خالد صلاح

بهاء الطويل

خالد صاحبى "اتقتل"

السبت، 12 يونيو 2010 07:48 م



كلهم باستثناء خالد -الله يرحمه- اختاروا الهجرة.. أما هو فكان حب مصر مسيطر عليه وكأنه "إدمان" – مثلما اعتاد دائما أن يبرر حبه للبلد... كنا مجموعة متقاربة فى السن وفى الظروف، جميعنا اقتربنا من إنهاء "الفترة الإلزامية" -عسكرية كانت أو دراسية، جمعتنا سهرة على "قهوة" اعتدنا الجلوس عليها إذ ما التقينا فى "سبورتينج" بالإسكندرية، الجميع كان يخطط للهجرة خارج مصر لأسباب مختلفة "اللى أبوه مش حيصرف عليه بعد التخرج"، أو "اللى زهق من البلد واللى فيها".. باستثنائى بعد أن تمكنت من العمل بالصحافة، وباستثناء "خالد" أول ما سمع كلمة هجرة بره مصر قال "أعوذ بالله.. لا يا عم أهاجر ايه.. أنا ما اقدرش اسيب مصر.. أسيبها وأروح فين" فرد عليه أحد أصدقائنا يا عم إيه "اللى عاجبك فى العيشة اللى تقرف".. فرد خالد "ولا أى حاجة عجبانى فى البلد.. بس بحبها.. ابعد عنها أزاي.. نصيبنا أن بلدنا كده حنعمل إيه نصيب". لكن لو خالد كان يعلم "نصيبه" الذى ينتظره بالتأكيد كان سيفضل الهجرة.

انقطعت أخبار "خالد" منذ فترة بعد انتقالى من الإسكندرية للقاهرة، لكن اليوم فوجئت بصورة لشاب عظام وجهه محطمة ومسحوقة لا يمكن التعرف على معالمها وإلى جوارها صورة خالد وتحتها خبر صحفى يحاول إقناعى أن صديقى "خالد محمد سعيد" - بملامحه الطفولية- هو نفس الشخص الذى تعرض لـ"ضرب وحشى على يد رجال شرطة حتى تحطمت عظامه، وتشوهت ملامحه، ونزفت دمائه حتى فارق الحياة".

حاولت أن أجد مبررا لما فعلته الداخلية لـ"خالد" لم أجد فهو.. لم يكن يوما ناشطا سياسيا معارضا، أو متعاطٍ للمخدرات، أو يبادل شخص مهم العداء.

من قتلوا خالد لم يعرفوا أن "الضرب فى الميت حرام".. قتلوه وزعموا انه متهرب من الخدمة العسكرية وهو أداها مثل أى شاب مصري.. زعموا تعاطيه للمخدرات وهو أصلا غير مدخن.. زعموا ارتكابه لجرائم والجميع يشهد بأخلاقه.. يعنى قتلوه وكمان عايزين يشوهوا صورته.

دم خالد فى رقبتى ورقبتك ورقبة كل اللى عرف اللى حصله، افتكروا دايما أن خالد مشى جنب الحيط وحصلوا كده.. افتكروا أن خلاص محدش حيترحم.. أى حد أيدهم حطوله حيعملوا فيه كده.. لو اللى قتلوا خالد ما تحبسوش يبقى كل واحد يستحمل اللى ممكن يحصل له.. ولو الكل قرر يسكت يبقى مش حنقرا الفاتحة على روح خالد بس.. لا يبقى نقرا الفاتحة على "الرجولة" كمان.. ويبقى البلد دى فعلا ما فيهاش رجالة.







لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة