خالد صلاح

د.أيمن رفعت المحجوب

أدوات الاستقرار الاجتماعى والاقتصادى..

الجمعة، 28 أكتوبر 2016 08:00 م



إضافة تعليق

منذ يناير 2011 وحتى اليوم وتحت تأثير التغيرات الواقعية والفكرية، انتقلت السياسة الاقتصادية من الحياد النسبى إلى التدخل الايجابى لدعم الاقتصاد ودفع التنمية والاستثمار للخروج من حالة الركود.
 
وقد انعكس ذلك فيما يعرف "بالسياسة المالية المتدخلة" والحق أن هذا التدخل من جانب الدولة قد تم على مرحلتين وهما مرحلة " السياسة المالية المحضرة " ومرحلة "السياسة المالية المعوضة ". وقد وطبقت هاتان السياستان، وعلى التوالى، الأولى فى فترة حكم المجلس العسكرى بعد ثورة يناير 2011 حيث اعتمدت الدولة فيما بين 2011 وحتى 2013 على "السياسة المالية المحضرة"، ولما اتضح بعد 30 يونيو 2013 ما للسياسة المالية المحضرة من عدم كفاية، انتقلت الدولة المصرية الجديدة إلى مرحلة السياسة المالية المعوضة. 
 
ولمزيد من الايضاح فقد كانت السياسة المالية المحضرة، عبارة على أن تلجأ الدولة إلى التوسع فى النفقات العامة، فى مرحلة الانكماش الاقتصادى الذى لحق ثورة يناير 2011 وذلك بغرض التحضير لإنعاش الاقتصاد مؤقتا، ولكن ليس معنى ذلك أن الدولة فى ذلك الوقت كانت مسئولة مسئولية كاملة للقيام بهذا الغرض. بل اقتصر دورها على التحضير، وكان ذلك من خلال ثلاثة إجراءات أولهما؛ التوسع فى الانفاق العام الجارى والتحولى دون الاستثمارى، مما كبد مصر قروض وفوائد داخلية وخارجية كثيرة وأهدر كثير من الموارد بشكل عام. وثانيهما ؛ توسعت الحكومات المتعاقبة بضخ أموال لتحقيق زيادة أولية فى الانفاق والذى ادت إلى زيادة مضاعفة ومتتالية فى النفقات العامة والخاصة من خلال الاستهلاك المولد وأثر المضاعف. والذى ترتب عليه زيادة الطلب الكلى وارتفاع الاستيراد وتبعها ارتفاع عام فى الأسعار ( تضخم) وانخفاض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية وخاصة الدولار بشكل ملحوظ. وثالثهما ؛ كانت تلك السياسة المالية المحضرة لا تعدو أن تكون علاجاً مؤقتاً للاضطرابات الاقتصادية، دون أن تشكل سياسة دورية أو هيكلة طويلة الأجل، وهذا يتضح فى تطبيق السياسة المالية المعوضة والتى أتت فى أعقاب تولى الرئيس السيسى الحكم. حيث ادركت الادارة الجديدة لمصر عدم كفاية السياسة المالية المحضرة لمواجهة الخلل الهيكلى الدورى فى الاقتصاد المصرى والحاجة إلى سياسة مالية أكثر فاعلية والتى تعرف للمتخصصين"بالسياسة المالية المعوضة" أو "بالمالية الوظيفية"
 فقد تبنت حكومة الرئيس السيسى تلك السياسة التعويضية والتى تعمل على ملافاة الخلل الهيكلى فى الاقتصاد سواء كان انكماشياً أو تضخمياً، وهو ما يعنى أذاً وببساطة التوسع فى النفقات العامة الاستثمارية وضغط الضرائب فى حالات الانكماش، وتتمثل فى حالات التضخم العكس بالعكس.
 
فقد رأت الحكومة كما هو واضح فى سياستها العامة أن مشكلة الانكماش والركود والبطالة هى المشكلات الأكثر الحاحاً فى الوقت الراهن إذا ما قورنت بمعدلات التضخم غير المقلقة حسب تقديراتهم. لذا بادرت بمعالجة الانكماش وذلك من خلال عدة اجراءات أولها ؛ لم تحصر الحكومة نفسها فى إطار المدة المالية التقليدية، بل وضعت ميزانية دورية أكثر طولاً، ولجأت إلى عجز الميزانية الضيق فى مرحلة الانكماش. واعتمدت على التمويل الداخلى والخارجى فى شكل مشاركة وليس استدانة (مثل المشروعات القومية الجديدة ) هذا بالإضافة إلى ضخ استثمارات جديدة مباشرة وغير مباشرة وإعادة هيكلة منظومة الدعم وخفض الضرائب مرحلياً إلى ان ترتفع الدخول الحقيقية - وإن كنت أرى أن العكس كان أصوب – وإن أردنا أن نعرف هذه المرحلة من تبنى السياسات المالية التعويضية، فيمكن أن نردها نحن أهل الاقتصاد إلى " النظرية النقدية الحديثة" وتفصيل ذلك أن يستلزم التوسع فى النفقات العامة الاستثمارية والالتجاء إلى عجز الموازنة المنضبط، وعلى ما تقدم فى حالة البطالة، بغرض رفع الطلب العام إلى المستوى اللازم لتحقيق التوازن والتشغيل الكامل، يستلزم من ناحية أخرى ضغط النفقات العامة الجارية والتحويلية ( ومحاولة تكوين فائض فى الميزانية).
 
وعليه ننتهى ونحن بصدد انتظار نتائج "السياسة المالية المعوضة" وتقييم أثارها على المجتمع اقتصادياً واجتماعياً فى الفترة القصيرة القادمة، أن نؤكد أن هذه السياسة قد أصبحت، فى أغلب دول العالم حتى الاقتصاديات الرأسمالية، أداة هامة من أدوات التوازن والاستقرار الاقتصادى والاجتماعى.، ان أحسن استخدامها. 
 

إضافة تعليق



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة