خالد صلاح

د.أيمن رفعت المحجوب

تكليفات الرئيس والملكية الخاصة والجماعية وملكية الدولة

الجمعة، 01 يناير 2016 10:16 م





إضافة تعليق

يتصور بعض الناس فى بلدنا أن تكليفات الرئيس السيسى لمجلس الوزراء والمحافظين الجدد الأسبوع الماضى من تدخل الدولة بقوة فى بعض الأنشطة الاقتصادية، أمر من أمور سيطرة الحاكم أو شكل من أشكال العودة إلى الماضى (الاشتراكى أو التأميم – مثلما كان الامر فى عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بعد ثورة يوليو 1952 ) ولكن فى صورة جديدة.

والحق أنه من الخطأ كل الخطأ أن نقارن أولاً مرحلة بمرحلة، لأن لكل مرحلة مقتضياتها، هذا إلى جانب أن هناك فارقا كبيرا جداً بين ملكية الدولة والتأميم، فملكية الدولة تأتى من مصدرين، إما أن الدولة تبدأ فى إنشاء مشروعات وأنشطة اقتصادية لم تكن موجودة من قبل ولا ملك لأفراد، وإنما هى التى تنشئها - مثل مشروع حفر قناة السويس، ومحور تنمية القناة، ومحطات الكهرباء... الخ - أو أن تشارك الدولة القطاع الخاص والأفراد والشعب أو حتى الأجانب فى أنشطة اقتصادية عدة تنظم بالقانون والاتفاقيات الدولية تحت مسميات كثيرة استحدثت فى الثلاثين عام الماضية - مثل شراكة الدولة والقطاع الخاص وحق البناء والاستغلال والانتفاع الزمنى وغيرها من اساليب المساهمة التضامنية بين العام والخاص. وعليه يتضح الفرق بين الملكية العامة والتأميم، فالأولى تأتى فيها ملكية الدولة بالإنشاء أو المشاركة، أما الثانية تأتى فيها ملكية الدولة بالتأميم (أى نقل ملكية الأفراد إلى ملكية الدولة بمقابل أو بدون مقابل حسب الحالة ) وهذا النوع لا تطبقه إدارة الرئيس السيسى من قريب أو بعيد، بل الآن فى مصر الملكية الفردية والقطاع الخاص مصونان ويأخذان دعماً واضحاً وكبيراً من الدولة والحكومة.

أما إذا كنا نريد توضيح أكثر دقة للفلسفة الدولة الاقتصادية، يجب أن تفرق بين "الملكية الجماعية" و"الملكية العامة" بعد أن سلمنا جميعا عن اقتناع بضرورة وجود الملكية الفردية كركن أساسى من أركان الاقتصاد المصرى يمثل أكثر من 65% من حجم الناتج المحلى الاجمالى للعام الجارى. فتجد أن بعض الأنشطة الاقتصادية هى ملك للدولة ولا تشارك فيها أحد (قطاع خاص أو ملكية الشعب) مثل إنتاج الأسلحة، والسكة الحديد، وبعض المشروعات الاستراتيجية الأخرى مثل السد العالى وقناة السويس، وهذا ما يعرف "بملكية الدولة" وله أسبابه الاستراتيجية ومقتضيات الأمن القومى. وليس معنى ذلك طبعاً أن ما تملكه الدولة تديره ضد مصلحة الشعب، فهى إنما تديره لمصلحة الشعب. لكن لا تشرك العاملين فى إدارته ولا تشارك الشعب فى أرباحها بصورة مباشرة.

أما عن "الملكية الجماعية" فالأمر يختلف، فهى ليست مملوكة للدولة كشخص عام، وإنها ملكية جماعية للشعب المصرى. وعلى ذلك ممكن أن يشارك فيها طوائف الشعب المختلفة (من خلال المساهمة) فنقول للعاملين وأفراد الشعب أنتم تشاركون فى الادارة وفى الأرباح كلاً حسب حصته. وهنا يظهر معنى الملكية الجماعية، فى حق التصرف وحق الادارة وحق الاستغلال وتوزيع الأرباح.
أى بمعنى أوضح، الدولة هنا ليست هى التى تريد وحدها وإنما تأتى بالمساهمين لتحول لهم حق الإدارة كممثلين للشعب، ليشاركوا فى جميع القرارات الخاصة بتلك الأنشطة الاقتصادية ذات الصفة الجماعية.

ومن هنا يتضح الفرق بين ملكية الدولة والملكية الجماعية للأنشطة الاقتصادية المختلفة فى مصر، دون أن نسقط حق القطاع الخاص فى الملكية والعمل والإنتاج لنضيف نوع ثالث من انواع الملكية إلى الملكية العامة والملكية الخاصة وهو الملكية الجماعية، وليختار كل منا ما يناسبه من انواع الملكية المختلفة شريطة أن تصب جميعها فى صالح مستقبل هذا الوطن، وهذا ما يحرص عليه السيد الرئيس فى المرحلة الحالية من حماية حقوق الفقراء فى العيش حياة كريمة، وحقوق الأغنياء فى العمل والإنتاج ودفع عجلة التنمية، دون ان يستغل طرف الطرف الآخر ليسود السلام الاجتماعى والعدالة الاجتماعية المنشودة.

•أستاذ الاقتصاد السياسى والمالية العامة – جامعة القاهرة.
إضافة تعليق



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة