بعد الكشف عن شبكة التجسس الإسرائيلية.. خبراء إستراتيجيون يطالبون بقطع العلاقات مع تل أبيب.. وسيف اليزل: مصر لديها جواسيس فى إسرائيل "أكثر حنكة"

الإثنين، 20 ديسمبر 2010 - 06:33 م

سامح سيف اليزل وكيل المخابرات العامة السابق والخبير الإستراتيجى

كتب محمود محيى ونهى محمود

بعد أن تم الإعلان رسميا عن إحالة 3 أشخاص لمحكمة أمن الدولة العليا بتهمة التخابر لصالح إسرائيل، تهيأ الجميع إلى متابعة الجزء الجديد من مسلسل الجاسوسية الإسرائيلية ضد مصر والدول العربية، خاصة بعدما كشفت التحقيقات أن المتهم المصرى تخابر مع الإسرائيليين بقصد الإضرار بالمصالح القومية للبلاد، والعمل لصالح "الموساد" وإمداده بتقارير عن مصريين يعملون بمجال الاتصالات لانتقاء من يصلح منهم للتعامل مع المخابرات الإسرائيلية.

وبين التفسير والتبرير لمثل هذه القضية، جاءت ردود الخبراء مختلفة بالرغم من تاريخ الجاسوسية الإسرائيلية المتشابه فى كثير من حالاته، والمختلف فى أسبابه، ولكن ستظل الأسئلة المطروحة "هل ستنتهى مثل هذه النوعية من قضايا التجسس، وماذا استفادت تل أبيب من كل هذه القضايا، وهل تكتفى مصر بالرد القضائى ومعاقبة من يثبت تورطهم؟".

قال سامح سيف اليزل الخبير الإستراتيجى، إن هذه القضية لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة فى تاريخ التجسس الإسرائيلى على مصر، مضيفا "أصبحت عملية التجسس الإسرائيلى روتينية، وستستمر، ولا يمكن لها أن تتوقف سواء بسحب سفير أو غيره".

وأكد سامح سيف اليزل على أن مصر لن تقطع علاقاتها مع إسرائيل على الإطلاق بسبب هذه الأعمال التجسسية، التى لن تؤثر فى شىء، موضحا "عملية جمع المعلومات بين مصر وإسرائيل متبادلة مستمرة، فيوجد لدينا جواسيس فى إسرائيل ولكنهم أكثر حنكة من هؤلاء الذين يتم كشفهم".
وفى المقابل، فسر الدكتور رفعت السيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث المعنية بالصراع العربى – الإسرائيلى القضية باعتبارها إحدى النتائج السلبية للتطبيع مع إسرائيل، مضيفا "فعندما تكون العلاقات الرسمية للدولة دافئة مع الكيان الإسرائيلى، يصبح من الطبيعى أن تسود علاقات دافئة أيضا بالنسبة للمواطنين مع هذا الكيان".

وأوضح رفعت، أن المذنب الأول لمثل هذه النوعية من الجرائم، هى الحكومة المصرية التى تسمح بوجود سفارة إسرائيلية على أراضيها، فضلا عن تصديره الغاز إليه، وإقامة علاقات اقتصادية ودبلوماسية كاملة معهم، وبالتالى وبعد كل هذا التعاون الرسمى مع إسرائيل من غير الطبيعى أن تطالب مواطنينا بالكف عن التعاون معهم.

وشدد رفعت سيد أحمد، على أن الإسرائيليين لا يعرفون صديقا لهم، فقد شنوا فى السنوات العشر الأخيرة نحو أربعة حروب ضد الدول العربية، ومع ذلك يرون أكبر دولة عربية تقوم بالتطبيع "سداح مداح" معهم، ولذا عندما تهتز صورة الدولة والنخبة فى عيون مواطنيها، لا يمكن لوم المواطنين على تقليدهم.

وتعد هذه القضية الجديدة الـ48 فى تعداد قضايا التجسس الإسرائيلية على الدول العربية، على حد قول سيد أحمد، الذى أكد أن علاقات مصر الطبيعية مع الكيان الإسرائيلى، هى التى تشجع الإسرائيليين على القيام بزرع عملاء لها، مضيفا "من المفترض أن تقوم مصر بقطع علاقاتها مع إسرائيل أو على الأقل تجميدها".

وعاد رفعت إلى الوراء ليتذكر قضية التخابر لصالح حزب الله اللبنانى، قائلا "عندما حاول البعض مجرد التفكير فى دعم المقاومة العربية، اتخذت الدولة إجراءات صارمة ضدهم، فى حين نجد أن جواسيس إسرائيل الذين يتم القبض عليهم فى مصر، يتم الإفراج عنهم فى النهاية، وذلك بعدما يكونوا قد أهانوا القضاء أثناء محاكمتهم وقضية عزام عزام وغيره ليست ببعيدة".

وحتى نتجنب تكرار مثل هذه الحوادث طالب مدير مركز يافا بإدانة المسئولين الرسميين الذين يقوموا بالتطبيع مع إسرائيل، محذرا من العمالة المصرية المتواجدة فى إسرائيل، والتى يبلغ عددها نحو 20 ألف مصرى، قائلا "من المحتمل أن يتم تجنيد هؤلاء العمال ضد مصر، إذا لم يوجد مفهوم إستراتيجى لحل تلك الأزمة".

وبالرغم من العلاقة الدبلوماسية بين القاهرة وتل أبيب وتوقيع اتفاق السلام بينهما فى منتجع كامب ديفيد فى مارس عام 1979، وتبادل السفراء وإقامة علاقات اقتصادية وسياسية بينهما منذ توقيع الاتفاقية فإن تل أبيب لا تهدأ منذ الـ 31 عاما السابقة فى إرسال جواسيسها لمصر للتآمر عليها والإضرار بمصالحها القومية، حيث لم يكن قرار النائب العام المصرى اليوم، الاثنين، بإحالة 3 أشخاص من بينهم شخصين إسرائيليين الجنسية هم "ديدى موشيه" و"جوزيف ديمور"، للمحاكمة بتهمة تخابرهما لصالح إسرائيل هى الأولى من نوعها بل سبقها سلسلة من عمليات التجسس الإسرائيلية التى تكشف نوايا إسرائيل ضد مصر وتؤكد الوجه القبيح للدولة العبرية.

وتنظر تل أبيب إلى مصر دائما بأنها عدواً وتسعى إلى جمع كل المعلومات عنها، فهى تتعامل مع السلام كحالة مؤقتة، وفى تلك الفترة تسعى إسرائيل لعزل مصر عن محيطها العربى وتقليص دورها فى الصراع الفلسطينى الإسرائيلى.

وكان من ضمن السلسلة الطويلة لعمليات التجسس داخل مصر الكشف عن عدد من شبكات التجسس التى كانت تعمل لصالح إسرائيل عام 2007، حيث كانت البداية فى شهر يناير من العام نفسه عندما اعتقلت السلطات المصرية، محمد عصام غنيم العطار، الطالب الأزهرى الذى كان يحمل الجنسية الكندية بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، حيث كشفت التحقيقات بأن العطار تم تجنيده وتدريبه فى تركيا عقب تعرفه على ضابط من الموساد الإسرائيلى هناك ساعده فى الحصول على حق اللجوء الإنسانى، كما كشفت التحقيقات أن عملية التدريب فى تركيا شملت كيفية الحصول على معلومات وبيانات من المصريين والعرب المقيمين فى الخارج وأرقام هواتفهم ومعرفة مزايا وعيوب كل شخص منهم يتم التعرف عليه.

وفى 21 إبريل 2007 ، أصدرت محكمة أمن الدولة العليا حكما بالسجن لمدة 15 عاما على العطار، كما صدر حكم مماثل على ثلاثة ضباط مخابرات إسرائيليين متهمين مع العطار ويحاكمون غيابيا وهم دانيال ليفى وكمال كوشبا وتونجاى جومال كانوا يعملون لدى الموساد الإسرائيلى.

القضية الثانية كانت فى 17 إبريل عام 2007 أيضا عندما أمر النائب العام المصرى بإحالة محمد سيد صابر، مهندس مصرى يعمل بهيئة الطاقة الذرية ومواطن أيرلندى يدعى برايم بيتر ومواطن يابانى يدعى شيرو ايزرو للمحاكمة بتهمة التخابر لحساب إسرائيل.

وكان قد التقى ممثل المهندس المصرى فى هونج كونج مع المتهمين الآخرين وتقاضى منهما مبلغ 17 ألف دولار، بالإضافة إلى حاسب آلى محمول وقام مقابل ذلك بإمدادهما بأوراق ومستندات سرية تتعلق بخطة مصر فى المجال النووى ولاسيما وثائق تتعلق بمفاعل "أنشاص" التابع لوزارة الكهرباء المصرية، كما قام بإدخال برنامج تجسس على الحواسيب الخاصة بهيئة الطاقة الذرية وذلك لصالح الموساد الإسرائيلى.

وكان يتردد المهندس المصرى على السفارة الإسرائيلية بالقاهرة منذ شهر مايو عام 1999، وقدم طلبا للحصول على منحة دراسية فى مجال الهندسة النووية فى جامعة تل، أبيب كما قام المتهم بزيارة إسرائيل لعدة مرات، ولذا وضعته المخابرات العامة المصرية تحت المراقبة الدقيقة إلى أن تم القبض عليه فى 18 فبراير.

القضية الثالثة ترجع لعام 1997 عندما ألقت أجهزة الأمن المصرية على، سمير عثمان، أثناء قيامه بالتجسس مرتدياً بدلة غوص، وذلك أثناء محاولته التسلل من المياه الإقليمية إلى المياه الإسرائيلية، معترفا بأنه كان يتنقل بين اليونان والسودان وليبيا وتل أبيب بواسطة أربعة جوازات سفر كان يستخدمها فى تنقلاته.

ومن بين أشهر عمليات التجسس قضية الجاسوس "عزام عزام"، الذى تم إلقاء القبض على الشبكة التى يتزعمها عام 1996، حيث كانت مهمته جمع معلومات عن المصانع الموجودة فى المدن الجديدة مثل مدينة 6 أكتوبر والعاشر من رمضان من لمتابعة الحركة الاقتصادية فى مصر، وكانت وسيلة عزام جديدة للغاية وهى إدخال ملابس داخلية مشبعة بالحبر السرى قادمة من إسرائيل مع عماد إسماعيل الذى جنده عزام.

وقد تدخل للإفراج عنه ثلاثة رؤساء وزراء فى إسرائيل هم بنيامين نتانياهو وإيهود باراك وأرييل شارون، حتى أن الإدارة الأمريكية توسطت عند مصر للإفراج عنه، وأفرج عنه بالفعل مع بدايات عام 2005 بدعوى أنه قضى نصف المدة.

قضية التجسس الرابعة كانت فى عام 2001، حيث تم القبض على جاسوس آخر اسمه، شريف الفيلالى، بتهمة جمع معلومات خطيرة حول الأوضاع الاقتصادية ومدى الاستقرار السياسى فى مصر والتطورات التى تمر بها القوات المسلحة المصرية، مستغلاً علاقته بابن عمه الضابط السابق بالقوات البحرية المصرية، وعثر على الفيلالى منتحرا وهو بداخل السجن فى 2007.

ومن أشهر عمليات تجنيد الموساد الإسرائيلى لعملاء للتجسس على مصر كان، عودة الترابين، المسجون منذ 11 عاماً فى السجون المصرية بعد إدانته بالتجسس لصالح المخابرات الإسرائيلية.

ومنذ وقت طويل، وإسرائيل تحاول بكل الطرق الإفراج عن جاسوسها المعتقل لدى مصر، حيث كانت قد كشفت الإذاعة نفسها منذ عدة أشهر عن أن السفير الإسرائيلى لدى القاهرة، يتسحاق ليفانون، زار الجاسوس الإسرائيلى عودة ترابين، المسجون فى مصر منذ 10 سنوات بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، حيث أطلعه على الجهود المبذولة من جانب الحكومة الإسرائيلية للإفراج عنه، مضيفة أن ليفانون أكد أن ترابين بصحة جيدة داخل السجن.

وينتمى الترابين لإحدى القبائل البدوية فى سيناء وصحراء النقب، تمكن الجيش الإسرائيلى من تجنيد والده سليمان بعد حرب 1967 ليكشف عن تحركات خلايا المقاومة المصرية أثناء حرب الاستنزاف، وفى يناير1990 هرب سليمان وعائلته إلى إسرائيل، وحصلوا على الجنسية، وأقاموا فى مدينة الرهط، ثم أصدرت المحكمة حكماً بالسجن عليه لمدة 25 عاما مع الأشغال الشاقة المؤبدة.

وعاد عودة ترابين نجله إلى سيناء عام 1999 بحجة زيارة أسرته وأخواته البنات المتزوجات فى مدينة العريش، وأبلغته السلطات المصرية بأنه شخص غير مرغوب فيه، وحذرته من العودة مرة أخرى، لكنه عاد متسللاً عبر الحدود، وألقى القبض عليه، وبحوزته عملات إسرائيلية وجهاز اتصال، واتضح أنه حاول تجنيد زوج أخته المقيم فى العريش للتجسس على التحركات العسكرية المصرية فى سيناء، على أن يكون هو حلقة الوصل بينه وبين الموساد الإسرائيلى.

ويأتى الكشف عن العملاء الإسرائيليين اليوم، من جانب المستشار هشام بدوى المحامى العام الأول لنيابة أمن الدولة، فى تخابرهم مع "الموساد" الإسرائيلى وإمداده بتقارير عن مصريين يعملون بمجال الاتصالات لانتقاء من يصلح منهم للتعامل مع المخابرات الإسرائيلية ليؤكد دور "الموساد" الإسرائيلى والدولة العبرية بصفة عامة فى التجسس على غيرها من الدول، حتى لو كانت تلد الدولة هى من أكثر الدول صداقة معها فواشنطن نفسها تكشف كل فترة عن شبكة إسرائيلية للتجسس عليها.

يذكر أن رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية "أمان" السابق، عاموس يادلين، صرح فى شهر نوفمبر الماضى خلال مراسم تسليم مهامه للجنرال، أفيف كوخافى، بأن مصر هى الملعب الأكبر لنشاطات جهاز المخابرات العسكرية والعامة الإسرائيلية وأن العمل فى مصر تطور حسب الخطط المرسومة منذ عام 1979.

وكان قد أكد يديلن خلال المراسم قائلا: "لقد أحدثنا الاختراقات السياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية فى أكثر من موقع ونجحنا فى تصعيد التوتر والاحتقان الطائفى والاجتماعى لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائماً ومنقسمة إلى أكثر من شطر فى سبيل تعميق حالة زعزعة الاستقرار داخل البنية والمجتمع والدولة المصرية لكى يعجز أى نظام يأتى بعد حسنى مبارك عن معالجة الانقسام والتخلف والوهن المتفشى فى مصر".

وقدم يادلين، الذى كان أحد المرشحين لرئاسة الموساد خلفاً للجنرال مائير داجان صورة تفصيلية لعمل المخابرات العسكرية الإسرائيلية فى فترة رئاسته داخل أراضى عدد من الدول العربية مثل مصر والسودان وسوريا ولبنان.

موضوعات متعلقة..
التفاصيل الكاملة وراء إحالة شبكة تجسس إسرائيلية إلى محكمة أمن الدولة.. الموساد سعى لقطع العلاقات بين مصر وسوريا.. والجاسوس المصرى تنقل بين 8 بلدان وتلقى تدريبات فى تايلاند
إحالة مصرى وإسرائيليَّين للمحاكمة بتهمة التخابر لصالح الموساد

لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع