خالد صلاح

جيلان جبر

تحركات المارد

الخميس، 17 نوفمبر 2016 11:00 م





إضافة تعليق

إن كانت الانتخابات الأمريكية تفتح باب القلق والمخاوف عند العديد من الدول والأطراف السياسية، فهى من المؤكد أنها لن تكون الأسوأ على مصر من إدارة أوباما، وسنعرف جيدا مع الوقت كيف نتعامل معها، على الأقل من باب الخبرة والتجارب والمخططات المختلفة التى مرت بِنَا وحاولت عدة دول منها أمريكا وبعدة أساليب تحويل مصر إلى الدول الفاشلة.. سواء كان ذلك بدعم حكم الإخوان أو بإضعاف المؤسسات، وتعميم الفوضى.. وبالتالى مما يترتب عليه من كسر للإدارة السياسية وإرادة الشعب، وقد فشل كل ذلك أمام العالم وقدمت مصر أفضل مشهد لانقلاب الشعب على محاولات تغيير الهوية والتحكم فى قرار ومصير مصر، لذلك مهما كانت توجهات وتركيبات الشخصيات الجديدة لإدارة الرئيس المنتخب الأمريكى ترامب فلن ترهب كثيرا الإدارة المصرية.. نعم، لأن فى علم السياسة فى هذا الزمان ليس بالقوة فقط تتحكم فى نتائج الاختلاف والخلاف فى المعركة أو تضمن استمرار المكانة والاستقرار.. ولكن أيضا بمدى ما تملك من أوراق وقدرة التحرك إقليميا وعربيا، فالمصداقية الدولية فى محاربة الإٍرهاب والالتزام بالاتفاقيات، والإقناع بالمبادرات بقدر ما نملك من عمق فى الرؤية والتنفيذ على الأرض لعدة استراتيجيات، وهذا ما أثبتته القيادة المصرية فى عدد من الأمور.. فمثلا الاتفاق مع الصندوق الدولى وبعيدا عن القرض والجدولة فهو إثبات منه بأهمية الدعم الاقتصادى للنظام المصرى الذى يعد فى نفس الوقت غطاء واعترافا دوليا بهذا الحكم والحاكم، وأن مصر على الطريق الصحيح، وأنها دولة واعدة وجب دعمها، لأنها تحمل مقومات تضمن نجاح وفاعلية الجدولة للصندوق.. الرئيس المصرى الذى قام باتخاذ قرارات قوية وغير شعبية «من تعويم الجنية ورفع سعر البنزين و.. إلخ» لم يستطع غيره من حكام مصر مواجهتها، خوفا على المنصب والمصالح والشعبية وانقلاب للرأى العام ضده، ولكن لأنه كان يثق فى هذه الخطوات الإصلاحية لإنقاذ الدولة، ونظرا لإخلاصه وقوة إرادته، لذلك اتخذ كل هذه الخطوات حتى قبل التهديدات بالنزول فى 11/11 وهى تعتبر جرأة وثقة وقدرة لم تتوفر فى قائد سابق لمصر، نعم فهى كلها قرارات موجعة، ولكنها مؤكد فى مصلحة الوطن لتصحيح المسار الاقتصادى والسياسى الذى أعاق التقدم وفتح باب الاحتياج الدائم للدول والأصدقاء العرب والأجانب؟!
 
إن التحركات الأخيرة بفتح أبواب التعاون وتبادل المصالح مع مختلف الأقطاب الدولية الصين، روسيا، أوروبا.. إلخ أوضحت أن هذا النظام لن يكون تابعا لأحد قدر ما هو شريك سياسى وتجارى أصيل له بناء على دور وإمكانيات.. إذا لاحظ زيارة سامح شكرى إلى بيروت كأول دولة عربية تقدم دعوة رسمية للرئيس الجديد لزيارة مصر والرئيس السيسى سيزور البرتغال يحمل معه تصورا وأجندة تعاون، فالزيارة لها من الأهمية التعاون والتنسيق والشراكة فى مختلف المجالات.. والدور الذى يمكن تقوم به مصر بين أفريقيا والدول الأوروبية، والمساهمة فى حل مشكلة الهجرة غير الشرعية، وتأمين المتوسط لضمان أمن جنوب أوروبا.. كلها تحركات مصرية ترسل رسائل واضحة للجميع من الأطراف إن كانوا حلفاء أو خصوما أو حتى أعداء.
 
يبقى العمل بقوة وتنسيق مع حلف عربى قوى لصالح أمن المنطقة والخليج أمام الإدارة الأمريكية الجديدة بأن نبتعد عن المطالب الفضفاضة والكليشيهات التقليدية، ونحدّد مطالب واضحة تؤمّن لنا السلام فى بلادنا والمنطقة المحيطة بخطط ومبادرات تدعم المؤسسات فى الدول العربية لنحمى حدودنا وتعمل على عودة اللاجئين فى سوريا، فالتسويات فى أحيان كثيرة قد تكون على حساب الشعوب!! لقد ثبت أن الدور المصرى فيها هو دائما المطلوب والمرغوب من هذه الشعوب لعدة أسباب أهمها أن مصر لم ولن تمول جماعات أو أحزاب، ولا تدرب مليشيات مسلحة ولكن تدعم جيش الدولة ومصلحة الوطن وليس طائفة أو حزبا أو طرفا سياسيا، وضرب الجيش المصرى المثل الأعلى عدة مرات بالحفاظ على الأمن وإرادة الشعب مهما كانت هوية النظام، لذلك إن قرر وتحرك هذا المارد العربى ليكون موجودا على المسرح السياسى بقوة فلا تقف أمامه أزمات سياسية ولا المشاكل الاقتصادية، مما جعل الصندوق الدولى يشهد أمام العالم بأن التعاون مع مصر وهو مربح، لأنها بالفعل دولة تملك إرادتها ولا تمتثل للضغوط الدولية والتعاون معها مربح أكثر من التنافس أو الحرب النفسية، فكلها لا ترهب قيادة وجيش وشعبا أكثر من مائة مليون، لأن غضبه خطر على الإقليم وعلى إسرائيل، وهذه كانت رسالة واضحة للجميع.

إضافة تعليق



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة