خالد صلاح

الانبا ارميا

الشكر

الجمعة، 12 سبتمبر 2014 11:36 م



إضافة تعليق

قيل: "لا تدَع يوما يمر عليك دون أن تقدم الشكر إلى أحد الأشخاص"، فبينما نسير نحن والسائرون معنا فى الحياة، مسرعًا كل منا نحو هدفه وغايته المنشودة، وقد تتعثر الخُطوات أو تتوه الأقدام وسْط الطريق، يشق ظلام الطريق ضوء عندما تمتد يد لتسند الآخر فى لحظات فارقة من الحياة، وهنا أتوقف لأدعوك، قارئى، أن تتوقف وتبحث فى ذاكرة الأيام، عن تلك اليد التى امتدت إليك تسندك عبر مسيرك فى رحلة الحياة، هل تذكر من أسرع فى تعضيدك فى الأمس، ومن يُسرع اليوم ويوجَّهك فى طريق الحياة نحو النجاح بمساندته لئلا تسقط أو تفقد الطريق؟ هل قدمت إليه كلمات العرفان والشكر؟ إن كانت إجابتك بالنفى، فدَعنى أطلب منك أن تتريث قليلًا وتقدم الشكر إلى من مد إليك يد المعونة.

قرأتُ قصة عن أحد الأشخاص الذين كانوا يعيشون فى الولايات المتحدة الأمريكية، وكان وجهه يحمل أثر جُرح بالغ يُدرَك من أول وهلة أنه جراء تعرضه لحادث مريع لم تستطِع الأيام محوه، كان الرجل يُقضِّى فترات طويلة يتطلع من نافذته وكأنه ينتظر قدوم شخص ما، وفى يوم ما سأل عابر عن سر انتظار الرجل، فقيل له إنه قبل تسْع سنوات، كان هٰذا الرجل فى مرة يتطلع من نافذته، فشاهد عربة تُسرع بجنون نحو خطر عظيم، وكانت تحمل داخلها طفلة صغيرة تصرخ رعبًا، إذ كانت العربة دون سائق! فأسرع الرجل نحو العربة بكل ما لديه من سرعة حتى أمكنه اللحاق بها وإيقافها بصعوبة شديدة، إلا أنه جُرح جُرحًا خطيرًا وسقط مغشيًا عليه، وعندما أفاق، كانت الفتاة هى أول من سأل عنه: هل أصابها أى مكروه؟ فقيل له إنها بخير، فسأل عن حضورها هى أو أحد أفراد عائلتها إليه ليشكروه عن إنقاذه حياتها، أو ليسألوا عن حالته عندما كان قريبًا من الموت، فعرَف أنه لم يحضر أحد، صمت الرجل، ولٰكنه أصبح يقف ساعات طوال، مُطلًّا من النافذة ينتظر قدوم أحد ليشكره؛ وقد سُمع وهو يردد: أنا لا أطلب أجرًا لعملى هٰذا، وإنما تقديرًا لِما فعلتُ.

القارئ العزيز، إن كلمات الشكر لا تكلف كثيرًا، لٰكنها تقدم الأكثر، إذ تعبّر عما يحمله الإنسان من إحساس بالشكر نحو الآخرين، معلنًا أن له قلبًا ما يزال يحمل عمق إنسانيته، ويشعر باليد الممتدة إليه بالمعونة، لذا لا تتردد فى أن تكون عبارات الشكر جزءًا من يومك، فى كل صباح، ومع رحيل شمس يومك، اُشكر الله الذى يدبر أمور حياتك بكل الخير لك، واشكر كل من التقيتَه فى يومك وقدَّم إليك عملًا خيِّرًا حتى إن كان بسيطًا؛ وحينئذ تجد السعادة وقد تسللت إلى قلبك وإلى قلوب من حولك؛ ليصبح العالم دائرة محبة عظيمة تتسع للجميع.

الأسقف العام رئيس المركز الثقافى القبطى الأُرثوذكسى.

إضافة تعليق



التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

مقال رائع كالعاده - بالفعل العرفان بالجميل وتقديم الشكر دلبل على سمو الاخلاق وارتقاء المشاعر

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

ناصر فهمي

شكر المسيحيين للاسلام

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة