرب للمجاذيب، كلما زاد البعد ازداد معه الشوق، ودراما الصعيد تقرب البعيد، وتهون المسافات، وكثيرا ما يتعلق نجاحها بمدى قبولها وسط الصعايدة المهاجرين إلى القاهرة بحثا عن الرزق الشحيح فى الجنوب، ومدى اقتناعهم بتعبير العمل عن بلادهم التى تستحق دوما الشوق إليها .

فتأتى نسمات الصعيد عبر الدراما، تحمل معها أشواق الأهل لجمع الشمل، فسخٌرت الأقدار لذلك مبدعين يحملون عبأ إسعاد كثيرون ابتعدوا عن بلادهم يتنسمون حياة الأحباب عبر الشاشة، لينهلوا منها ما يروى ظمأ وجع البعاد.

فساق القدر للصعايدة العبقرى محمد صفاء عامر، ليحمل لواء الجنوب فى الدراما، ليعبر عنهم بأعمال ستظل خالدة فى ذاكرة الدراما والمشاهدين، وهو أروع من قدم عبر أعماله "الجان الصعيدى" فارس الأحلام فى زى الصعيد، رجال الجنوب فى ثوب يليق بهم بعيدا عن من سبقوه فى تناول هامشى ساذج للشخصية الصعيدية، من ينسى "البدرى بدار" أو "رفيع بك" أو "نصر وهدان القط" أستاذ التاريخ صاحب حلم العثور على مقبرة الإسكندر، وغيرهم، مكانة هؤلاء ستظل محفورة فى قلوب مُريدين دراما الصعيد، وبعد رحيله دار فى ذهن الكثيرين تساؤل حول من يستطيع أن يملأ -ولو جزء بسيط- من الفراغ الكبير الذى تركه العبقرى محمد صفاء عامر، من سيسوقه القدر مجددا لحمل الراية من بعده، وتقديم المجتمع الصعيدى فى الإطار اللائق به، فكان مسلسل "الرحايا حجر القلوب" فى 2009 بطولة الفنان الراحل نور الشريف، بادرة الأمل قبل رحيل صفاء عامر، فجاء عملا متكاملا متقنا عن الصعيد، ووقتها لم يتضح هل ستصبح دراما الصعيد خطا مميزا لكتابات عبد الرحيم كمال مؤلف الرحايا أم أنه مجرد عمل فى بداية مسيرته مع الكتابة للدراما، فجاءت الإجابة بعمل جديد عن الصعيد أيضا "شيخ العرب همام" فى 2009 وبعده "الخواجة عبد القادر" فى 2012، ثم "دهشة" فى 2014، كلها أعمال ناجحة تناولت الصعيد فى فترات زمنية مختلفة، أثبت خلالها عبد الرحيم كمال قدرته الكبيرة على التعبير عن الجنوب بعد الرائع محمد صفاء عامر، وهذا العام عاد ليتألق من جديد بإبداع نص يقدم الصعيد فى الألفية الجديدة بالمعنى الحرفى للكلمة، تألق صناع العمل، بقيادة المخرج المتميز أحمد شفيق، فظهروا جميعا كحبات اللؤلؤ فى عقد فريد الجمال.

شخصية "فضة" طرف الخيط فى القصة التى تحولت إلى لحم ودم بعد أن أعطتها الفنانة القديرة سوسن بدر قبلة الحياة عبر أدائها العبقرى الرائع، لتُبدع "سوسن" من جديد فى الأدوار الصعيدية بعد دورها المميز "بدرة" فى مسلسل "الرحايا حجر القلوب"، فقدمت عبر دور "فضة" مزيج من الشر، والقوة، والحنان، والذكاء فى مواجهة الجميع، باختصار نجحت فى تقديم المرأة الصعيدية كما يقول الكتاب.

ونجحت هبة مجدى فى تقديم شخصية البنت الصعيدية "شمس" التى اضطرت للهروب بشقيقتها وهى طفلة، والعمل ميكانيكية لتعول نفسها وشقيقتها، فجسدت فى هدوء قوة، وصلابة المرأة الصعيدية فى أقسى الظروف.

أما واسطة العقد كما يقول الشاعر العربى، فكان المتألق عمرو سعد "يونس ولد فضة" الذى نجح خلال العمل فى تقديم الصعيدى على الطراز الحديث "الصعيدى المودرن" قدم الشخصية ببراعة، وعبر عن ما بداخل الشخصية من تركيبة نفسية معقدة أقرب للتناقض بين ما يريد أن يعيشه، وما يحياه بالفعل.

رقة.. تظهر فى حنينه لشقيقاته المفقودات كلما تحدث عنهم، شدة.. يتطلبها العمل خاصة إذا كانت أعمال غير مشروعة كتجارة الآثار، حديث عاشق.. يجرى على اللسان، ويملأ القلب كلما جمعته الكاميرا بـ"صفا" ابنة عمه، دوامة من المشاعر المتناقضة جسدها بإتقان عمرو سعد، وأضاف عليها حسا كوميديا، ليشكل مزيجا صنع من شخصية "يونس" فارسا صعيديا جديدا فى دراما الجنوب من إبداع عبد الرحيم كمال.

وجاء صوت أحمد سعد على تتر المسلسل ليكمل سيمفونية الإبداع فى العمل مع كلمات عبرت عن معاناة "يونس" حرفيا، ولخصت كل المشاعر المتناقضة التى يحياها صاغها الرائع عمر طاهر.
إضافة تعليق



التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

الناقد أحمد المالح

أعمال محترمة

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة