محمود الحضرى

نعم للرقابة المحلية لا للأمريكية!

الإثنين، 22 نوفمبر 2010 - 06:18 م

ما يحدث فى ربوع البلاد حاليا ضد مرشحين مستقلين ومن اتجاهات سياسية مختلفة يطرح سؤالا مهما حول حيادية الأجهزة التنفيذية تجاه كل المرشحين باعتبارهم جميعًا أصحاب حقوق واحدة، دون أى نوع من التمييز، ومن هنا يأتى الحديث عن رقابة العملية الانتخابية من بدايتها حتى الاقتراح فى 28 نوفمبر الجارى، ومن ثم إعلان النتائج، والإعادة فى الدوائر التى لم يتم الحسم فيها خلال الجولة الأولى.

والرقابة على الانتخابات أمر تعمل به العديد من دول العالم، النامية منها والأكثر تقدما فى مفاهيم الديمقراطية، ونقصد بالرقابة هنا "الرقابة المحلية" وليس الرقابة الأجنبية، التى تريدها الولايات المتحدة، وليس هذا يعنى تأييدا لموقف الحزب الوطنى الحاكم وهجومه على المواقف الاميريكة الأخيرة بشأن المطالبة برقابة على الانتخابات، بل هذا الموقف نابع من إيمان راسخ برفض أى شكل من أشكال الوصاية الأجنبية والأمريكية منها بالطبع على حياتنا السياسية والاقتصادية، نظرا لأن القبول برقابة أجنبية يعنى القبول بصناعة التبعية التى تعيشها مصر منذ سنوات، ونرفضها شكلا وموضوعا.

وأرى هنا أن توسيع نطاق الرقابة المحلية هو أفضل رد على المطالبات الغربية الأمريكية بفرض رقيب "غربي" على سير العملية الانتخابية فى مصر، وأعتقد أن فى بلادنا تجارب بأنشطة المجتمع المدني، يمكن الاستفادة منها وتوظيفها فى متابعة موضوعية ورقابة محايدة على مختلف مراحل العملية الانتخابية، والتى دخلت خطواتها الأخيرة، وتعالت الأصوات من الخارج بدخولها كطرف "رقابى" وليس "مراقب".

بل أذهب إلى أكثر من ذلك بأن تنتهز الحكومة الفرصة وتأخذ زمام المبادرة، من خلال صياغة آلية رقابية موسعة على الانتخابات، تأخذ فى مضمونها تمثيل لشخصيات سياسية وفكرية مستقلة من أبناء الوطن، وهم كثر، مع تمثيل لمختلف الأحزاب والتيارات السياسية، وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدنى، وتوكل لهؤلاء مراقبة الانتخابات، وأى انتخابات، على أن يتم تجديد دماء هذه الشخصيات بشكل دوى.

والقول بأن الوقت ليس كاف كلام ليس فى محله، فإذا أرادت الحكومة أن تفعل شيئا لفعلته حتى لو كان الأمر يتعلق بتغيير الدستور.

ويبقى أن الإشارة إلى أن سرعة رد "الحزب الحاكم" على المطالبة الأمريكية بالرقابة على الانتخابات، جاء أسرع من بل فى ظل تجاهل على مطالبات وضغوط أميركية فى قضايا أخرى، ربما أكثر حساسية، وكنت أتمنى أن يكون الموقف بشأنها مثلما حدث قبل أيام.

لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع