خالد صلاح

الانبا ارميا

"كُن إيجابيًا"

الجمعة، 21 فبراير 2014 08:07 م



إضافة تعليق

متى سعَيت نحو النجاح فكُن إيجابيًا فى تفكيرك؛ ففى دروب الحياة ونحن نحاول تحقيق النجاح تواجهنا عديد من المواقف التى قد تكون إما أحجارًا نتعثر بها، أو أحجارًا ترفعنا إلى فوق، والفارق بين الاثنين هو طريقة تفكير كل منا، يقول "تشارلز فرانكلين كترنج" العالم المخترع والفيلسوف: "لا يمكن أن يكون الغد أفضل وتفكيرك مشغول بالماضى طَوال الوقت"، نعم، كُن إيجابيًا فى رؤيتك للحاضر والمستقبل، وحينئذ تستطيع تغيير كل أخطاء الماضى ومشكلاته.

يُحكى أن أحد الرجال سرَق بعض الخراف، إلا أنه قُبض عليه فوشم جبينه بحرفين (س.خ.) وتعنى "سارق خراف"، لقد قرر الرجل أن يغيّر حياته بتوبة صادقة، وأخذ يساعد كل إنسان مقدِّمًا المحبة والرعاية لكل من حوله، وبالرغم من رَيبة الناس من نحوه فى بداية الأمر، إلا أنه بمرور الأيام أثبت الرجل صدق نيته وتوبته، ومرت أعوام طِوال ويمر غريب بالقرية فيجد عجوزًا خطَّت الأيام آثارها على وجهه، وكل من يمر به ينحنى له احترامًا ويقبّل يده، أمّا هو فترى محبته للجميع، وهنا تساءل الغريب عن معنى الوشم المرسوم على جبهة العجوز، ليُجيبه أحدهم: لا أدرى، إن هٰذا الوشم منذ زمن بعيد، ولٰكننى أعتقد أنه يعنى "الساعى فى الخير"! وهنا يمر بفكرى سؤال: ماذا لو استسلم الرجل للماضى بسلبياته، وظل يحسِب نفسه سارقًا؟ لقد أدرك الرجل أنه لن يستطيع العودة إلى الماضى من أجل تغييره؛ فقرر أن يتطلع إلى الأمام لِما ينتظره من مستقبل؛ فلم ينشغل بأخطاء صنعها فى الماضى فيصبح أسيرًا لها طَوال حاضره ومستقبله، بل غير مستقبله بإيجابية.

أيضًا اختَر أن يكون دَورك إيجابيًا فى الحياة، وإليك ما أعنى فى قصة.. قرر أحد طلاب العلم أن يرحل بحثًا عن رزقه؛ بخاصة بعد أن ضاقت به سُبل الحياة، وحدَّث فى الأمر أحد الحكماء فشجّعه على اختياره، وحمل الشاب متاعه ورحل، وفى طريقه مر بصحراء أوقفه فيها طائر جريح الجَناحين مُلقًى على الأرض، وبينما هو يفكر فى كيف أنه ما زال يحيا، شاهد طائرًا آخر يقترب منه حاملًا له غذاء يقتات به، فما كان من الشاب إلا أن قرر العودة مؤمنًا أن مَن رزق الطائر الجريح فى الصحراء قادر أن يرزقه، وفى اليوم التالى التقى الحكيمَ الذى أدهشه عودة الشاب، فقص عليه قصته، فأجابه الحكيم: ولماذا اخترتَ أن تكون الطائر الجريح، ولم تختر أن تكون الطائر الصحيح؟! كُن إيجابيًا فى الحياة، تُقدم وتهب وتعطى وتسند الجميع، كُن إيجابيًا فى أن تزرع البذار التى يَجنيها كل من يحيا حولك، وحتمًا ستَجنى أنت أيضًا أشهى الثمار

ويقول "روبرت لويس ستيڤنسُن" الروائى الشاعر الكاتب الاسكتلندىّ: "لا تحـسب كـم حـصـدتَ فـى يـومـك، بل احـسب كـم زرعـــتَ فيه"؛ فيومًا ما ستحصُد ما قد زرعتَ فى أيام عمرك و... وعن الإيجابية والحياة ما زلنا نُبحر.
* الأسقف العام رئيس المركز الثقافى القبطى الأرثوذكسى
إضافة تعليق



التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

مقال رائع كالعاده ولكن التاريخ ايضا اثبت ان شدة الايجابيه كثيرا ما تقود صاحبها الى السجن

مانديلا على سبيل المثال

عدد الردود 0

بواسطة:

مراد

عاش نصير الفلاح

عاش نصير الفلاح

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة