خالد صلاح

الانبا ارميا

"قِف.. لى كلمة معك!"

الأحد، 15 مايو 2016 10:00 م





إضافة تعليق

تحتفل "مِصر" والعالم اليوم بعيد نياحة "البابا أثناسيوس الرسولى" الذى كان له دور ريادى غيّر وجه العالم فى مرحلة عصيبة مرت بـ"مِصر" والكنيسة فى المسكونة كلها، فكان لثباته وشجاعته أعمق الأثر وأجل التقدير، واستحق أن يلقَّب بـ"حامى الإيمان"، كما قيل عنه: البابا المِصرى «أثناسيوس» الذى أصبح أسطورة وأُطلق عليه اسم «الرسوليّ»"، ومن حياة هٰذا البطريرك، الذى لا يجود الزمن كثيرًا بعبقرية مثله، التى قيل عنها: "إن الإنسان عندما يقرأ حياة «أثناسيوس» يتمنى لو لم يمُت!"، نتعلم كثيرًا من الدُّروس فى الحياة، منها:

• الاهتمام بالدراسة والفكر

اهتم الشاب "أثناسيوس" بالدراسة والفكر لتنمية مواهبه وقدراته الذهنية والفكرية، فركز فى الدراسات العلمية والفلسفية والأدبية والقانونية، وأعطى اهتمامات بالأحرى بالدارسات الإنجيلية اللاهوتية على أساس آبائىّ، متلقيًا دُروسه فى "مدرسة الإسكندرية اللاهوتية" الشهيرة صائرًا تلميذًا لمعلميها العظام، متعلمًا على أياديهم: القواعد النحوية، والمنطق، والخطابة، والبلاغة، والفلسفة اليونانية، والقانون الرومانيّ، وأسفار "الكتاب المقدس".

• الاهتمام بخدمة للناس

اهتم "أثناسيوس" بخدمة الفقراء والمستضعفين فى شبابه، فكان يتوجه يوميًّا إليهم: مقدِّمًا الطعام للجياع، كاسيًا العراة، متفقدًا المسجونين، مضيفًا: الغرباء، مثبّتًا الضعفاء؛ فنال محبة الناس، حتى إنه عندما اختير بطريركًا قيل عنه: "لم يتكلم أحد بكلمة ضد «أثناسيوس»، بل كانوا يلقبونه بأعظم الألقاب وأكرمها!". ومن أقواله فى أهمية خدمة الفقراء ومساندة الضعفاء: "الله فى استطاعته أن يُطعم الفقراء الذين عهِد لنا بهم، لٰكنه يطلب ثمار البِر ومحبة الناس"، وكان "البابا أثناسيوس" يحمل قلبًا محبًّا للجميع، رقيقًا فى مشاعره، فكان يطلب من الجميع أن يسارع بعمل الخير مع كل إنسان، حاثًّا: "اهتم أن تعمل الخير كقدر طاقتك من أجل الله حتى مع مبغضيك والمسيئين إليك، لكى تغلِب الشر الذى فيهم نحوك".

• الاهتمام بإعلان الحق

لم يجرُف العالم "البابا أثناسيوس" إلى فكره، بل كانت له الشجاعة والثقة والقوة العميقة فى داخله معلنًا الحق، فلم يجامل أى إنسان أو سلطة، وفى الوقت نفسه أعلن الحق فى وُضوح وصراحة دون تجريح أو إهانة: فيذكر المؤرخون عنه أنه أراد لقاء الملك "قسطنطين" الذى كان قد تحامل ضده بسبب تدخل بعض الأساقفة الأريوسيِّين وتحريضهم إياه عليه، وعندما لم يستطِع "البابا أثناسيوس" مقابلته وقف منتظرًا إياه فى الطريق، ممسكًا بجواده، مخاطبًا إياه فى قوة وثبات: "قِف يا «قسطنطين»! لى كلمة معك!!"؛ فتطلع الإمبراطور وإذا هو "البابا أثناسيوس"! فنزل من على جواده ليحادثه.

• الاهتمام بالعمل الإيجابى

ومن شبابه و"البابا أثناسيوس" يدرك أهمية كل لحظة وقيمتها فلم يُهدرها هباءً، بل كانت يبذُلها فى بناء نفسه تعلُّمًا، ثم تلمذةً على يدى القديس العظيم "أنبا أنطونيوس" أب الرهبان مؤسس الرهبنة فى العالم، وكتابةً لعديد من الكتب والرسائل والتعاليم والتفاسير حتى بلغ مجموع مؤلفاته ثلاثة وثمانين، تُعد أهم المراجع والكتابات اللاهوتية فى العالم، لتتسلمها الأجيال سراجًا منيرًا لها فى الحياة.

إنه "البابا أثناسيوس الرسولى"، المِصرى الذى انحنى له العالم احترامًا وإعزازًا وتقديرًا لدوره العظيم.

• الأسقف العام رئيس المركز الثقافى القبطى الأُرثوذكسى.


إضافة تعليق



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة