خالد صلاح

جمال أسعد

المتاجرون بالثورة

الإثنين، 04 يناير 2016 11:00 م



إضافة تعليق

اعتدنا كل عام وفى ذكرى هبة 25 يناير أن نسمع لغطاً عالى الصوت ودعوات فيسبوكية تسرح وتمرح فى الفضاء الإلكترونى، تدعو إلى ما يسمى بقيام ثورة جديدة أو ثورة ثالثة.

وكأن هؤلاء الذين يتاجرون بالثورة وبكل ثورة وهم دائماً يرددون أن الثورة مستمرة يمتلكون سلعة تسمى بالثورة، يقومون بتخزينها طوال العام وقبل ميعاد 25 يناير يقومون بعملية تسويق وبيع هذه الثورة لمن يريدون، فهل الثورة هذه سلعة تحت الطلب لمن يريد وفى أى وقت يشاء؟ وهل كانتا 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 ثورتين بالمعنى السياسي والعلمى للثورة؟ وإذا كانت 25 يناير ثورة، فلماذا قام الشعب عليها وأسقطها فى 30 يونيو؟ وهل عندما تكون هناك مشاكل متراكمة ومعقدة، خاصة فى المجال الاقتصادى، الذى تظهر نتائجه الكارثية دائماً على غير القادرين يجب القيام بهذه الثورة؟

الذى حدث يا سادة فى 25 يناير هى هبة جماهيرية رائعة كانت لها أسبابها الموضوعية التى لا خلاف عليها، ولكن لم يصاحب هذه الأسباب وجود تنظيم ثورى يكون بديلاً لمبارك، لذا كان البديل هو الفوضى التى بدأت فى 28 يناير 2011 لذا وبالرغم من قناعتنا ومشاركتنا فى 25 يناير وما قبلها من منظمات مثل كفاية وغيرها من مظاهرات على مدى سنوات كانت هى الرصيد لهبة يناير، قلنا فى 5 مارس 2011 وقبل سقوط مبارك فى كثير من القنوات الفضائية إنه للأسف بعد سقوط مبارك ستكون الفوضى حيث لا يوجد بديل.

وقد ظهر غياب البديل ليس فى غياب التنظيم الثورى القادر على الحكم بديلاً للسلطة الساقطة، ولكن الأهم هو أن القوى السياسية التى ادعت أنها تقود مظاهرات 25 يناير لم تكن على قلب رجل واحد ولم يجمعها أجندة ثورية أو سياسية واحدة، يمكن أن تكون هادية وملزمة لمن سيحكم بعد مبارك. بل وجدنا صراعا مكتوما ثم أصبح علانية بين رموز سياسية تتصارع على كعكة لم تنضج بعد، ولذا كان طبيعيا أن تكون جماعة الإخوان هى التنظيم ليس البديل للثورة، ولكنه المتمكن من التسلق على ظهر الجميع، لكى يختطف ثمار الهبة الجماهيرية ويصل إلى الحكم تحت مسمى الانتخابات التى تمت فى ظروف من الفوضى والسيولة السياسية، وفى ظل محاولة لتفكيك الدولة وإسقاطها، لذا قام الشعب بمساندة القوات المسلحة (وهذا بيت القصيد) باسترداد الوطن ممن اختطفوه لطريق لا علاقة له بوطن ولا بجماهير.

وهنا لا نقول: إن 30 يونيو هى ثورة بالمعنى العلمى والسياسى، ولكنها حركة جماهيرية إصلاحية يمكن بالتراكم أن تحدث وتحقق الثورة ومبادئها على أرض الواقع. نعم هناك مشاكل وأزمات اقتصادية. نعم لم تتحقق العدالة الاجتماعية كما يجب، نعم هناك آمال عراض للجماهير تنتظر تحقيقها سريعا، ولكن الثورة والتغيير الفعلى والعملى الصحيح هو توصيف الواقع ومعرفة الأسباب التى أنتجت تلك المشاكل حتى يمكن إيجاد الحلول الصحيحة لها، فهل قيام مظاهر تحدث فوضى وتسقط حاكم تعنى أن هذه ثورة؟ وما هو البديل للنظام و للسيسى فى ضوء هذه الفوضى السياسية والحزبية؟ هل القوى الداعية لهذه الثورة تمتلك الأجندة والفعل والقيادة الثورية البديلة؟ أم أن البديل هو جماعة الإخوان المتربصة للعودة تحت ما يسمى بعودة الشرعية؟

هنا سنكرر الفوضى التى حدثت والتى ما زلنا نعانى من أثرها حتى الآن، يمكن أن نختلف مع النظام ومع السيسى، ولكن لا أحد يقبل سقوط مصر، وانتشار الفوضى فمن سيدفع الثمن هنا هم هؤلاء الغالبية من الشعب الفقير. حمى الله مصر وشعبها العظيم من كل شر ومن كل فوضى.
إضافة تعليق



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة