الجمعة، 28 يوليه 2017 08:53 ص
خالد صلاح

عمر عثمان عبقرى الرياضيات الذى لم يتجاوز الـ 14 عاما

الثلاثاء، 31 أغسطس 2010 12:47 م
عمر عثمان عبقرى الرياضيات الذى لم يتجاوز الـ 14 عاما  الطفل عمر عثمان

كتب عمرو سلامة

عمر عثمان عبقرية رياضية اكتشفها والده وهو فى الصف السادس الابتدائى عندما لاحظ تفوقه وشغفه وبحثه المستمر عن كتب الرياضيات للمراحل الأكبر منه حتى انتهى من قراءة وحل كل المسائل الرياضية للمرحلة الثانوية وتعداها لقراءة كتب النظريات للمرحلة الجامعية التى تتطلب دراستها سنوات فقد التهمها الصغير فى ساعات وناقش فيها أساتذته.

يوشك عمر عثمان السيد ذو الأربعة عشر عاماً والتلميذ فى الصف الثانى الإعدادى على إنهاء دراسة بكالوريوس الرياضيات من جامعة القاهرة والجامعة الأميركية بالقاهرة ويستعد أيضا لدراسة الماجستير والدكتوراه بالجامعتين. كما نظمت له مدرسته ندوة يحاضر فيها بمسرح المدرسة لأكثر من مائة مدرس وموجه فى الرياضيات، فأثار إعجابهم ودهشتهم وظلوا يصفقون له، مؤكدين لوالده ضرورة متابعته ورعايته والبحث عن جهة ترعاه وهو ما فعله الأب الذى يعمل مراقب حسابات فى أحد البنوك حيث توجه به إلى الجامعة الألمانية بالقاهرة ورحبت به واستقبلته.

بداية المشوار..

يقول الأب عثمان السيد: ”حضرت الندوة التى أقامتها له مدرسته بحضور حوالى مائة مدرس رياضيات من مختلف المراحل مع مجموعة من موجهى المادة وسجلت ما حدث على c.d وحصلت على شهادة من المدرسة بمستوى عمر الذى كان يعادل مستوى طالب بالجامعة، وأخذت الشهادة و”c.d” وتوجهت إلى الجامعة الألمانية بالقاهرة وتبنى د. وفيق لطف الله أستاذ مساعد الرياضيات عمر، وأجرى له امتحانا فى الرياضيات خاصا بالفرقة الأولى بكلية الهندسة بالجامعة الألمانية”.

استطاع عمر أن يجتاز الامتحان بنجاح فازداد إعجاب د.لطف الله به، وقال لأبيه: ”اترك لى عمر سأتولى رعايته هنا وسيحضر مع طلاب كلية الهندسة لأن الجامعة الألمانية ليست بها كلية علوم أو قسم خاص بالرياضيات”. وحضر عمر لمدة أشهر حتى رآه د.أحمد الجندى مدرس الرياضيات بكلية العلوم جامعة القاهرة فاقترح أن يحضر عمر فى كلية العلوم جامعة القاهرة ولكن ليس بشكل منتظم لأن القانون لا يسمح لغير الحاصلين على الثانوية العامة بالالتحاق بالجامعة.

ويقول عمر: ” فى جامعة القاهرة قابلت د. نفرتيتى عبد اللطيف ود.هانى الحسينى أستاذى الرياضيات بكلية العلوم وسألانى وأجبت وانتظمت فى لقاءات دورية كل يوم سبت بالإضافة إلى انتظامى فى الجامعة الألمانية حتى انتهى الفصل الأول، وانتقل د. لطف الله من الجامعة الألمانية إلى الجامعة الأميركية فانتقلت معه والتحقت بمساق دراسى يسمى“ الأرقام التحليلية والمنطق والاحتمالات” وفى جامعة القاهرة أدرس الجبر ونظرية الأعداد”.

ويؤكد عمر أنه حاليا فى الصف الثانى الإعدادى لكنه لا يذهب للمدرسة يوميا لأنه لا يملك الوقت الكافى لذلك ولا يذهب إلى المدرسة إلا قبيل امتحانات الشهر فقط ويجمع ما فاته من دروس من زملائه ومدرسيه ويذاكر فى المنزل ويحضر الامتحان فقط وعادة ما يحصل على الدرجات النهائية فى الرياضيات وغيرها من المواد، لافتا إلى أنه لا يعرف الدروس الخصوصية ولا يساعده أحد فى المذاكرة فقد اعتاد الاعتماد على نفسه فى كل شىء إلا فى النحو حيث يتعثر فى الإعراب فيطلب من والديه المساعدة.

وعن أحلامه، يقول عمر:”حلمى أن أكون عالم رياضيات مثل “جاوس” و”الويز” فى إنجلترا فى القرن السابع عشر فقد قرأت أعمالهما كلها وسيرتهما الذاتية”.

مشاركات ونجاحات..

شارك عمر فى مسابقة على مستوى الجمهورية فى برمجة الكمبيوتر بالأكاديمية العربية للنقل البحرى والتكنولوجيا بالإسكندرية وهى من المسابقات الصعبة التى لا يحصل فيها الطالب على ميدالية إلا بعد المشاركة أكثر من مرة إلا أن عمر استطاع من أول مرة الحصول على الميدالية البرونزية وتسلم الشهادة ونال الوعود بإمكانية إخضاعه لبرنامج تدريبى خاص لكى يلتحق بالأولمبياد العالمى لكن لم يحدث شىء.

وشارك عمر فى مسابقة “التكامليات” بكلية العلوم جامعة القاهرة وحصل فيها على المركز الثالث والفرق بينه وبين الأول مجرد ثوان. وعلى مستوى الجامعات المصرية والأجنبية فى مصر شارك عمر فى مسابقة أجرتها الجامعة الأميركية قبل أن يلتحق بها وكان وقتها فى الجامعة الألمانية والتحق بالمسابقة بشكل فردى وبشكل جماعى ممثلا للجامعة الألمانية مع طالب من كلية الهندسة واستطاع أن يحصل على المركز الثالث فى الفريق الجماعى وعلى المستوى الفردى حصل على المركز السادس على جميع طلاب الجامعات المصرية.

ويقول والد عمر: ”فى المسابقة الأولى التى دخلها عمر لبرمجة الكمبيوتر بالأكاديمية البحرية كان الامتحان به سؤال خطأ فى تكوينه فاستخدم عمر قدراته فى الرياضيات وأعاد تصحيح السؤال والإجابة عليه ومن يومها والجامعة الأميركية تهتم بعمر أقصى اهتمام وقدمت له عرضا لاستكمال دراسته بها، ووصل الآن إلى أن امتحنوه مع طلاب البكالوريوس وحقق المركز الأول وتنتظر الجامعة قرار وزراء التعليم فى مصر لكى يمنحوه درجة البكالوريوس رسميا”.

ويقول عمر: ”لا أفكر فى حكاية الشهادات والحصول عليها فأعظم الكُتاب وهو عباس محمود العقاد لم يكن معه سوى الابتدائية ومع ذلك سبق الكثيرين من أصحاب الشهادات والدراسات العليا وعدم حصوله على الشهادة لم يقف حائلا أمامه لمواصلة التعلم والبحث والاستزادة من العلم حتى وصل لما وصل إليه. وهدفى أن أعرف كل شىء فى الرياضيات وأن أقرأ لكل أصحاب النظريات الرياضية فى العالم وأن أجد إجابة لكل سؤال يطرأ على ذهنى”.

وعن أصحابه قال عمر: ”لى صديق واحد من المدرسة ولا أحب الشلة والخروج والهزل، وعندما أرغب فى الخروج للترفيه أخرج مع أسرتى وشقيقاى على ومريم وأذهب للسينما والنادى والحدائق وليس لدى وقت للاستمرار فى ممارسة نشاط رياضى فقد كنت أمارس السباحة وكرة القدم لكن الدراسة فى الجامعات والقراءة والبحث على النت تأخذ منى وقتا كبيرا”.

وتقول والدة عمر، نجلاء السيد، مدير حسابات بشركة تداول أوراق مالية إن عمر طفل عادى فى البيت لكنه منظّم إلى أقصى درجة دون تدخل منى أو من والده، فهو يعرف متى يلعب ومتى يخرج ومتى يذاكر وأحيانا نطلب منه الترفيه عن نفسه ولو نصف ساعة ولكنه يرفض وإذا وافق فهو ليس كالأطفال الآخرين يأخذه اللعب وينسى ما عليه بل يرتب كل أموره جيدا.

شهادات موثوقة..

تقول دكتورة نفرتيتى عبد اللطيف مجاهد، أستاذ الرياضيات بكلية العلوم جامعة القاهرة: ”تعرفت على عمر فى فبراير الماضى وبعدما جلست معه وضعت له جدول الحضور أسبوعيا للجامعة وبدأ بدراسة المواد التى ينتقيها كهواية وكانت اللقاءات فى مكتبى لكن بعد ذلك أصبح يحضر ثلاثة أيام فى الأسبوع إلى المدرج مع طلاب الفرقة الثالثة بعض المواد ومع طلاب الفرقة الرابعة مواد أخرى وفى نهاية العام الدراسى الحالى يكون عمر قد أنهى مرحلة البكالوريوس ومع دراسة بعض المواد الأخرى يكون مؤهلا لدراسة الدكتوراه”.

من جهته، يقول د.هانى الحسينى، أستاذ الرياضيات بجامعة القاهرة: ”عمر ظاهرة غير عادية تحتاج إلى تكاتف الجميع لمساعدته ووضعه على الطريق الصحيح فهو يتمتع بقدرة عالية على التركيز والفهم بعمق وفى وقت قياسى ويحل أعقد المسائل والمعادلات ويستطيع القراءة والفهم بمفرده فإذا أعطيته كتابا فى علم الرياضيات ومنحته مهلة أسبوعين للانتهاء منه يأتى بعد يومين وقد انتهى منه ويشرح كل ما جاء فيه بسهولة”.

ويضيف: ”أعطيته كتابا أميركيا معقدا يصعب تدريسه لطلاب البكالوريوس فإذا به يقرأه ويفهمه وجاءنى ومعه حل لكل المسائل الموجودة به، وفى رأيى يمكن لعمر أن يبدأ بإجراء أبحاث لها علاقة بالتفكير العميق وليس المعلومات الكثيرة لأنه ما زال فى مرحلة التحصيل”.

ويقول د.رفيق لطف الله، الأستاذ المساعد بقسم الرياضيات بالجامعة الأميركية، وأول من تبنى عمر: ”من حظى وحظ عمر أننى انتقلت من الجامعة الألمانية إلى الجامعة الأميركية خاصة أن الأخيرة بها قسم خاص لدراسة الرياضيات عكس الألمانية التى لا توجد بها سوى كلية الهندسة والميزة فى الأميركية أنها كجامعة لا تخضع لنظام وزارة التعليم العالى فى مصر مثل الألمانية أى يمكن أن يلتحق بها عمر ويحصل على البكالوريوس بلا معوقات لكن الجامعة لا تريد أن تتخذ قرارا يخالف وزارة التعليم العالى المصرية.

ويتوقع د. لطف الله لعمر أن يصبح عالم رياضيات وصاحب نظريات فى سن صغيرة إذا توفرت له البيئة التى تدفعه باستمرار ويمكنه أن يجرى أبحاثا علمية قبل أن يصل لسن العشرين، مشيرا إلى علماء أفذاذ أمثال “آينشتين” و”نيوتن” وضعوا نظريات النسبية والحساب والتفاضل والتكامل فى سن مبكرة.

فى انتظار الاستثناء!..

وزارة التربية والتعليم أغلقت الباب فى وجه عمر عثمان فلا رعاية ولا استثناء من المدة الزمنية للدراسة فما هو الداعى لبقاء نابغة فى دراسة ثلاث سنوات متتالية فى حين أنه يستطيع الانتهاء منها فى عام واحد والحجة أن القانون 139 لا يسمح باجتياز مرحلة لأخرى ويتطلب الأمر تشريعا من البرلمان. وقال د. هانى هلال وزير التعليم العالى (لوالده) إن القرار بخصوص عمر عثمان قرار علمى بالدرجة الأولى وليس قرارا سياسيا طالما أن الخبراء والأساتذة بالجامعات قرروا أنه يستطيع اجتياز مرحلة الدراسة الإعدادية والثانوية ليلتحق رسميا بالجامعة.

ويؤكد الوزير أن المجلس الأعلى للجامعات أحيانا ما يتخذ قرارات استثنائية مشابهة مثلا لطلاب الدبلوم الأميركية وذلك بالاكتفاء بعامين فقط بدلا من ثلاثة نظرا لظروف معينة وذلك خلال دراسته للمرحلة الإعدادية.

--------------------------
إشراف أكرم سامى - فى إطار مشروع المركز الدولى للصحفيين "صحافة المواطن"



التعليقات 0

عدد الردود 0

بواسطة:

خالد هيكل

الخبز

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة