خالد صلاح

الانبا ارميا

"لماذا أنا؟!"

السبت، 11 يوليه 2015 11:00 م



إضافة تعليق

"لماذا أنا؟ ظلت أصداء السؤال تتردد فى فكره وتهُزه بعنف: لماذا أنا؟! لماذا تمر بى الضيقات والآلام؟! لماذا أجد العقبات فى كل ما أحاول صنعه؟! لماذا تكون الحياة سهلة لبشر ومستحيلة لآخرين؟! وهنا استرعى انتباهه أحد الشباب، وهو يتدرب على حمل الأثقال: ففى محاولته لرفع ذٰلك الثِّقْل العظيم، فإذا هو يفشل، ويسقط الحمل، فيحاول رفعه مرة أخرى فيفشل! ازداد اهتمامه بأمر الشاب وحمله الثقيل، فى رغبة منه أن يعرف نهاية الأمر.
وهٰكذا تكررت محاولات الرفع والفشل عدة مرات حتى استطاع فى نهاية الأمر أن يرفع ذٰلك الثقل، لترتسم ابتسامة كبيرة على وجهه الذى يتصبب عرقـًا فى زهو الانتصار.. وعاد السؤال يتردد: لماذا أنا؟! وفى لُحيظة من الزمن، رُسم أمام عينيه ذٰلك الشاب، وهو يحمل ثِقْله، وأدرك أنها تدريبات الحياة".
يقولون: "أحيانـًا لا تعرف القيمة الحقيقية للحظة التى تعيشها إلا حينما تصبح ذكرى".. إن قيمة ما نحياه فى رحلة أيامنا لا تُدرَك ولا تقدَّر إلا بعد أن تمضى؛ فكم من مواقف مرت بحياتنا منها: ما هو القاسى وما هو اليسير، ما هو يمتلئ بالآلام وما يفيض بالسعادة، ما يُدخلنا إلى العمق وما نتوقف فيه عند حدود الشاطئ! ومع كل ما يمر بنا، فالزمن وحده هو الذى يعلمنا قيمة كل ما عشناه.. فكم من مرة كل منا عبرت به أوقات عصبية تعرض بسببها للضيق والألم! وتمنى فيها أن يمضى الوقت، ويعبر أو ربما حاول هو أن يهرَب منه! وكم من المرات التى اجتازتك مواقف حالكة الظلام وأخرى شديدة الضياء!! لٰكنك أدركتَ فيما بعدها أن تلك ما صنع فى أعماقك: الصلابة، والقوة، والعزيمة، والحكمة التى صارت وقود الحياة لديك. إن كل ما يسمح به لك الله فى الحياة من أحوال ومواقف، لا دخل لك فى ترتيبها، هى علامة يخُطها على ملامح شخصيتك لرسالة لك فى الحياة يومـًا ما ستعرف قيمتها وستشكره عليها.

وإن كان الإنسان لا يُدرِك فى كثير من الأحيان أهمية المواقف التى يسمح الله له بها وقت حدوثها، فربما أيضـًا لا يعى قيمة البشر الذين يلتقيهم فى رحلة حياته.. إن كل إنسان تلقاه فى رحلة حياتك له دَور فيها إذ يعلمك شيئـًا؛ يقول أحدهم: "لم أندم على أى شخص دخل حياتى؛ فالمخلص أسعدنى، والسيئ منحنى التجربة، والأسوأ كان درسـًا لى، أما الأفضل فلم يتركنى أبدًا".. وأحب أن أنوه بأن هٰذا لا يعنى أن تختار الأشرار لتصادقهم ثم تقول: كنتُ أتعلم منهم!! فالحديث هنا عمن يلتقيك فى مسيرة العمر دون اختيار أو ترتيب.. أمّا أنت، فكُن دائمـًا إنسانـًا يحمل الخير للجميع وإن لم يقدِّروا ما تصنعه لأجلهم.. وتذكر كلمات مثلث الرحمات البابا "شنودة الثالث": "لا تحزن إن لم يقدِّر أحد اهتمامك؛ فطبيعة البشر لا تُدرِك النعم إلا بعد زوالها".
* الأسقف العام رئيس المركز الثقافى القبطى الأرثوذكسى .
إضافة تعليق



التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

.

.

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة