خالد صلاح

الانبا ارميا

"النافذة"

الأحد، 20 يوليه 2014 08:01 م





إضافة تعليق

حدث فى أثناء بناء كاتدرائية "سان بيتر" بالڤاتيكان أن المسؤولين قرروا استيراد نوافذها الملونة رائعة الجمال من إسبانيا. إلا أنهم نسوا جلب إحدى النوافذ الصغيرة . ومع اقتراب موعد الافتتاح ، اكتشفوا عدم وجود النافذة ، ولم تكُن أية بارقة أمل لتأجيل حفل الافتتاح . انتاب الجميع قلق وتوتر ولم يُدرِك أحد ما يمكن عمله لحل تلك المشكلة . كان آنذاك الفنان "مايكل أنجلو" حاضرًا وسمِع بالمشكلة ، فقام بتهدئة المسؤولين وسألهم عن مكان إلقاء كِسَر الزجاج ! ومع اندهاش الجميع وتساؤلهم عما يمكن عمله من كِسَر زجاج مبعثرة ومتناثرة هنا وهناك، أصر "مايكل أنجلو" على طلبه! وهناك بدأ يختار بعضًا من قطع الزجاج الملونة ليصنع فى النهاية منها أجمل نافذة فى الكاتدرائية كلها !! لقد استخدم الفنان قطَع زجاج ـ حكم عليها الجميع بأنه لا أمل من استخدامها ومصيرها الإهمال ـ وحولها إلى تحفة فنية تخطف أبصار الجميع .

هكذا الحياة أيضًا تمر بالسائرين فيها: هناك من يعبر فى طريقها ويبحث عن نوافذ رائعة فيها لمجرد أن ينظر من خلالها الحياة فى مَشاهد متتالية لها فقط، وهناك من يفكر ويستخدم كل ما يلاقيه فى الطريق ليصنع المشهد ويُبدع فيه . لذا كُن مشاركًا لا مشاهدًا . لا تكُن عابرًا فى الطريق تنتظر أن يصنع الناس كل ما هو جميل أو مريح ، بل تقدَّم إلى معترك الحياة ، فكِّر ، ابدِع ، اصنع ما تحلُم بتحقيقه ، حتى إن كان من كِسْرات صغيرات لا تُرجى لها فائدة . حَسْبك أن تتوقف وتبحث عن الجانب المضىء الذى يساعدك على الإبداع. إن عمق الحياة يكمُن فى أن تشارك فيها مهما كانت الإمكانات التى تمتلكها، وحاول أن تصنع منها ما يضىء طريق الحياة لك وللآخرين؛ وحينئذ تستطيع أن تقول أنك شاركت فى الحياة.

ولا تيأس وأنت سائر فى طريق الحياة حينما تواجهك المشكلات، بل ثِق أن هناك كِسَرًا تستطيع أن تستخدمها ببراعة، تساعدك على عبور معوقات الطريق. فكما يقولون: "الحياة لا طعم لها من دون أمل". املأ حياتك بالأمل وحينئذ سيَشع وهَجُه فى حياتك وينعكس فى حياة كل من حولك فيُدرك معنى الحياة وأهميتها.


* الأسقف العام رئيس المركز الثقافى القبطى الأُرثوذكسى.




إضافة تعليق



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة