خالد صلاح

سعيد الشحات

عبد الناصر لمحمد فايق: "لا نريد أن تنتكس أفريقيا

الجمعة، 30 يوليه 2010 12:38 م



بدأت فى الأيام الماضية سرد ما جاء فى حوار لى مع السياسى الكبير محمد فايق رجل جمال عبد الناصر فى أفريقيا، وأستكمل..

نقلت فى مقالى أمس ما قاله محمد فايق عن أوجه التعاون الاقتصادى بين مصر وأفريقيا والمساعدات التى قدمتها مصر للدول الأفريقية التى نالت استقلالها، ولما سألته عن دور شركة النصر للتصدير والاستيراد وهى الشركة التى أسستها مصر خصيصا لتكون رأس حربتها الاقتصادية فى أفريقيا، أجاب فايق: "فتحت شركة النصر للاستيراد والتصدير أسواقا أفريقية هائلة، وأرسلت الخبراء لتنظيم الأسواق وعمليات التصدير والاستيراد، ولم تكن هذه المسألة سهلة لعدة أسباب أهمها فهم الذوق الأفريقى فى الملبس والسلع التى تدبر متطلبات الإنسان الأفريقى، وعلى سبيل المثال يفضل الإنسان الأفريقى فى الملبس نوعا معينا من الأقمشة المزركشة والزاهية الألوان، وبالتالى فهو لا يحتاج إلى أى نوع من الأقمشة، وكنت أحدد هذه الاحتياجات وأرفعها مباشرة إلى الرئيس جمال عبد الناصر مما سهل كثيرا فى تنفيذها، أضف إلى ذلك أن وجود القطاع العام كان له التأثير الأكبر فى تلبية كل الاحتياجات التى نطلبها، وسجل القطاع العام نجاحا باهرا فى ذلك مع العلم أنه كانت توجد منافسة شرسة مع دول شمال أوروبا التى كانت ترسل كل أنواع المنسوجات إلى أفريقيا"
أضاف فايق: "اكتشفنا مبكرا صعوبة المواصلات الداخلية مما يعوق حركة التنقلات، وبالتالى تتأثر حركة التجارة الداخلية، ولحل هذه المشاكل نظمنا رحلات بطائرات شارتر بالإضافة إلى إنشاء شركة ملاحة.

سألت محمد فايق، عن حدود الثقة التى منحها له جمال عبد الناصر فيما يفعله فى القارة السمراء، فأجاب: "كانت الثقة المتبادلة هى الأساس عند عبد الناصر فى تعامله مع وزرائه ومساعديه، وأنا شخصيا لم أكن أتلقى منه غير التوجيه، وأضع أمامه الصورة كاملة، ثم يترك لى حرية التصرف وفقا لأسس متفق عليها وبتعاون من جميع الأجهزة".

وسرد فايق قصة ليدلل بها على ثقة جمال عبد الناصر فيه، ومنحه حرية التصرف وفقا لهذه الثقة، قال فايق: "فى يوم 25 أغسطس عام 1967 تلقيت خطابا من جون جووان رئيس المجلس العسكرى الحاكم فى نيجيريا يقول فيه: "نيجيريا تكون أولا تكون.. لقد بدأت بيافرا وبمساعدة من فرنسا والشركات الفرنسية فى السعى إلى الانفصال عن نيجيريا"، وأضاف: "كل يوم تقوم طائرات تابعة لبيافرا بالطيران فى سماء العاصمة لاجوس، ونحن لا نستطيع عمل أى شىء لوقفها، وقد استغثت بالعديد من دول العالم، ولم يلب الاستغاثة سوى روسيا التى أمدتنا ب19 طائرة ميج دون طيارين"، يضيف فايق: "قرأت الرسالة وأحلتها إلى الرئيس جمال عبد الناصر دون التعليق عليها عكس عادتى فى مثل هذه الأمور، وكانت مصر تمر بظروف عصيبة وقتئذ بسبب نكسة يونيه 1967، بالإضافة إلى أزمة المشير عبد الحكيم عامر، وكان الرئيس يستعد للسفر للخرطوم لحضور مؤتمر القمة العربية، وفور أن تسلم الرسالة التى رفعته إليه طلبنى ليقول لى "لا نريد أن تنتكس أفريقيا بنكستنا"، وأضاف: "تصرف لمواجهة الموقف" وأعطانى صلاحيات رئيس الجمهورية فى هذه الموضوع، فاتصلت بالفريق أول محمد فوزى وزير الحربية، وأعلنته باحتياجى إلى ثلاثين فردا ما بين طيار وأفراد خدمة فى المطارات وغير ذلك واتفقنا أن يكونوا ممن خرجوا من الخدمة لأسباب أمنية، وأحضرنا الكشوف من وزارة الحربية وحددنا الأسماء المطلوبة، واستدعينا الكل فى يومين وفى سرية تامة، وسافروا وفور وصولهم قادوا الطائرات الميج الروسية فى مواجهة طائرات حركة الانفصال وتم القضاء على الانفصاليين التى ساندتهم فرنسا، وبعد أن هدأت الأمور كانت مصر هى الدولة الأولى التى زارها الرئيس النيجيرى تقديرا لدور عبد الناصر، وتلا ذلك فتح السوق النيجيرية لكل المنتجات المصرية.







لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة