تقرير لجنة حماية الصحفيين الدولية: استمرار تقييد حرية الصحافة واستمرار قوانين مبارك منذ 25 يناير وحتى30 يونيو..مرسى زرع صلاح عبد المقصود وزيرًا للإعلام للسيطرة على السياسات التحريرية للجرائد الحكومية

الثلاثاء، 13 أغسطس 2013 - 11:02 م

صورة أرشيفية

كتب أحمد مصطفى وأحمد سامح

أصدرت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين بمقرها واشنطن تقريرها السنوى تحت عنوان "على خط الانقسام حرية الصحافة مهددة فى مصر"، والذى أعده الكاتب شريف منصور منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فى لجنة حماية الصحفيين والباحثة شيماء أبو الخير مستشارة لجنة حماية الصحفيين من مقرها فى القاهرة، والذى يناقش الضغوط التى تقع على الصحفيين وعلى وسائل الإعلام من خلال تقييد حرية الصحافة منذ ثورة 25 يناير وحتى ثورة 30 يونيو.

التقرير الصادر عن لجنة حماية الصحفيين قال "شاعت آمال كبيرة لحرية الصحافة بعد أن أطاحت ثورة عام 2011 بحسنى مبارك وأدت إلى تزايد كبير فى عدد وسائل الإعلام الخاصة، ووضعت البلاد على مسار انتخابات رئاسية تاريخية، ولكن بعد مرور عامين، أصبحت تهيمن على الصحافة المصرية حالة استقطاب عميق وعانت من طائفة من الأساليب القمعية، ابتداءً بالترهيب المادى والقانونى أثناء رئاسة مرسى".

وأضاف التقرير "جاءت القرارات الأولى التى اتخذها مرسى بعد تسلمه مقاليد السلطة هو الإبقاء على منصب وزير الإعلام الذى كان موجودًا فى عهد الرئيس السابق مبارك، وعيّن مرسى حليفَهُ صلاح عبد المقصود ليشغل هذا المنصب مما أثار قلق الصحفيين فوراً، ولطالما ظل هذا المنصب يُستخدم لإدارة تدفق المعلومات، وذلك عبر السيطرة على السياسة التحريرية لوسائل الإعلام الحكومية وتم تعليق هذا المنصب مؤقتا خلال فترة الحكم العسكرى الانتقالية، بقيادة المشير محمد حسين طنطاوى، وكان العديد يأملون بأن مرسى سيلغى هذا المنصب تماماً ويُنشئ هيئة مستقلة بديلة لتنظيم وسائل الإعلام".

واستطرد التقرير "لم يقتصر الأمر على امتناع مرسى عن إلغاء منصب وزير الإعلام، بل أتاح لوزير الإعلام ومجلس الشورى، وهو الغرفة الثانية من البرلمان، توسيع سيطرة الدولة على وسائل الإعلام عبر تعيين حلفاء سياسيين لرئاسة المؤسسات الإعلامية وبعد ذلك بفترة وجيزة بدأ صحفيون من العاملين فى وسائل الإعلام الحكومية يبلغون بأن إدارات وسائل الإعلام أخذت تمنع نشر المقالات الصحفية الناقدة وخسر بعض الصحفيين عملهم، ومن بينهم الكاتب إبراهيم عبد المجيد الذى يكتب مقالاً أسبوعيًّا شهيرًا فى صحيفة (الأخبار)، وهو من الناقدين البارزين لجماعة الإخوان المسلمين".

وأضاف التقرير: بحلول نهاية عام 2012، كان مرسى وحلفاؤه فى الجمعية التأسيسية للدستور قد تمكنوا من صياغة وإقرار دستور جديد أثار العديد من الخلافات، وذلك دون أى مدخلات أو دعم من المعارضة ومن جماعات حقوق الإنسان وكانت الغاية من الدستور واضحة، وهى وضع قيود من شأنها أن تضمن التزام وسائل الإعلام بأداء مهنى وإدارى واقتصادى رشيد، ووجهت لجنة حماية الصحفيين وجهات أخرى انتقادات للدستور لأنه وضع قيوداً جديدة على حرية التعبير، مثلاً من خلال إضافة تهمة جنائية جديدة هى (الإساءة أو التعريض بالرسل والأنبياء كافة)، وتخويل سلطات الدولة بإغلاق وسائل الإعلام إذا وجدت المراجعة القضائية أن العاملين فى الوسيلة الإعلامية المعنية لم يحترموا (حرمة الحياة الخاصة للمواطنين ومقتضيات الأمن القومى)".

"كما لم تقم حكومة مرسى بأى إصلاحات للإطار القانونى القمعى الذى كان موجوداً فى عهد مبارك، وثمة ما يقارب 70 مادة قانونية فى ثمانية قوانين مختلفة تعمل على تقييد حرية الصحافة وحرية التعبير، وذلك وفقًا لدراسة أصدرتها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان فى أكتوبر 2012، وثمة جوانب واسعة من الخطاب العام مقيدة بموجب حظر قانونى على تناول جملة من الأمور، من بينها الكفر؛ والدعاية المناهضة للدولة؛ وإهانة المسئولين الرسميين والدول الأخرى؛ والتحريض على التمرد فى الجيش؛ وإقلاق السلم الوطنى؛ ونشر مواد تتعارض مع الآداب العامة".

"وبعد فترة وجيزة من اعتلاء مرسى سدة الحكم، شن مؤيدو جماعة الإخوان المسلمين موجة من البلاغات الجنائية ضد الإعلاميين الناقدين على خلفية مزاعم غامضة مثل (نشر معلومات كاذبة)، و(تهديد السلم)، و(إهانة الرئيس)، و(الإساءة إلى الدين)، وخلال الأشهر التسعة الأولى من رئاسة مرسى، أحصت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان 600 قضية تشهير جنائية، وهو عدد يتجاوز بكثير عدد تلك القضايا خلال عهد مبارك".

وقال الكاتب والمحرر والمعلق التلفزيونى إبراهيم عيسى للجنة حماية الصحفيين فى شهر مارس الماضى "فى السابق كانت تُوجه لى تهمة إهانة مبارك وأصبحت حالياً أواجه طائفة أكبر من الاتهامات فى عهد حكومة مرسى، بما فى ذلك تهمة الإساءة إلى الدين، لقد أصبح الأمر أشبه بالمشى فى حقل ألغام".

وأضاف نص التقرير "واتهم مؤيدو مرسى فى ديسمبر 2012 وسائل الإعلام بنشر معلومات مضللة حول مشروع الدستور، ومنعوا العاملين الإعلاميين ومقدمى البرامج من دخول مقرات المحطات التلفزيونية، وفى مارس 2013، وحاصر مؤيدو مرسى مقرات خمس قنوات تلفزيونية فضائية (الحياة، أون تى فى، النهار، القاهرة والناس، سى بى سى) واتهموها بأنها تحرّض على العنف، وأطلق المتظاهرون شعارات ترهيبية، من بينها (الصحفيين سيُقتلون إذا أهانوا مرسى)، وتعرض صحفيان على الأقل لاعتداءات، فيما تم منع صحفيين آخرين من دخول مقرات القنوات التلفزيونية".

"ووثقت لجنة حماية الصحفيين 78 اعتداءً على الأقل ضد الصحفيين ابتداءً من أغسطس 2012 وحتى الإطاحة بمرسى فى 3 يوليو 2013، وارتكب مؤيدو جماعة الإخوان المسلمين 72 اعتداءً منها بهدف تقييد تغطية الاحتجاجات المهمة التى نظمتها المعارضة، حسبما أظهرت نتائج البحث التى قامت بها اللجنة.. وكانت معظم الصحف المصرية معنية بالسياسة خلال عهد مرسى، وكانت منقسمة بصفة عامة إلى معسكرين أحدهما مؤيد للحكومة والآخر معارض لها، حسبما وجد تحليل لجنة حماية الصحفيين. وكان معظم الصحف والقنوات التلفزيونية والمواقع الإخبارية الجديدة يعمل برعاية أصحاب أعمال ممن رغبوا بالتصالح مع القوى التى نشأت بعد الثورة من خلال تقديم الدعم للصحفيين والناشطين والسياسيين. وكانت وسائل إعلام عديدة تعارض مرسى إذ زعمت بأنه مسئول عن تراجع الأوضاع الاقتصادية والسياسية، وتبنّت نبرة جعلتها جهة ناشطة تسعى للتأثير على سير الأحداث".

"واتهم مؤيدو جماعة الإخوان المسلمين رجال الأعمال هؤلاء بأنهم فئة فاسدة تنتمى للنظام السابق تسعى للسيطرة على الخط التحريرى للإعلام لمناهضة مرسى ومنعه من إنجاز مطالب الثورة. وفى حين كان بعض المسئولين الإعلاميين متحالفين فى السابق مع مبارك، إلا أن لجنة حماية الصحفيين وجدت أن العديد من القنوات التلفزيونية الفضائية كانت تُدار من الناحية العملية من قبل صحفيين مخضرمين سعوا إلى إضافة كم كبير من التعليقات والآراء إلى المحتوى الصحفى".

وأضاف التقرير "ومع تضاؤل الفاصل بين الصحافة والسياسة إلى حد كبير، تبنى عدد من الصحفيين موقفاً ناشطاً واضحاً خلال عهد مرسى، وعزا بعضهم ذلك إلى رغبتهم فى الاستجابة إلى علاقته العدائية مع وسائل الإعلام وتصورهم بأن جماعة الإخوان المسلمين تمارس قدراً زائداً من السيطرة على المجال العام.. وقد أصدرت حكومة مرسى فى الأسبوع السابق لاحتجاجات 30 يونيو، فى غفلة عن مدى عمق الاستياء العام ضدها، وبعد أن فقدت بالفعل دعم القوات المسلحة، سلسلة من التهديدات الفارغة والمراسيم الفضفاضة ضد وسائل الإعلام، وقالت الحكومة إنها ستغلق القنوات الفضائية المعارضة لها وأنها ستعيد فتح التحقيقات الجنائية ضد الصحفيين الذين تراهم أقدموا على إهانة الرئيس، وأصدرت الحكومة بالفعل مذكرات توقيف وحظر سفر على بعض الشخصيات العاملة فى وسائل الإعلام، ولكن فى غضون أسبوع، تحولت وجهة تلك التدابير ضد مرسى ووسائل الإعلام التى دعمته".

"فيما تعتبر مسألة كيفية وتوقيت معاودة المحطات المؤيدة لمرسى لبثها (أو ما إذا ستتمكن من ذلك) إشارة مهمة بشأن نوايا السلطات وأبلغ الجيش عدة زعماء سياسيين بأن عودة المحطات التلفزيونية مرتبط بإقرار ميثاق الشرف الإعلامى لمنع التحريض على العنف، وفى الخطاب الذى ألقاه الفريق أول عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع، وأعلن فيه عن الإطاحة بمرسى، اقترح كجزء من خريطة الطريق الانتقالية (وضع ميثاق شرف إعلامى يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحيدة وإعلاء المصلحة العليا للوطن)، ويبدو هذا الاقتراح متوائما مع اقتراحات أطلقها مؤيدو جماعة الإخوان المسلمين فى فبراير عندما كان مرسى فى السلطة، إذ اقترحوا تنظيم وسائل الإعلام الخاصة وإطلاق "حوار" حول أخلاقيات الإعلام وقد دار النقاش دورة كاملة ليبرز قضية أساسية لمناخ حرية الصحافة فى مصر، وهى أن الأخلاقيات الصحفية والقمع الحكومى يُنظر إليهما عبر منظار السياسة".

وتحدّث مسئولون حكوميون بصفة عامة حول إعادة تنظيم المجلس الأعلى للصحافة كى يتعامل مع جميع قضايا الصحافة، وأشاروا إلى إمكانية تكليف هذه الهيئة بالإشراف على الحوار المعنى بميثاق الشرف الإعلامى.

"وأعلن رئيس الوزراء المؤقت، الدكتور حازم الببلاوى، فى أواخر يوليو بأن أعضاء المجلس الذين يبلغ عددهم 15 عضواً سيتم تعيينهم مباشرة من قبل الرئيس المؤقت؛ وفى السابق كان مجلس الشورى، وهو الغرفة الثانية من البرلمان، هو الجهة المخولة بتعيين أعضاء المجلس. ولم يحدد الببلاوى ما إذا كان المجلس سيقود الحوار بشأن مثياق الشرف الإعلامى، ولكنه قال إن المجلس سيتعامل مع كل المسائل المرتبطة بالصحافة".

"وطالبت نقابة الصحفيين المصريين التى التقت مع الرئيس المؤقت عدلى منصور فى 10 يوليو بأن يتولى ممثلون عن المجتمع المدنى مهمة تطوير ميثاق الشرف الإعلامى والآلية التنظيمية للإعلام، وأن يتم هذا الأمر بعيداً عن سيطرة الحكومة، ووعدت الحكومة المؤقتة بإجراء تغييرات نحو الأفضل، ففى أواخر يوليو، أعلنت الحكومة المؤقتة أنها ستلغى عقوبة السجن عن جريمة إهانة الرئيس ولكن هذا القدر الضئيل من الأخبار الإيجابية، يضاهيه خبر سلبى بشأن قرار الرئيس المؤقت بالإبقاء على منصب وزير الإعلام".

"وعلى الرغم من أن الرئيس المؤقت عدلى منصور لن يلغى منصب وزير الإعلام بصفة فورية، إلا أن الناطق باسمه، أحمد المسلمانى، قال إن الحكومة المؤقتة ستتشاور مع خبراء إعلاميين بشأن إمكانية استبدال الوزارة فى نهاية المطاف بهيئة تتمتع باستقلال أكبر، كما وعد الناطق باسم الرئيس المؤقت بإجراء تعديلات دستورية لتحسين حرية الصحافة، إذ قال "نحن لن نستبدل الفاشية الإسلامية بفاشية مدنية".

ورفعت لجنة حماية الصحفيين التوصيات التالية إلى السلطات والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام المصرية، وإلى المجتمع الدولى، مطالبة بتطبيقها وتقنينها:

حيث جاءت التوصيات الموجهة إلى السلطات المصرية:
•وقف الرقابة والسماح لجميع وسائل الإعلام باستئناف عملها فوراً ودون قيدٍ أو شرط.
•الكفّ عن المساعى الرامية لإشراك أى جهة حكومية فى وضع ميثاق لأخلاقيات العمل الصحفى أو تكليفها بمراجعته أو الموافقة عليه. فالقرارات بشأن وضع هذا الميثاق وما يمكن أن يتضمنه يجب أن تكون مبنية على اجتهادات الصحفيين المصريين فقط.
•كخطوةٍ فورية، إلغاء عقوبة السجن لكل الانتهاكات المتصلة بالعمل الصحفى وإلغاء كل قوانين الإهانة من قانون العقوبات. وتبعاً لذلك، ينبغى إسقاط القضايا الجنائية المرفوعة ضد الصحفيين بتهمة الإهانة.
صياغة مواد دستورية واضحة لا لبس فيها تكفل حرية الصحافة، وحرية التعبير، وحق المواطنين فى الحصول على المعلومات.
•إجراء إصلاح قانونى شامل بهدف مطابقة كل القوانين المحلية مع المعايير الدولية لحرية التعبير. وضمان أن تكون القوانين الخاصة بالتحريض على العنف ملتزمةً بالمعايير الدولية.
•ضمان السماح لجميع الصحفيين المحليين والدوليين بحضور كل المناسبات العامة، وضمان قدرتهم على العمل دون خوف من المضايقة أو من عرقلة عملهم.
•إجراء تحقيق معمق ومحاكمة جميع المسئولين عن قتل الصحفى الحسينى أبو ضيف، الذى أصيب بعيار نارى أثناء تغطيته لمظاهرة فى القاهرة فى ديسمبر 2012. فقد ثارت العديد من التساؤلات حول دقة التحقيق ونزاهته. وإضافة إلى ذلك، التحقيق فى مقتل أحمد عاصم السنوسى وصلاح الدين حسن أثناء تغطيتهما للمظاهرات فى يونيو ويوليو 2013.
•ضمان قدرة القضاء المصرى على القيام بمراجعات مستقلة ومحايدة لكل القضايا ذات الصلة بحرية الصحافة.

و إلى الأحزاب السياسية المصرية:
•ينبغى على جميع الأطراف أن تحترم الدور الذى يقوم به الصحفيون كافة فى تغطية الأحداث الإخبارية، وتوفير وجهات نظر متنوعة، وإسماع صوت جميع قطاعات المجتمع. ويجب على جميع الأطراف أن تدين العدوان على الصحافة، وأن تصرح بعبارات لا لبس فيها بأنه لا يمكن التغاضى عن مثل هذا العنف، وأن تعمل بجد على منع مؤيديها من مهاجمة العاملين فى الصحافة. وينبغى لجميع الأطراف أن تتفق، بغض النظر عن خلافاتهم السياسية، على أن الديمقراطية المصرية لن تزدهر دون بيئة إعلامية متنوعة وآمنة ونابضة بالحياة.

وإلى وسائل الإعلام المصرية:
•إنهاء حالة الاستقطاب الشديد المهيمنة على وسائل الإعلام المصرية والتى تجعل الصحفيين المصريين جميعاً أكثر عرضةً للخطر. والتحدث علناً ضد جميع الهجمات على الصحافة، بما فيها الرقابة، وعرقلة العمل، والمضايقة، والتهديد، والاعتداء.

وإلى المجتمع الدولى:
•الإصرار على احترام حرية الصحافة وإيقاف الرقابة المستمرة كشرطين للحصول على الدعم الثنائى والمتعدد الأطراف.
•التحدث ضد الانتهاكات المستمرة لحرية الصحافة سواءً فى التصريحات العلنية أو الاتصالات عبر القنوات الخاصة مع الحكومة المصرية.

لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع

الأكثر تعليقاً