جمال نصار

من أخلاق الرجال: القول الحسن

الخميس، 10 نوفمبر 2011 - 04:45 م

من الإيجابيات التى يجب أن نتحلى بها فى هذه الأيام القول الخيّر والكلام الحسن. فاللسان مترجم لأفكارنا ومشاعرنا وتصوراتنا وأحاسيسنا، وهو الدال على ما حسُن أو ساء منها من خلال الكلمة التى ننطقها. وطبيعى أن الكلمة تزرع الحب، كما تزرع البغض، وتزرع الألفة والوئام، كما تزرع العداوة. لذلك التفت الدين الإسلامى إلى هذا الأمر وأولاه عنايته فى عملية بناء الخلق الحسن، وترسيخ مكارم الأخلاق فى النفس. وكل واحد منّا يعرف أثر الكلمة، أجاءت على هذا الشكل أو ذاك، ويعرف إلى أين تصل بالأمور والعلاقات بين الناس.
قال تعالى: «وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن» وقال: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدًا»، وفى الحديث الشريف: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».
وفى هذا الباب من أهمية قول الصدق والحث على ضرورته فى كل زمان ومكان، قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين»، وفى الحديث الشريف: «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدى إلى البر، وإن البر يهدى إلى الجنة، ومازال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدى إلى الفجور وإن الفجور يهدى إلى النار، ومازال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذّابًا».
لابد - إذًا - من الإشارة هنا إلى أن الصدق لا يعنى حالة ظاهرية تجرى على اللسان. بل هو نتاج حالة نفسية تتوافق فيها كل مشاعر وأحاسيس وأفكار الإنسان، وتبنى على ذلك، إذ إن الصدق وتحريه يعنى أن يكون من هيئة النفس الراسخة، لينعكس على القول والفعل بصورة متكاملة لا نقص فيها. وحين تُبنى النفس على هذا الأمر، فإنها تضع الإنسان فى حالة تامة من حالات التوافق مع الذات والضمير والمشاعر. فالإنسان الصادق لا يعرف إلا تزكية النفس والابتعاد بها عن كل فجور، إذ من غير المعقول أن يُقدّم الإنسان الصدق للآخرين ولا يقدمه لنفسه.
على هذا فالصدق تطهير للنفس وتحرير لها، كما هو تحرير وتطهير للأفكار والمشاعر والأحاسيس والجسد. وطبيعى هنا أن الصدق يشكل الذات الإنسانية الموصوفة بالاتزان والاحترام فى عين النفس وعيون الآخرين.
فكلمة الصادق عهد، وكلمة ميثاق وفصل. وهو الإنسان الذى لا يخشى فى الحق لومة لائم، ولا يرضى بأن يكون نصير ظلم أو جور، لأنه لا يرضى بأن يكذب على نفسه وعلى الآخرين.
وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين طوال حياته، وهذا ما اعترف به الأعداء فى بداية دعوته وما استطاعوا أن ينكروه، لأنهم خبروا ذلك وعرفوه حق المعرفة.
وبالتأكيد على القول الحسن والصدق، تتأكد خصلتان يصفو بهما اللسان مع صفاء النفس من كل شائبة أو كدر. وبذلك يصل الإنسان المسلم إلى صورة مثلى فى التعامل مع الذات ومع الآخرين، ليكون المجتمع مجتمع صدق وتوافق ووئام، فبالقول الحسن تنتفى البغضاء وتنتهى الكراهية، ويسود الحب بين الناس، وبالصدق توضع الأمور فى مكانها الصحيح، وتكون المعاملات بين الناس قائمة على الخير وحب الخير، وعندها ينتفى الغش الذى يهدم المجتمع ويضعه فى مهب الريح، لأن الغش يقدم مصلحة الفرد على مصلحة الجماعة، وهو التفضيل الذى يغرس كل معالم الهدم والتدمير، فالإنسان الصادق صادق فى كل شىء. هذا ما يجب أن نتحلى به فى كل معاملاتنا وتحركنا بين الناس.

تعليقات (5)

1

كلام جميل

بواسطة: محمود

بتاريخ: الخميس، 10 نوفمبر 2011 05:13 م

للاسف الشديد ان حسن الخلق ياتي اولا من اخترام الغير
واحترام الغير ياتي من الاعتراف بوجود الغير ومن الممكن ان نعرف الغير بانه الرأي المغاير
فأذا ما استطعنا تربيه الاجيال علي حريه الرأي وقبول الرأي ورأي الغير او الراي المغاير لوصلنا للعداله في احترام الغير.
ولكان كل ما نطقنا به حبا وعدلا.
فمن هنا القول الحسن لا يأتي فقط للنوايا الحسنه ولكنه يأتي ايضا من حب الناس لبعضها لبعض واقرار الناس لحقوق الغير بالوجود والوجود هو الراي والفكر,ولذا قال البعض انا موجود فانا افكر ,وهذا ما نسميه حضور الغير او الفكر المغاير وقد يكون عقيده او مبدأ او مسلك بمعني منهج.
فالعقيده هي الاديان
والمسلك هو الخير او الشر ,الحرب او السلام
والمنهج هو كالرأسماليه او الشيوعيه مثلا
وبما اننا في عالم اللانهائيات من الافتراضات فمن المتوقع الحصول علي اللانهائيات من النتائج التي تؤدي بنا في النهايه الي تكوين الفكره المكونه من مجموعه اراء او افكار والتي تتحول الي منهج فيما بعد.
واحب ان اوضح اننا في العقيده الاسلاميه يجب ان نقبل هذا وهذا عدلا وانتفاءه ينفي عدل عقيدتنا فلا مجال للمجادله فيما انتهي له الكثيرين حتي اصبح من حقوق الانسان الثابته.
فلا معني للحديث عن حسن الحديث ونحن نقر بقتل المرتد او تكفير المواطن واحلال دمه واهداره ونهب امواله فهاذا يتنافي مع حسن الحديث,والا لكان الحديث غير موضوعيا وكذبا مهما زاذ جماله وحسنه وتحول للنفاق بالكلام والكذب بالعمل.

2

ياليت قومى يعقلون

بواسطة: عادل الطحان

بتاريخ: الخميس، 10 نوفمبر 2011 06:42 م

كلام حلو وصادق ويدل على مدى أحترام ونبل الكاتب ويا ريت باقى الكتاب يتعلموا من المقال دة و يكونوا صادقين مع انفسهم وما يقلوش كلام غير واقعى وغير اخلاقى ومستفز للناس خصوصا الذين يدعوا انهم ليبرالين وعلمانين ومادين والحادين وبتوع هشك بشك وفنانين وراقصين و طبالين
اشكر الكاتب المحترم واتمنى ان ارى من كل الكتاب ان يفهموا ويعقلوا مقالك الجميل خاصتا فى هذا الوقت ومرحلة التحول الكبير لمصر

3

الى الكاتب

بواسطة: نادر

بتاريخ: الخميس، 10 نوفمبر 2011 07:02 م

بصراحة مقال ممتاز والشعب المصرى يعانى من ازمة فى الاخلاق وكثرة الاقاويل والاشاعات والفوضى والبلطجة اين هم المصريون؟؟؟؟الذين يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر

4

العقليات و المستوي الاخلاقي

بواسطة: محمود

بتاريخ: الخميس، 10 نوفمبر 2011 07:29 م

هي خلاصه الثقافات والطبائع الغريزيه وجنوح النفس البشريه
فهناك العنصريه او انعدامها
وهناط ميول الخير او الشر
وهناك وجهه النظر
كلهم في النهايه تشكل العقليه
وهذه المعايير تخلف عقليه متغايره باختلافها
فمثلا الحرامي يري ان من حقه السرقه نظرا لاهمال المجتمع له
والامين يري ان السرقه في النهايه سرقه حتي لو ظلمه المجتمع
فكلاهما ظلمه المجتمع ولكن وجهه نظرهما اختلفت فاختلفت عقلياتهما
والعقليه هي منظور المعقول واللا معقول فما كان من وجهت نظرك معقولا فمن وجهه الاخر غير معقول حتي من ذوي انعدام المصلحه نفسها.
وقد يكون المعقول مفهوما لنا جميعا الا ان البعض قد ابتلي بداء التميز
فذلك الموظف متساوي مع الاخر ولكن حب تميزه يري ان وضعه المتساوي هو ظلم اجتماعي فهو الاجدر وهو الاشطر من وجهه نظره وقد يكون عكس الحقيقه.
كل هذا يشكل الاخلاق في النهايه وهي مرتبطه ارتباط كلي بالعقليه.
فليس من السهل تغيير الاخلاق في يوم وليله لانها في النهايه تشكيل عبر المجتمع والانخراط به ولافكاره لسنين
ولذلك يقول البعض تعلم في المتبلم يصبح ناسي لان عقليته تغلب عليه وليس التعليم.
وتشترك العادات والتقاليد في تشكيل الاخلاق ايضا فالمجتمعات التي تعودت التسامح يصبح سمات اهلها التباسط والتي تعودت القصاص تختلف في هذه النقطه.
فالمجتمعات ذات النشأه التسامحيه نجد اطفالها اكثر هدوءا واكثر وداعه لان السماحه تهدئ النفس البشريه وهي مكسب لمن سامح قبل المسموح له.
علي ان المجتمعات ذات الطابع القصاصي تتمثل بها روح العنف اكثر وتجد اطفالها اكثر عصبيه من غيرهم.
وهذا قد يلاحظه بوضوح من كانت له الفرصه لمعاشره مجتمعات ذات طوابع مختلفه.
وهناك المفهوم العام الذي قد يستوعبه البعض وقد يفشل البعض في استيعابه وهذا مرتبط بمستوي الدكاء
فليس كل الحديث يفهم بنفس المعني المقصود به وانما يختلف درجه تأويله بدرجه استيعاب المتلقي له
, فحكايه الاخلاق لا ترتبط فقط بالمنزل ولكنها ارتباطات اكبر واعمق من ذلك بكثير.
انها محصله ثقافيه وفكريه واجتماعيه وعقليه ونزعه ونشأه وغرائز و....و.....و....
و المجال لا يسمح بالاسهاب في الحديث عن تكوين الاخلاق للشخصيه الاجتماعيه.
وان ما يحدث اليوم في المجتمع المصري بين المسلم والمسيحي هو نتاج لما سبق شرحه
وهو مرتبط كليا وجزئيا باخلاق المجتمع.
فكلمه الاخلاق كلمه كبيره علي مجتمعات مقيده برموز ومعتقدات ومستوي اجتماعي يفوق حد الفقر.

5

الاخلاق والغرائز

بواسطة: محمود

بتاريخ: الخميس، 10 نوفمبر 2011 07:46 م

لو نظرنا للحيوانات سنجد منها من هو مفترس كالاسد
ومن منها وديع كالغزاله
فالغرائز ايضا لها نصيب كبير في تشكيل المسلك وهو مشترك كبير في الانتهاء لشكليه ما تنتهي اليه الاخلاق.

اضف تعليق

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع

الأكثر قراءة