خالد صلاح

أكرم القصاص يكتب: مظاهرات الغضب رسائل لم يفهمها النظام والحكومة..والشباب المتظاهر أغلبه يخرج للمرة الأولى بما يؤكد أنه فهم رسائل تونس.. والحكومة والبرلمان مازالا عاجزين عن الاستيعاب

الأربعاء، 26 يناير 2011 02:19 ص
أكرم القصاص يكتب: مظاهرات الغضب رسائل لم يفهمها النظام والحكومة..والشباب المتظاهر أغلبه يخرج للمرة الأولى بما يؤكد أنه فهم رسائل تونس.. والحكومة والبرلمان مازالا عاجزين عن الاستيعاب المظاهرات اجتاحت محافظات مصر






- المتظاهرون يرفعون مطالب مشروعة ولم يتورطوا فى تحطيم ممتلكات عامة أو خاصة والحديث عن مسئولية الإخوان وحدهم إهانة

- الحكومة اختفت من المشهد بعد تصريحات مستفزة تفتقد إلى العقل وعجزت عن قراءة إشارات مهمة من تونس والمنتحرين





هل فهمتم الدرس؟ هل اكتشفتم ما يحدث؟ سؤالان للمسئولين والوزراء الذين يجلسون فى مكاتب تحجب عنهم الرؤية، وتمنعهم من الاطلاع على الواقع..اليوم فقط ربما ينتبه النظام الحاكم فى مصر إلى أهمية ما يجرى، ويكتشف أن طاقم الحكومة الذى ظل يردد: "لسنا تونس"، إنما كان يمارس لعبة التضليل المشهورة وتمارين الكذب الذى لايفيد.

لقد كانت الإشارات واضحة تماما ولاتحتاج إلى أى ذكاء، لكن الحكومة التى تزعم أنها ذكية سقطت فى بلاهتها، واستمرت فى المكابرة و"المقاوحة" وترديد تبريرات "عبيطة"، عن المختلين عقليا، فبدت أقرب إلى الاختلال العقلى. لقد اختفت الحكومة وفقدت توازنها وتركت بعض المسئولين يرددون أوهاما تقلل من أعداد المتظاهرين أو تسفه من مطالبهم.




هؤلاء الآلاف الذين يحتشدون فى الشارع وفى ميدان التحرير، يضمون أغلبية من شباب أقل من ثلاثين سنة، خرجوا ليعلنوا عن أنفسهم، ويؤكدون لمن اتهموا المصريين بالجبن أنهم ليسوا جبناء، ولا معزولين عن واقعهم، بل هم شباب يعرفون ما يريدون، شباب يعيد سير المظاهرات العظيمة للشعب المصرى التى باتت حول الكعكة الحجرية لجامعة القاهرة وافترشت أرض ميدان التحرير قبل 38 عاما، لتطالب بتحرير مستقبلها ممن يحاولون اختطافه ويخرجون ليعيدوا مطالبهم بالاستقلال والعدالة وتكافؤ الفرص، وأن تكون مصر للمصريين وليس لقلة من المستفيدين، اختطفوا الحاضر، ويريدون اختطاف المستقبل.

لقد اعتقدت الحكومة أنها نجت من التستر على الفساد فى الخصخصة ونهب أراضى الدولة والتلاعب بإرادة المواطنين فى الانتخابات، أو إنتاج برلمان فاقد للشرعية والأهلية باعتراف الطعون والقضاء، وتصورت أنها نجحت فى خداع المواطنين أو ضحكت عليهم، ولم تنتبه إلى أن إخفاء الحقيقة يشبه محاولة إخفاء ضوء الشمس. كيف لم تتلق الرسائل أو الإشارات وبقيت فى وضع الأبله؟! لقد كان هؤلاء الشباب مفاجأة لكل من راهن على أن الشعب المصرى جبان أو باهت أو عاجز عن الفهم.




ولا يمكن التسامح مع بيان اتهم الإخوان وحدهم بأنهم وراء المظاهرات، وهو بيان يعتبر بالفعل إهانة للمصريين وذكائهم ويعكس غياب الرؤية عن الحكومة، فقد كانت المظاهرات تضم شبابا يخرجون للمرة الأولى فى مظاهرة، كسروا حواجز الخوف وخرجوا ليعلنوا مطالبهم العادلة، مطالب بحت أصوات الناس بها طوال شهور وسنوات.

لقد كانت الانتخابات البرلمانية الأخيرة وما حدث فيها دليلا على أن هناك من يعتقدون فى إمكانية مقاومة الحق الطبيعى للبشر، أو تزوير الصورة، ولم ينتبه أحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطنى وهو يحلل الانتخابات بمقالات باهتة أنه يخاطب شعبا شبابه على درجة عالية من الوعى والاطلاع، هؤلاء الشباب يفترض أن تكون لهم أصواتهم المسموعة، لأنهم ضمائر حية، ونقية تحمل مطالب مشروعة، لايمكن اختصارها فى تهييج أو إثارة.




لقد كان تعامل قوات الأمن إلى حد كبير على درجة من الوعى بالخطر، لكن المتظاهرين كانوا أيضا واعين بأهمية أن تبقى مظاهراتهم سلمية وشعاراتهم واضحة بلا أى التباسات، لقد تظاهروا وكانت مطالبهم وشعاراتهم بسيطة .. لكن التعامل الحكومى والرسمى مع الحدث كان استمرارا لحالة الغيبوبة التى تملكت الوزراء، وظلوا يرددون أن المقارنة مع تونس ليست واردة، ويتعاملون باستخفاف مع حالات الانتحار، دون أن يدركوا خطورة أن يصل المواطن لقرار بإنهاء حياته، هؤلاء المسئولون لا يمكن التعامل معهم بجدية أو عقل وهم يفتقدون أبسط قواعد العقل والمنطق، لو كانوا يقرأون الشباب طوال سنوات، لو كانوا حتى يراقبون الإنترنت بمفهوم من يريد أن يفهم، لأدركوا أن الخطر قائم وأن الواقع أوسع من عقولهم الضيقة.

أثبت الشباب الذين خرجوا فى المظاهرات منذ صباح الأمس أنهم لا يحتاجون إلى قيادات ليفهموا السياسة التى تعنى مطالبهم فى حكم ديمقراطى تداولى ونظام عادل يمنحهم الفرص المتكافئة، هؤلاء الشباب لم يطلبوا شيئا لأنفسهم أو ميزة، بل هم حملوا مطالب ظلت تدور وتطرح طوال سنوات دون أن يلتفت إليها أحد. هؤلاء الشباب كانوا الأشجع والأنصع وهم يخرجون دون أن ينتظروا إشارة من الداخل أو الخارج، وقد أعلنوا منذ أسابيع عن النية فى الخروج، لم يخرجوا سرا.




المظاهرات كشفت عن حكومة هشة اختفت من المشهد وتركته لأجهزة الأمن، بالرغم من أن مطالب المتظاهرين ليست موجهة إلى الأمن، بل هى مطالب عادلة ضد الفساد المستشرى والذى يحرمهم من حقوقهم فى العمل، وضد تحالف بين السلطة والثروة وبرلمان عاجز لا يمثلهم بل يمثل عليهم.

لقد اختفت الحكومة من الساحة واختفت كل أجهزة الدولة البيروقراطية، ولم يظهر مسئول واحد يقول كلاما محترما أو صالحا للفهم. اختفى نظيف وهو الذى كان يلقى تصريحات عن الانتحار لايمكن أن تصدر من رئيس حكومة ولا من شخص مسئول. وكان تعامل البرلمان هزيل وأقرب للفكاهة.




لقد بدأ رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف بتصريحاته مرتبكا ويفتقد إلى أى مشاعر بالمسئولية، فى الصحف الصباحية كانت الأنباء تحمل صورا وأسماء منتحرين جدد بينما رئيس الوزراء يقول إنها حالات فردية وأن الانتحار ليس الحل، واختفى رئيس الوزراء من المشهد واختفت الحكومة التى يفترض أن تكون فى الصورة لو كان لديها إحساس بأنها تعمل لصالح الشعب المصرى، والوزراء يحصلون على رواتبهم ومخصصاتهم وحراساتهم من دافعى الضرائب.

نظيف ظل طوال الأيام الماضية يبرهن على الإنجازات بتعداد السيارات والموبايلات التى صارت فى يد الجميع، وكانت تصريحات وتعليقات الوزراء على أحداث تونس كاشفة لكون هذا الجلد أصبح سميكا ومقاوما للفهم.




لقد رأينا وزير المالية يعتبر المقارنة بين ما يحدث فى مصر وما يحدث فى تونس مجرد تهيؤات، وكان وزير التجارة والصناعة يكرر كلاما عن الدعم الذى يمنع الانفجارات، أو نسبة النمو التى تذهب إلى عدد محدود من محترفى تجارة السلطة والثروة، ومجلس الشعب الذى يفترض أنه يمثل الشعب تعامل مع تكرار الانتحار باستهانة. لم يفهم أى من المسئولين الرسالة التى بدأت بمشهد تونس وتكررت إنذاراتها بتكرار الانتحار.

هؤلاء الشباب الذين يملأون الشوارع يحملون مطالب عادلة، لم يتورطوا فى تحطيم أو اعتداءات على ممتلكات عامة أو خاصة، ويفترض أن يتم التعامل مع مطالبهم بجدية وليس بالطريقة المختلة التى يمكن أن تقود إلى كارثة.




وإذا كانت الأحداث مرت حتى الآن، فإن أى محاولة للاستهانة بهؤلاء الشباب يمكن أن تقود إلى كارثة أخرى أشد، ولا يظل النظام مغيبا أو مضللا بمسئولين يعجزون عن فهم ما يدور حولهم، الأمر أخطر من إقالة حكومة أو تغيير وجوه، لأن الإحباط اختفى وحل مكانه امل ومطالب تحتاج الى من يستوعب الدرس.

وقفة للمعارضة فى أسيوط تضامناً مع احتجاجات "يوم الغضب"
متظاهرون يخترقون السياج الأمنى أمام دار القضاء العالى
تواجد مكثف لقوات الأمن بحلوان فى ميدان الكبريتاج
3 آلاف شاب يشاركون فى مظاهرة بالدقهلية
تكثيف أمنى فى الميادين وأمام الجامعات بأسيوط
بالفيديو.. تفريق المتظاهرين بقنابل مسيلة للدموع وخراطيم المياه
"الأوبزرفر": شباب مصر المحبط يحلم بالتغيير
نشطاء الإسكندرية ينظمون عدة وقفات بحى المنتزه
المتظاهرون بالميادين المختلفة يشكلون مسيرة باتجاه ميدان التحرير
الأمن يبدأ تفريق المتظاهرين بميدان التحرير
وفاة ثالث متظاهر فى السويس والإصابات ترتفع لـ 120 حالة
المتظاهرون يغلقون كوبرى أكتوبر وشارع ماسبيرو
بالفيديو.. إصابة العشرات أثناء فض الأمن بالقوة اعتصام "يوم الغضب"



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة