محمد إبراهيم الدسوقى

أنا سعيد

الأحد، 13 فبراير 2011 - 07:55 م

كن على ثقة تامة، أن تقلص مساحات ومسببات السعادة فى بلد ما، تعد نذير شؤم وخلل يقود المجتمع لواحد من اتجاهين، أما التبلد واللامبالاة والتقاعس، أو الانفجار وتحطيم القيود والحواجز المصطنعة. ذاك كان حالنا فى خواتيم عهد مبارك، واختذلت مصادر فرحتنا وسعادتنا فى الساحرة المستديرة " كرة القدم"، فهى الساحة الوحيدة المسموح لنا بتفريغ شحنات غضبنا وقهرنا وظلمنا بدون أن نخاف من التفكير فى العواقب، إلى أن هبت ثورة شباب 25 يناير وكللت بتنحى مبارك، بعد 18 يوما ثقيلة من العناد والمكابرة.
واليوم بمقدورى القول: أنا سعيد، لأننى كنت شاهد عيان على رفع الوصاية عن المواطن المصرى، الذى ظلت النظرة إليه محصورة فى أنه لم يفطم بعد، لكى يدرك ويعرف أين يكمن صالحه، وأنه غير مستعد لحياة ديمقراطية كاملة، وأنه عليه الرضا بدور التابع الأمين لما تقرره وتحدده الحكومة التى تعمل وفقا للتعليمات الصادرة إليها من الرئيس، لكن هذا الشعب بجهده استطاع استرداد شرعيته المسلوبة وعلى الجميع التجاوب معها.
وكم كانت سعادتى عظيمة وأنا أتابع قادة 25 يناير الصغار ينضجون بسرعة البرق ويكتسبون حكمة وفطنة الكبار، إذ لم تنطل عليهم مكائد ومؤامرات النظام السابق وصابروا ورابطوا فى ميدان التحرير إلى أن تحققت مطالبهم فى إسقاطه، وأظن أن التجربة أثقلتهم، حيث بدوا أكثر حنكة ووعيا واستمساكا بقضيتهم العادلة مع أن سقف طلباتهم كان محدودا للغاية فى المستهل. ونرجو أن يوظف نضجهم وفائض طاقاتهم فى رسم خطط مستقبل أحسن وأكرم، وأن يكونوا لبنة لثورة علمية ترفع من شأن مصرنا.
سعيد لأن أولادى سوف يكبرون فى وطن يقدر ويحترم كرامة الإنسان وحقوقه المصونة، وشعرت بأن استثمارى فى حصولهم على تعليم جيد سيؤتى ثماره ولن يضيع هباء، حينما يتخرجون من الجامعة ويتقدمون لشغل وظيفة بدون حمل هم الواسطة والرشوة المحتم دفعها لكى ينالها، وأن الكفاءة ستكون الكفة المرجحة عند اختيار شاغلى المناصب القيادية سواء فى الدولة أو القطاع الخاص. لذلك فان المجتمع المصرى، الذى خرج عن بكرة أبيه مشاركا فى الثورة، عليه تثبيت مفهوم المواطنة بمعناه الحقيقى، فالكل سواسية أمام القانون والمحاكم والهيئات الحكومية المطلوب تخليصها من بؤر الفساد والإفساد، وعلينا ان نصبر لأننا سننتظر سنوات قبل ان تتطهر الساحة منها تماما.
سعيد لأننا هدمنا نظاما سياسيا لم يترك زاوية فى عالم السياسة إلا أفسدها وأضعفها، بسبب رغبة الحزب الوطنى الديمقراطى فى الاستئثار بالسلطة دون منافس يزاحمه فى الجلوس على القمة، ومهمتنا أن نبنى نظاما سياسيا يزخر وينبض بالصحة والحيوية وألا نغرق فى سياسة التقييد والحظر. وجانب مهم من سعادتى يعزو إلى أن نجاح ثورة الشباب حافظت على النظام الجمهورى الذى كان يراد له الانقلاب إلى ملكى بالسعى لتوريث الرئاسة لجمال مبارك، وذاك مكسب كبير فلا يصح إعادة العجلة للوراء. وسعيد لأننا سنتخلص فى القريب العاجل أن شاء الله من قيادات إعلامية تجردت من المهنية والضمير ولم تلتفت إلا لمكتسباتها ومنافعها من انسياقها فى الدفاع عن السلطة بسبب وبدونه، وخنقها كل صوت يعترض أو يطمح للتبصير بالمسار الذى تنزلق إليه البلاد، وعلينا الحذر من هؤلاء، لأنهم يتلونون ويغيرون جلدهم أسرع مما يغيرون ملابسهم.
سعيد أيضا لأن مصر كانت ملء أسماع وأبصار العالم، بعد أن كان ذكرها يرتبط حتى شهر مضى بتراجع دورها الإقليمى والدولى، وأنها منفذة لما تحدده الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنها كانت سببا رئيسيا فى تقسيم السودان إلى دولتين، إن العالم لا حديث له إلا ثورة الشباب المصريين، وأنهم أعادوا الاعتبار لكون المرء مصريا، وأنها ستدخل كتب التاريخ بوصفها من النماذج النادرة للثورة الشعبية المتكاملة، رغم انه لم يكن لها قيادة واضحة، وابتدأت عفوية ولم يكن فى حسابات من دعوا إليها أنها سوف تسقط خلال 3 أسابيع نظاما شموليا عاتيا. نعم أنا سعيد وفخور بكونى سعيدا.

لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع

الأكثر تعليقاً