د.عثمان فكرى

فى الحد الأدنى والأقصى

الجمعة، 20 سبتمبر 2013 - 08:43 م

ثلاث سنوات قاربت على الاكتمال منذ ثورة 25 يناير 2011م، ولم تجرؤ الحكومات المتعاقبة من هذا التاريخ وحتى الآن على وضع سياسة عادلة للأجور، تقضى على التفاوت الرهيب والفجوة العملاقة فى دخول ورواتب العاملين بين حدها الأدنى والأقصى فى القطاع الأعظم من مؤسسات وشركات الدولة.. ثلاث سنوات، يعانى فيها الاقتصاد تدهوراً حاداً، وخزائن الدولة خاوية إلا من القروض والمعونات والمنح الخارجية، وأسعار السلع الأساسية ترتفع بطريقة جنونية، ومعدلات البطالة فى تزايد مستمر، وصراخ صغار العاملين، وتظارهراتهم المطالبة بتحسين دخولهم ومواجهة صور الفساد المنظم التى تمارس فى وضح النهار وعلى عينك يا تاجر لا تتوقف.. والحكومات ودن من طين وأخرى من عجين، لا تمتلك القدرة ولا الإرادة السياسية الحقيقية على اتخاذ قرار حاسم نهائى يحل المشكلة ويحقق مطلبا جوهريا من مطالب ثورة المصريين وحلما من أحلامهم فى العدالة الاجتماعية الحياة الكريمة.

استمرت حكومات التنويم المغناطيسى فى ممارسة سياسة التثبيت الجماعى للشعب الغلبان الذى توهم أن من يطلقون على أنفسهم حكومات الثورة جادون فى مساعيهم بالتصدى لأشكال الفساد المتفشية فى الدولة، والفاسدين القابعين على خزائنها يمارسون أكثر أساليب النهب والتهليب احترافا ودقة.. وكله بالقانون !! غير أن جل ما فعلوه هو تشكيل اللجان والمجالس العليا للأجور التى اجتمعت وناقشت ودرست وفى النهاية قررت التأجيل لعدم كفاية الأدلة، ولتجنب الصدام مع الكبار.. وعجزت مصر الثورة عن الوقوف فى وجه مليونيرات المؤسسات الحكومية، ورؤساء مجالس إدارات الشركات الكبرى، الذين سمح لهم القانون المنحرف بأن يضعوا ايديهم على مليارات الصناديق الخاصة التى تركت مفتوحة دون رقيب ولا حسيب، فأباحوا لأنفسهم أكل السحت، دون وازع من ضمير أو دين.. حسابهم عند من قال عن نفسه "وأملى لهم إن كيدى متين ".. ولكن حساب رب العالمين لن يقف عند هؤلاء، ولكنه حتما سيطول من ساعدوهم بصمتهم وضعفهم وجبنهم وعجزهم عن الوفاء بمسئولياتهم الملقاة على أعناقهم، أمانة من الشعب أضاعوها.. أضاعهم الله.

وعلى الرغم من أن أبسط قواعد الاقتصاد تؤكد على أن أوضاع الدولة المصرية الاقتصادية تفرض اقرار خطة تقشف عاجلة، على رأسها وضع حد أقصى للدخول فى جميع مناصب الدولة الكبرى، وعلى من يرفض الرحيل، فإن شيئا من هذا لم يحدث ولم يتحدث عنه أحد طوال السنوات الماضية.. وعلى الرغم من أن حكومة عصام شرف التى تولت زمام الأمور فى مطلع ثورة يناير أقرت حد أدنى للدخل بـ700 جنيه، وحد أقصى يعادل 35 ضعف، غير أنها فعلت فقط الحد الأدنى، وعجزت ان تواجه حيتان الدولة الذين استمروا فى مناصبهم يغرفون من "القتة المحلولة" التى ورثوها عن فساد 30 عام مضت.. وعلى الرغم من أن أهم مطالب الثورة فى موجاتها المتعاقبة كانت العدالة الاجتماعية والحياة الكريمة، وعلى أساسها اختار الشعب حاكمه وعلى أساسها عزله أيضا.

الفرصة الآن حاضرة بقوة فى ظل حكومة تحظى بدعم شعبى كبير، ويغلب على تشكيلتها الطابع الاقتصادى المتخصص والمحترف، ومن ثم فإن كل تأخير فى وضع سياسة عادلة للدخول تحمى صغار الموظفين، وتسمح لهم بحياة كريمة.. وتسد ثغرات القانون المنحرف أمام محترفى التهليب والنهب، سوف يحاسبهم عليه الشعب فى الدنيا، قبل أن يحاسبهم عليه رب الشعب فى الآخرة.

تعليقات (13)

1

احييك على هذا المقال الرائع - كله يبدأ من العداله الاجتماعيه وتحقيق الحياه الكريمه للمواطن

بواسطة: الشعب الاصيل

بتاريخ: السبت، 21 سبتمبر 2013 01:07 ص

بدون

2

فينك من زمان

بواسطة: مهندس استشارى عبدالله سعيد

بتاريخ: السبت، 21 سبتمبر 2013 01:08 ص

مقال محترم...بس ابقى قابلنى لو حد سأل....ببساطة لان اللى فى ايدهم القوانين هم من يحصلون على الملايين...تفتكر يعنى حد حيعمل قانون يقلل به دخل نفسه.....الموضوع عايز ثورة من المتضررين.....

3

بدون تحقيق العداله والمساواه وحقوق الانسان ستكون الثوره فشنك وفارغة المضمون

بواسطة: الشعب الاصيل

بتاريخ: السبت، 21 سبتمبر 2013 01:13 ص

بدون

4

لهم اللحمه والحبايب ولنا القهر والضرايب

بواسطة: الشعب الاصيل

بتاريخ: السبت، 21 سبتمبر 2013 01:15 ص

بدون

5

مليارات تنفق على الرغى والكذب ومليارات تعطى للبغبغانات والفاسدين والشعب محلك سر

بواسطة: الشعب الاصيل

بتاريخ: السبت، 21 سبتمبر 2013 01:55 ص

بدون

6

الحد الادنى حتى لو كان 1200 جنيه لا يتناسب اطلاقا مع الاسعار الجنونيه التى تتضاعف يوميا

بواسطة: الشعب الاصيل

بتاريخ: السبت، 21 سبتمبر 2013 01:59 ص

بدون

7

مــا بــيــن عــثـــمــان فـكـــري : وســهــري داخــــل فـكـــــــــري

بواسطة: علي عبد الحليم

بتاريخ: السبت، 21 سبتمبر 2013 02:20 ص

البعد عن الكبار .هذا شعار كل الحكومات التي أتت على مصر قبل الثورة ورغم أن مصر

قام فيها ثورة بسبب الأوضاع المأساوية لأغلب الشعب المصري إلا أن السياسات

والعقول والفكر لم يتغير على الإطلاق وعندما أراد حسني مبارك رفع دخول الموظفين

بالدولة لينال الرضا قام بفرض ضرائب المبيعات التي كانت الشرار لثورة الأسعار

والإرتفاعات الجنونية في الأسعار وغاب عن الجميع أن الذي دفع زيادة إجور الموظفين

هم الفقراء الذين لا يعملون في الدولة فانقلب السحر على الساحر وأبناء الموظفين

الذين تمكنوا من شراء أجهزة كمبيوتر نتيجة إرتفاع دخول أبائهم هم الذين قاموا بالثورة

وطالبوا بإسقاط النظام في نفس الوقت الذي كان فيه الجدار الفولاذي يحمي الكبار

الذين يتقاضون الملايين وإذا كنا نحن نقول أن لهم عقاب عند الله فاهؤلاء الناس لديهم

عقيدة راسخة بأن ما يتقاضونه هو ثمرة جهدهم وعملهم وهو حلال حلال في الوقت

الذي مازال فيه عاملين بالدولة بالعقد يتقاضون 100جنيه شهريا وهذه كارثة بكل

المقاييس ويجب محاكمة من يسمح بهذا الأجر في دولة محترمة مثل مصر وعندما

تقرر الحكومة برفع الحد الأدنى دون تحديد الأقصى فإن سهري يطول في من أين ستدبر

الحكومة هذة الزيادات إلا من خلال فرض حزمة جديدة من الضرائب وزيادات في الأسعار

ويزداد فكري عندما لا أرى أن هناك حلول مبتكرة لتدبير تلك الزيادة والله المستعان

8

الحكومات الكاذبه

بواسطة: المصري البحيري

بتاريخ: السبت، 21 سبتمبر 2013 02:28 ص

اقول ومع احترامي الشديد لكاتب المقال انه افتقد الصدق في نقل ما باخله حيث قال بان الحكومه طبقت الحد الادني وهو700 جنيه وهذا كذب وافتراء لانني موظف حكومه درجه تالته ولم يصل مرتبي الي 700 جنيه فما بالك بالدرجات الاخري جميع ما يصدر عن الحكومات غير صحيح وانت نقلت عنهم كمان لو عايز بيان مفردات مرتب عندي

9

اقترح الحد الاقصى 20 ضعف الادنى مع ثبات الاسعار والضرايب - الادنى لا يقل عن 1500 جنيه

بواسطة: الشعب الاصيل

بتاريخ: السبت، 21 سبتمبر 2013 06:26 ص

بدون

10

شىء غريب - نترك الاسعار تتضاعف عدة مرات ثم نقرر نفس الحد الادنى المقترح فى البدايه

بواسطة: الشعب الاصيل

بتاريخ: السبت، 21 سبتمبر 2013 06:36 ص

لابد من ربط الحد الادنى بالاسعار حتى تلتزم الحكومه بمراقبة الاسعار والاسواق

11

اقترح صرف 300 جنيها اعانه شهريه لكل عاطل او معاق حتى يتم تدبير عمل مناسب له

بواسطة: الشعب الاصيل

بتاريخ: السبت، 21 سبتمبر 2013 06:45 ص

بدون

12

هؤلاء المسئولين رواتبهم من عرق هذا الشعب ودمائه فكيف نتقبل بعد ذلك اخطاءهم وفسادهم

بواسطة: الشعب الاصيل

بتاريخ: السبت، 21 سبتمبر 2013 06:46 ص

بدون

13

اذا كانت المسأله انا ومن بعدى الطوفان - فالطوفان قادم لا محاله غلى الحد الاقصى قبل الادنى

بواسطة: الشعب الاصيل

بتاريخ: السبت، 21 سبتمبر 2013 06:59 ص

بدون

اضف تعليق

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع